في تطور طبي غير مسبوق، حصل جهاز زراعة شبكية إلكتروني جديد على موافقات للاستخدام في أوروبا، بعد أن أظهر قدرة على إعادة جزء من الرؤية لدى أشخاص فقدوا القدرة على الإبصار بسبب أحد أكثر أمراض العين المرتبطة بالتقدم في العمر شيوعًا.
ووفقًا لتقرير نشرته مجلة New Scientist، فإن الجهاز المعروف باسم PRIMA يعتمد على شريحة إلكترونية صغيرة تُزرع أسفل شبكية العين، بالتزامن مع نظارات ذكية مزودة بكاميرا، بهدف تحويل الصور إلى إشارات تساعد الدماغ على استعادة القدرة على إدراك الأشكال والقراءة لدى بعض المرضى المصابين بالضمور البقعي المرتبط بالعمر.
كيف تعمل الشريحة الإلكترونية داخل العين؟
وأوضح الباحثون أن جهاز PRIMA لا يعيد العين إلى حالتها الطبيعية، لكنه يعمل كبديل جزئي للخلايا الحساسة للضوء التي تضررت بسبب مرض الضمور البقعي المرتبط بالعمر (Age-related Macular Degeneration – AMD).
وتلتقط الكاميرا الموجودة في النظارات الذكية المشاهد أمام المريض، ثم تُحوّل المعلومات إلى إشارات ضوئية تعمل بتقنية الأشعة تحت الحمراء، لتصل إلى الشريحة المزروعة داخل العين، والتي تحولها بدورها إلى إشارات كهربائية ترسل إلى خلايا الشبكية المتبقية ثم إلى الدماغ.
نتائج واعدة في التجارب السريرية
أظهرت التجارب السريرية للجهاز نتائج مشجعة، حيث تمكن عدد كبير من المشاركين الذين كانوا يعانون من فقدان شديد للرؤية المركزية من استعادة القدرة على قراءة الحروف والأرقام بعد استخدام الجهاز والتدريب عليه.
وفي دراسة سريرية نُشرت في New England Journal of Medicine، تحسن عدد كبير من المرضى المصابين بالضمور البقعي الجغرافي المرتبط بالعمر بعد استخدام نظام PRIMA، حيث أظهر الجهاز قدرة على استعادة جزء من الرؤية المركزية التي فقدت بسبب تلف الشبكية.
كما أشارت تقارير طبية إلى أن بعض المشاركين تمكنوا من قراءة الكتب أو علامات الطريق بعد فترة من التدريب على استخدام النظام، رغم أن الرؤية الناتجة عن الجهاز ما زالت محدودة مقارنة بالرؤية الطبيعية.
ما هو الضمور البقعي المرتبط بالعمر؟
يعد الضمور البقعي المرتبط بالعمر من الأسباب الرئيسية لفقدان الرؤية لدى كبار السن، حيث يؤثر على منطقة البقعة في شبكية العين المسؤولة عن الرؤية المركزية الدقيقة، مثل القراءة والتعرف على الوجوه.
وتزداد الإصابة به مع التقدم في العمر، وقد يؤدي في مراحله المتقدمة إلى صعوبة القيام بالأنشطة اليومية رغم بقاء جزء من الرؤية الطرفية لدى بعض المرضى.
هل يعيد الجهاز النظر بشكل كامل؟
يؤكد الأطباء أن التقنية الجديدة تمثل خطوة كبيرة في مجال علاج فقدان البصر، لكنها لا تعني استعادة الرؤية الطبيعية بالكامل، إذ يحتاج المرضى إلى فترة تدريب وتأهيل لتعلم تفسير الإشارات الجديدة التي تصل إلى الدماغ.
كما أن الجهاز مخصص لحالات معينة من فقدان الرؤية الناتج عن تلف الشبكية، وليس لجميع أنواع العمى أو أمراض العين.
مستقبل جديد لعلاج أمراض العين
يرى العلماء أن هذه التقنية قد تمهد الطريق لتطوير علاجات أكثر تقدمًا مستقبلًا، تجمع بين الذكاء الاصطناعي والتقنيات العصبية وزراعة الأجهزة الإلكترونية لاستعادة وظائف حسية فقدها الإنسان بسبب المرض أو التقدم في العمر.
ويؤكد الخبراء أن نجاح هذه التجارب يمثل تحولًا مهمًا في طب العيون، خاصة للمرضى الذين لم تكن لديهم خيارات علاجية فعالة لاستعادة الرؤية بعد تلف الشبكية.


تعليقات