الوجه الآخر للإرهاب.. لماذا أصبحت الأذرع الإعلامية أخطر من العناصر التنظيمية؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


الوجه الآخر للإرهاب.. لماذا أصبحت الأذرع الإعلامية أخطر من العناصر التنظيمية؟

اقرأ أيضا: روبوت عنكبوتي يسير على الماء وينقذ الغرقى

لم يعد الصراع الذي تخوضه التنظيمات الإرهابية يقتصر على العناصر التي تتحرك على الأرض أو الخلايا التي تنفذ العمليات، وإنما اتسع ليشمل جبهة أخرى لا تقل خطورة، تتمثل في المنصات الإعلامية والرقمية التي تتولى صناعة الرسائل، وتوجيه الرأي العام، واستقطاب المتعاطفين، وتجنيد عناصر جديدة، وإدارة الصراع مع الخصوم عبر أدوات تبدو في ظاهرها إعلامية، لكنها تتحول في أحيان كثيرة إلى جزء من البنية الوظيفية للتنظيم.

وكشفت دراسة بحثية منشورة على مركز «تريندز» للبحوث والاستشارات عن إدراك جماعة الإخوان المسلمين لأهمية الإعلام في تحقيق أهدافها، سواء من خلال نشر الأفكار والترويج لها أو كسب تعاطف الرأي العام واستقطاب أعضاء وأنصار جدد، فضلًا عن استخدامه في إدارة الصراعات مع الخصوم السياسيين.

وتشير الدراسة إلى أن الجماعة لم تكتف بالإعلام التقليدي، وإنما كانت من أوائل جماعات الإسلام السياسي التي سارعت إلى توظيف الإعلام الجديد مع اتساع انتشار الإنترنت.

الإعلام كذراع موازية للتنظيم

منذ السنوات الأولى لتأسيس الجماعة أدرك حسن البنا أهمية الاتصال المباشر في نشر أفكار التنظيم، قبل أن تتطور أدواته الإعلامية سريعًا، إذ أصدرت الجماعة بعد نحو 5 سنوات من تأسيسها مجلة «الإخوان المسلمين»، ثم توالت الإصدارات التي تنوعت بين الصحف والمجلات الأسبوعية والشهرية، لتصبح المطبوعات إحدى أدوات نشر خطاب الجماعة وترسيخ وجودها.

مع ظهور الإنترنت انتقلت الجماعة إلى مرحلة جديدة من العمل الإعلامي، مستفيدة من الطبيعة المفتوحة للفضاء الإلكتروني وقدرته على تجاوز الحدود الجغرافية والقيود المفروضة على الإعلام التقليدي، وبدأت الجماعة عام 1998 إطلاق موقع إلكتروني لمجلتها «الدعوة»، ثم دشنت لاحقًا مجموعة من المواقع التي شكلت منظومة إلكترونية متكاملة، من بينها «إخوان أون لاين» و«إخوان ويب» و«إخوان تيوب» و«إخوان ويكي» و«إخوان بوك»، إلى جانب محرك بحث خاص بها.

لم تكن هذه الخطوة مجرد انتقال تقني من الصحافة المطبوعة إلى الإنترنت، وإنما عكست تحولًا في طريقة مخاطبة الجمهور، إذ أصبح بإمكان التنظيم نشر الرسائل بسرعة، وإعادة تدويرها، والوصول إلى شرائح مختلفة من المجتمع، دون الحاجة إلى الاعتماد على الوسائل الإعلامية التقليدية.

منصات التواصل.. الحشد يبدأ من الشاشة

ومع بداية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين كثفت جماعة الإخوان حضورها على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصًا فيسبوك، مستفيدة من اتساع قاعدة مستخدميه، وأنشأت صفحات وحسابات متنوعة تخاطب شرائح مختلفة، سواء وفق المناطق الجغرافية أو الفئات الاجتماعية، إلى جانب صفحات مخصصة للنساء والشباب.

وتوضح الدراسة أن هذا التوسع لم يكن عشوائيًا، بل استهدف الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستخدمين، مع توظيف الصفحات في الإعلان ونشر الأخبار والمحتوى الاجتماعي، إلى جانب الترويج لرسائل الجماعة وقادتها، وبهذه الآلية تحول الإعلام الرقمي إلى أداة للحشد والتعبئة، وأصبح جزءًا من منظومة العمل التنظيمي التي تسعى إلى صناعة حالة من التأييد والانتشار حول الجماعة.

