جوع الأبناء ليلاً.. سلوك حائر بين الحاجة والعادة

جوع الأبناء ليلاً.. سلوك حائر بين الحاجة والعادة

السهر وكثرة استخدام الأجهزة الإلكترونية ضمن الأسباب

29 يوليو 2026 23:36 مساء
|

آخر تحديث:
29 يوليو 23:39 2026


icon


الخلاصة


icon

جوع الأبناء ليلاً يزداد بالسهر والأجهزة؛ أسبابه وجبات غير متوازنة وعادة. الحل تنظيم النوم والوجبات وتقديم خيارات خفيفة وتجنب السريع ليلاً

تحقيق: سارة المزروعي

مع امتداد ساعات السهر خلال العطلات، يتحول المطبخ في بعض المنازل إلى وجهة للأبناء في وقت متأخر، فيعيدون تسخين الطعام أو يحضّرون وجبات سريعة، أو يطلبونها من المطاعم، رغم تناول العشاء قبل ساعات قليلة، وبين الجوع الحقيقي، والملل والاعتياد على الأكل أثناء استخدام الأجهزة، تتباين طرق تعامل الأسر، فيما يؤكد مختصون أن الحل يقوم على تنظيم النوم وتناول الوجبات وتوفير بدائل مناسبة عند الحاجة.

تقول أم ميثاء المحرزي: إن شعور أبنائها بالجوع ليلاً يتكرر غالباً، خصوصاً أن وجبة العشاء في المنزل تكون بعد صلاة المغرب مباشرة، ما يدفعهم أحياناً إلى إعداد وجبة أخرى بعد الساعة العاشرة، مثل المعكرونة أو البطاطا المحضرة في القلاية الهوائية.

وتوضح أنها تفضل تناولهم الطعام المعد في المنزل واعتمادهم على أنفسهم في تحضير ما يحتاجون إليه، لما يسهم به ذلك في تحمل المسؤولية واكتساب مهارات تناسب أعمارهم، وتشير إلى أنهم قد يطلبون الطعام من المطاعم أحياناً، لكنها ترفض بعض الطلبات وتذكّرهم بوجود العشاء، حرصاً على تقليل الاعتماد على التوصيل.

وتضيف أن هذه العادة تزداد خلال الإجازات بسبب السهر واللعب ومشاهدة التلفاز واستخدام الألعاب الإلكترونية، مؤكدة أهمية متابعة الأسرة لما يتناوله الأبناء خلال ساعات الليل.

الوجبات الدسمة

ترى أم حمدان الزيودي، أن تناول الأبناء الطعام ليلاً لا يعود دائماً إلى حاجة حقيقية، إذ قد يتحول مع السهر إلى عادة مرتبطة بمشاهدة البرامج واستخدام الأجهزة، كما قد يفضل بعضهم إعداد الطعام بعد نوم الوالدين لرغبتهم في تناول ما يشتهيون بحرية.

وتؤكد أن التعامل مع هذه الطلبات يحتاج إلى التوازن، فلا تشجع أسرتها على تناول الوجبات الدسمة في وقت متأخر، وتحرص على توجيه الأبناء إلى النوم مبكراً، وعند الشعور بالجوع توفر لهم خيارات خفيفة، مثل الفاكهة أو الزبادي قليل الدسم أو الحليب الدافئ. وترى أن المنع التام ليس الحل الأفضل دائماً، إذ تُبنى العادات الصحية بالتدرج والتوجيه، وما يعتاده الطفل اليوم قد ينعكس على اختياراته وصحته مستقبلاً.

وقت متأخر

تشاركنا أخصائية التغذية العلاجية عبير ماجد القصير، رؤيتها حول أسباب الجوع الليلي وأضراره وطرق التعامل معه، موضحة أن الشعور بالجوع في وقت متأخر لا يعني دائماً أن الشخص لم يتناول كمية كافية من الطعام.

وتقول: إن وجبة العشاء قد تكون غير متوازنة وتفتقر إلى البروتين أو الألياف اللذين يساعدان على تعزيز الشعور بالشبع، كما أن عدم تناول وجبات كافية أو متوازنة نهاراً قد يدفع الشخص إلى تعويض ذلك ليلاً.

وتشير إلى أن احتياجات المراهقين الغذائية ترتفع خلال فترات النمو السريع، ما قد يزيد شعورهم بالجوع إذا لم يحصلوا على حاجتهم من الطاقة والعناصر الغذائية، كما قد ينتج الجوع الليلي عن اعتياد الجسم تناول الطعام في وقت متأخر يومياً.

وتوضح أن السهر وقلة النوم يؤثران مباشرة في تنظيم الشهية، إذ يزيد النوم غير الكافي إفراز هرمون «الجريلين» المسؤول عن الإحساس بالجوع، ويقلل إفراز هرمون «اللبتين» المسؤول عن الشعور بالشبع، كما يجعل السهر الدماغ أكثر استجابة للأطعمة الغنية بالدهون والسكريات والسعرات الحرارية، ما يزيد الرغبة في تناول الوجبات السريعة والحلويات خلال الليل.

وتفرق بين الجوع الحقيقي والرغبة الناتجة عن الملل أو التوتر أو العادة، موضحة أن الأول يظهر تدريجياً ويمكن إشباعه بوجبة صحية، بينما يظهر الجوع النفسي أو السلوكي بصورة مفاجئة، ويرتبط غالباً بالرغبة في صنف معين.

عبير القصير

عبير القصير

وتحذر عبير القصير من أن الاعتماد المتكرر على الوجبات السريعة بعد منتصف الليل قد يسهم في زيادة الوزن والسمنة، ويرفع مخاطر مقاومة الإنسولين والسكري من النوع الثاني، إلى جانب ارتفاع مستويات دهون الدم والكوليسترول، كما قد تسبب الوجبات الثقيلة الحموضة وارتجاع المريء، وتؤثر في جودة النوم، ما يدخل الشخص في حلقة متكررة من السهر وزيادة الشهية، وتؤكد أن المشكلة لا تكمن في تناول الطعام ليلاً بحد ذاته، بل في نوعيته وكميته وإجمالي السعرات المتناولة خلال اليوم.

وعند التأكد من أن الجوع حقيقي، تنصح باختيار وجبة خفيفة تحتوي على البروتين أو الألياف، أو تجمع بينهما. وتوضح أن الجوع الليلي المتكرر قد يستدعي مراجعة الطبيب أو أخصائي التغذية إذا استمر رغم تناول وجبات متوازنة خلال النهار، أو صاحبه ارتفاع أو انخفاض غير مبرر في الوزن، أو ظهرت معه أعراض مثل العطش الشديد وكثرة التبول واضطرابات النوم.