
أثار ظهور الممثلة الأمريكية زيندايا بأقراط يُعتقد أنها صُنعت من قطع أثرية إيرانية تعود إلى الألفية الأولى قبل الميلاد، خلال فعالية دعائية لفيلم The Odyssey في لندن، جدلًا واسعًا بين علماء الآثار والباحثين، وأعاد النقاش حول ملكية القطع الأثرية وأخلاقيات الاتجار بها وتحويلها إلى حُلي فاخرة.
اقرأ أيضا: حبس عاطل في 15 مايو، قتل والده بسبب 100 جنيه
وبحسب معرض Barron London، المالك الحالي للأقراط، فإنها صُنعت من صفائح ذهبية تُنسب إلى كنز زيويه الأثري، الذي اكتُشف شمال غربي إيران في أواخر أربعينيات القرن الماضي، قبل أن تُثبت داخل إطار حديث من الذهب والألماس على يد أحد صائغي المجوهرات في لندن.
لكن باحثين في التراث الثقافي شككوا في طريقة تداول هذه القطع، مطالبين بالكشف عن سجل ملكيتها الكامل، وإتاحة فحصها من قبل خبراء مستقلين، والتأكد من قانونية خروجها من إيران قبل عرضها للبيع أو استخدامها في تصميم المجوهرات.
وقالت رومينا فروهار، مؤسسة أرشيف الطب الشرعي للتراث الإيراني، إن الاحتفاء بالفن الفارسي القديم لا يمكن أن يكون بديلًا عن الشفافية، مؤكدة أن أي قطعة تُعرض باعتبارها جزءًا من التراث الإيراني يجب أن تكون وثائق منشئها وانتقال ملكيتها متاحة للمراجعة.
من جانبه، أشار خبير الآثار كريستوس تسيروجيانيس إلى أن جزءًا كبيرًا من القطع الأثرية المتداولة في الأسواق العالمية يفتقر إلى وثائق واضحة تثبت مصدره، لافتًا إلى أن كثيرًا من هذه القطع يثار حولها لاحقًا الجدل بشأن خروجها بطرق غير مشروعة من بلدانها الأصلية.
من المتاحف إلى دور المجوهرات
وسلط الجدل الضوء على سوق عالمي تُباع فيه قطع أثرية نادرة عبر صالات العرض ودور المزادات، بعد إعادة توظيفها كمجوهرات أو مقتنيات فاخرة، في حين يرى متخصصون أن مكان كثير من هذه القطع هو المتاحف والمؤسسات الثقافية، لا خزائن المقتنين الأفراد.
اقرأ أيضا: قبل ما تنزل من بيتك.. تعرف على خريطة الزحام المروري بالقاهرة والجيزة
ويشير خبراء إلى أن القوانين في العديد من الدول، ومنها إيران، تعتبر الآثار المكتشفة ملكًا للدولة، ما يجعل تهريبها أو استخراجها بصورة غير قانونية اعتداءً على التراث الوطني، حتى وإن انتقلت لاحقًا بين ملاك متعددين.
ويستشهد الباحثون بقضايا شهيرة أعادت هذا الملف إلى الواجهة، من بينها إعادة متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك عام 2019 تابوتًا ذهبيًا أثريًا إلى مصر، بعدما كشفت التحقيقات أنه نُهب عقب ثورة 2011، وغادر البلاد بوثائق مزورة قبل أن يشتريه المتحف مقابل أربعة ملايين دولار.
ويرى متخصصون أن الجدل الذي أثارته أقراط زندايا يتجاوز ظهور إحدى نجمات هوليوود بقطعة أثرية، ليعيد طرح أسئلة أوسع حول مسؤولية دور المزادات وصالات العرض وجامعي التحف في حماية التراث الإنساني، وضمان الشفافية في تداول الآثار ذات القيمة التاريخية.
اقرأ أيضا: المشى السريع لكبار السن يحمى من ألزهايمر بنسبة 60%.. دراسة توضح