عُمان تقترح إدارة إقليمية لمضيق هرمز.. هل تنجح في إنهاء الأزمة؟
عُمان تقترح إدارة إقليمية لمضيق هرمز.. هل تنجح في إنهاء الأزمة؟
قدمت سلطنة عُمان مقترحًا جديدًا لإدارة مضيق هرمز يقضي بإنشاء آلية إقليمية مشتركة للإشراف على الممر الملاحي الحيوي، مع فرض رسوم عبور طوعية فقط لتمويل خدمات الملاحة وحماية البيئة وعمليات البحث والإنقاذ، في محاولة للتوصل إلى حل وسط بين إيران والدول المتضررة من أزمة المضيق، بحسب وكالة «رويترز».
وجاء المقترح العُماني خلال محادثات مع إيران في طهران، بحسب مصادر خليجية ودبلوماسية غربية تحدثت لوكالة رويترز، في وقت يمثل فيه مضيق هرمز أحد أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
ويعد المضيق، الذي يفصل بين السواحل الإيرانية والعُمانية ويربط الخليج ببحر عُمان والمحيط الهندي، أحد أهم الممرات التجارية في العالم، إذ تمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى شحنات الطاقة والسلع الحيوية.
تفاصيل المقترح العُماني
يقترح النموذج العُماني إنشاء هيئة إقليمية مشتركة لإدارة المضيق، على أن تكون المساهمات المالية من السفن اختيارية مقابل خدمات محددة، مثل تنظيم حركة الملاحة، حماية البيئة البحرية، وخدمات الطوارئ والإنقاذ.
وتستند الخطة إلى تجربة مضيق ملقا بين المحيط الهندي والمحيط الهادئ، حيث تقدم دول مثل إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة خدمات للسفن مقابل مساهمات طوعية.
لماذا تتحرك عُمان الآن؟
برز ملف مضيق هرمز كأحد أكثر الملفات حساسية منذ اندلاع الحرب في فبراير، بعدما أغلقت إيران الممر الملاحي وأكدت حقها في إدارة حركة العبور وفرض رسوم على السفن.
وخلال اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين واشنطن وطهران في يونيو، حصلت عُمان على دور محدد في التفاوض بشأن مستقبل إدارة المضيق، حيث نص الاتفاق على إجراء حوار بين إيران والسلطنة، بالتشاور مع دول الخليج الأخرى، لوضع ترتيبات تتعلق بالملاحة والخدمات البحرية.
لكن إيران تمسكت بموقفها، مؤكدة رغبتها في الحصول على عوائد مالية من السفن العابرة للمضيق، ضمن تصور يمنحها دوراً أكبر في إدارة هذا الممر الاستراتيجي.
ماذا تريد إيران من مضيق هرمز؟
تسعى طهران إلى إدراج نظام رسوم عبور ضمن أي اتفاق سلام دائم، لكنها لم تحدد آلية واضحة لذلك، بينما قال مسؤولون إيرانيون إن قيمة الرسوم قد تعتمد على عوامل مثل نوع السفينة وحجمها وحمولتها.
كما أعلنت إيران سابقًا إنشاء هيئة خاصة لإدارة حركة المرور في المضيق، وطالبت السفن بالتنسيق معها قبل العبور.
موقف ترامب من رسوم المضيق
كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تحدث بعد انهيار وقف إطلاق النار عن إمكانية فرض رسوم على استخدام مضيق هرمز، مطالبًا بنسبة من قيمة البضائع العابرة، لكنه عاد لاحقًا للتأكيد على أن المضيق يجب أن يبقى مفتوحًا وألا تفرض أي دولة رسومًا على المرور.
كما أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الممرات المائية الدولية لا يمكن لأي دولة فرض رسوم عبور عليها.
هل يسمح القانون الدولي بفرض رسوم على هرمز؟
ينص قانون البحار الدولي على أن الدول المشاطئة للمضائق لا يمكنها فرض رسوم مقابل حق المرور نفسه، لكنها تستطيع تحصيل رسوم محدودة مقابل خدمات محددة مثل الإرشاد البحري أو القطر أو خدمات الموانئ.
وينظر إلى مضيق هرمز على أنه ممر دولي رغم أن مياهه الإقليمية تخضع لإيران وسلطنة عُمان، ما يجعل فرض رسوم عبور عامة موضع خلاف قانوني وسياسي.
مخاوف دول الخليج
تراقب دول الخليج المقترح العُماني بحذر، إذ تعتمد بشكل كبير على مضيق هرمز لتصدير الطاقة إلى الأسواق العالمية، وتخشى أن تتحول أي ترتيبات جديدة إلى وسيلة تمنح إيران نفوذاً إضافياً على حركة التجارة الدولية.
وبينما توجد نماذج دولية لإدارة مضائق استراتيجية مثل البوسفور ومضيق سنغافورة، فإن فرض رسوم عامة على العبور لم يكن إجراءً متبعًا في المضائق الدولية خلال العقود الأخيرة.

تعليقات