كما ساهمت هذه المنصات في استثمار حالة الغضب الشعبي الناتجة عن المشكلات الاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات الأخيرة من حكم الرئيس الراحل حسني مبارك، إذ تبنى الإعلام الرقمي الإخواني خطابًا يستثمر هذا السخط ويعيد تقديمه في صورة رسائل سياسية قادرة على جذب قطاعات من الجمهور.

اقرأ أيضا: الكونغو تعلن ارتفاع إصابات فيروس إيبولا إلى 3200 حالة و1405 وفيات

من الحشد إلى صناعة الرواية

وتشير الدراسة إلى أن الإعلام الإخواني استخدم في إدارة الخلافات مع الخصوم السياسيين أدوات تستهدف تشويه صورتهم والتحريض ضدهم، بينما اتسم الخطاب الرقمي للجماعة خلال مراحل مختلفة بطابع أيديولوجي ركز على شعارات دينية وسياسية، مع بقائه مرتبطًا بمنظومة القيم التنظيمية القائمة على الولاء والسمع والطاعة، لتصبح بذلك وظيفة الذراع الإعلامي للإخوان الحالات وسيلة لتحديد الخصم وصناعة صورة ذهنية عنه، وحشد الجمهور ضده وهي وظيفة تقترب من الدور الذي تؤديه الأدوات التنظيمية على الأرض ولكن من خلال التأثير في العقول بدلًا من التحرك المباشر.

ما بعد 30 يونيو.. الجماعة الافتراضية

مثلت ثورة 30 يونيو 2013 نقطة تحول في مسار الإعلام الإخواني، بعدما فقدت الجماعة العديد من منصاتها ومؤسساتها داخل مصر، لتراهن على تشكيل وجود افتراضي يوازي وجودها التنظيمي على الأرض واستفادت في ذلك من ارتفاع معدلات استخدام الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي لتوسيع قدرتها على الوصول إلى الجمهور من خارج الحدود.

وأوضحت الدراسة أن الجماعة اتجهت إلى إنشاء مجموعات وصفحات تبدو في بدايتها عادية بهدف جذب أعداد كبيرة من المواطنين والمتعاطفين قبل تغيير أسمائها ومضامينها لاحقا إلى رسائل سياسية مباشرة كما انتقلت مؤسسات إعلامية إخوانية إلى الخارج، إلا أن الدراسة تشير إلى أن هذه الخطوة لم تضمن استمرار التأثير، بعدما ارتبط الخطاب المنشور بممارسات مثل نشر الإشاعات وفبركة الأخبار وتهويلها والتقليل من الإنجازات وتشويه صورة القيادات والتحريض على العنف ودعم الميليشيات المسلحة.

الإعلام أخطر من العنصر التنظيمي

تكمن خطورة الذراع الإعلامية في أنها تستطيع أن تتحرك دون أن تكون مرتبطة بصورة مباشرة بمكان أو خلية أو عنصر محدد، كما أن تأثيرها لا يتوقف عند جمهور التنظيم، وإنما يمكن أن يمتد إلى المتعاطفين والمستخدمين العاديين، وهو ما يجعلها أكثر قدرة على الانتشار وإعادة إنتاج الرسائل.

وأكدت الدراسة أن جماعة الإخوان تمكنت بالفعل من استخدام الإعلام التقليدي والجديد لتحقيق أهداف تتعلق بنشر الأفكار واستقطاب العناصر الجديدة وترسيخ وجودها، وأن ذروة هذا الاستخدام ظهرت خلال ثورة 25 يناير 2011، وما تلاها وصولًا إلى وصول المرشح الإخواني إلى الحكم عام 2012 ولكن هذه الأدوات لم تحافظ على مستوى التأثير نفسه بعد سقوط حكم الجماعة، إذ تعرض الإعلام الإخواني لأزمات متتالية، من بينها فقدان الحاضنة الاجتماعية والانقسامات الداخلية وانتقال جانب من نشاطه إلى الخارج، وهو ما أدى إلى تراجع قدرته على التأثير في الجمهور المصري.

اقرأ أيضا: الوخز بالإبر يسبب كارثة بقدم امرأة

‫0 تعليق

اترك تعليقاً