خطوة لعلاجات مستقبلية.. اكتشاف مادة فعالة تعيد نشاط الدماغ المرتبط بالتوحد

خطوة لعلاجات مستقبلية.. اكتشاف مادة فعالة تعيد نشاط الدماغ المرتبط بالتوحد

كشفت دراسة علمية حديثة عن نتائج واعدة، بعدما نجحت المادة الفعالة “رابامايسين” في إعادة نشاط دوائر دماغية مرتبطة باضطراب طيف التوحد بصورة مؤقتة لدى فئران التجارب، وهو ما أدى إلى تحسن سريع في بعض السلوكيات المرتبطة بالاضطراب.

وبحسب دراسة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA) ونشرت في دورية Nature Communications، فإن النتائج تشير إلى أن بعض التغيرات الوظيفية في الدماغ قد تكون قابلة للتعديل حتى بعد اكتمال نموه، وهو ما قد يفتح الباب أمام استراتيجيات علاجية جديدة في المستقبل.

ماذا اكتشف الباحثون؟

اعتمدت الدراسة على فئران تعرضت لالتهاب خلال فترة وجودها داخل الرحم، وهي حالة تؤدي إلى تغيرات في الدماغ وسلوكيات تشبه بعض سمات اضطراب طيف التوحد.

وبعد إعطاء الفئران جرعة واحدة من المادة الفعالة “رابامايسين”، لاحظ الباحثون خلال نحو ساعتين فقط:

– انخفاض النشاط الزائد في بعض مناطق الدماغ.
– تحسن تنظيم الشبكات العصبية.
– تراجع السلوكيات التكرارية.
– انخفاض الحساسية المفرطة للمؤثرات الحسية.
– انخفاض قابلية الإصابة بالنوبات.

وأشار الباحثون إلى أن التحسن حدث بسرعة كبيرة، ما يدل على أن المادة أعادت توازن النشاط العصبي بصورة مؤقتة، دون أن تغير البنية الأساسية للدماغ.

هل يمثل ذلك علاجًا للتوحد؟
 

أكد الباحثون أن الإجابة لا، لأن الدراسة أجريت على الفئران فقط، ولم يتم اختبارها على البشر.

كما أوضحوا أن التأثير كان مؤقتًا، وأن المادة فقدت جزءًا من فعاليتها مع تكرار الاستخدام، بالإضافة إلى أنها قد تؤثر في جهاز المناعة، لذلك لا يمكن اعتبارها علاجًا لاضطراب طيف التوحد في الوقت الحالي.

لماذا تعد النتائج مهمة؟
 

تكمن أهمية الدراسة في أنها أظهرت أن الدوائر العصبية المرتبطة ببعض أعراض التوحد قد تظل قابلة للتعديل حتى في مرحلة البلوغ، وهو ما يمنح الباحثين فرصة لتطوير علاجات أكثر دقة وأمانًا تستهدف نشاط الدماغ غير الطبيعي، بدلًا من التركيز فقط على التغيرات التي تحدث أثناء نموه.

ويرى العلماء أن هذه النتائج قد تمهد مستقبلًا لتطوير أدوية جديدة تستهدف آليات عمل الدماغ لدى بعض المصابين باضطراب طيف التوحد، لكنهم شددوا على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات والتجارب السريرية قبل تطبيق هذه النتائج على البشر.