تفوق فى الثانوية.. يوسف إدريس يترك مهنة الطب ليصبح أمير القصة العربية

تفوق فى الثانوية.. يوسف إدريس يترك مهنة الطب ليصبح أمير القصة العربية

مع إعلان نتائج الثانوية العامة كل عام، تتجه الأنظار إلى أصحاب المجاميع المرتفعة، وتتصدر قصص المتفوقين المشهد، إلا أن كثيرًا من هؤلاء لم يكتفوا بالنجاح الأكاديمي، بل واصلوا رحلتهم في مجالات إبداعية مختلفة، وكانت الكتابة أحد أبرز هذه المسارات، فقد جمع عدد من الأدباء والمثقفين بين التفوق الدراسي والنجاح الأدبي، مؤكدين أن الإبداع لا يتعارض مع التميز العلمي، بل قد يكون امتدادًا له، ومن ضمن هذه النماذج الأديب والطبيب يوسف إدريس الذي لقب بأمير القصة العربية وأحد روداها وأكثر من أضافوا إلى فن القصة بمجموعاته القصصية الرائدة التي أسست لهذا الفن الجديد على الذائقة العربية وقد تميز يوسف إدريس بقدرته الفائقة على التجديد وفهم مفردات الفن الذى كان واحدا من رواده ومريديه.

 

نشأة يوسف إدريس

ولد يوسف إدريس لأسرة متوسطة بمحافظة الشرقية، وكان والده متخصص فى استصلاح الأراضى، وكانت الكيمياء والعلوم من العلوم المفضلة ليوسف فقد أراد أن يكون طبيباً، تفوق في دراسته حتى التحق بكلية الطب، وتخرج منها جراحًا، وعين في مستشفى قصر العيني عام 1951م، وهو نفس العام الذي تخرج فيه، وعمل فترة بوزارة الصحة، قبل أن يتفرغ للكتابة والتأليف، وكان في أول الأمر يريد أن يعمل ممثلا، وعندما فشل كان يريد أن يعمل مخرجا مسرحيًا، لكن المسار تغير إلى بلاط صاحبة الجلالة، عندما انتقل للعمل محررا بصحيفة “الجمهورية” عام 1960م.

لم يجد يوسف إدريس نفسه فى هذه وظيفة الطبيب ووجد أنه فى المكان الخطأ فقرر ترك الوظيفة ليعين كمحررا فى جريدة الجمهورية، ليبدأ مشواره ككاتب وروائي، ولأن كتاباته كانت سياسية، أختفى من الساحة فترة من الزمن تحديدا  فى عصر السادات وذلك بسبب تعليقاته ضد الوضع السياسي ولم يظهر من جديد إلا بعد حرب أكتوبر عندما أصبح من كبار كتاب جريدة الأهرام.

 

مشوار يوسف إدريس الأدبى

بدأ يوسف إدريس مشواره الأدبي بقصص قصيرة كتبها عام 1950، لكنه أصدر مجموعته القصصية الأولى “أرخص ليالى” عام 1954، والتي نجحت نجاحا كبير، وهو الأمر الذى دعا عميد الأدب العربى طه حسين لأن يقول: “أجد فيه من المتعة والقوة ودقة الحس ورقة الذوق وصدق الملاحظة وبراعة الأداء مثل ما وجدت فى كتابه الأول “أرخص ليالى” على تعمق للحياة وفقه لدقائقها وتسجيل صارم لما يحدث فيها”.

لتتجلى بعد ذلك موهبة يوسف إدريس فى مجموعته القصصية الثانية “جمهورية فرحات” عام 1956، ولاقت قصصه نجاحًا كبيرًا، ولم يتوقف إبداعه عند حدود القصة القصيرة، لتمتد ثورته الإبداعية لعالمى الرواية والمسرح، ونشر فى 1969 مسرحية “المخططين”، ثم كتب “ملك القطن، اللحظة الحرجة، الفرافير، المهزلة الأرضية”، كما كتب العديد من الروايات “الحرام، العيب، البيضاء، أكان لابد يا لى لى أن تضئ النور؟، نيويورك 80”.