الرقم 13 بين الحظ واللعنة.. كيف حول البعض رمز النحس إلى بوابة للثروة؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

يرتبط الرقم 13 في أذهان الكثيرين بسلسلة من التشاؤم والحظ السيئ، لدرجة دفعت الفنادق الكبرى وشركات الطيران إلى حذفه من سجلاتها المعمارية. ورغم الخسائر الاقتصادية الضخمة التي تتكبدها الأسواق العالمية بسبب هذا الخوف المجتمعي، برزت مفارقة مدهشة تتمثل في نجاح بعض الصناعات الترفيهية والتجارية في تحويل هذا “النحس” إلى منجم ذهب خالص. فمن سلاسل الرعب الهوليوودية إلى إمبراطورية نجوم الغناء، أصبح الخوف من المجهول تذكرة عبور نحو أرباح أسطورية ومجد لا يُنسى. وفي هذا التقرير، نرصد كيف قلبت قطاعات واسعة الطاولة على الخرافة لتصنع من الرقم 13 استثماراً ناجحاً:

اقرأ أيضا: كاف يحسم موقفه النهائي من زيادة مقاعد الأندية في دوري أبطال إفريقيا

خسائر سببها وهم الرقم المنحوس

يُعرف الخوف غير العقلاني من الرقم 13 علمياً بمصطلح “الترسكايديكافوبيا”، والذي صاغه عالم النفس إيزادور كوريات لأول مرة بين عامي 1910 و1911. وتتجذر هذه الظاهرة في الأساطير القديمة والتراث الديني، لتمتد وتتحول إلى قوة اقتصادية سلبية؛ إذ تكشف التحليلات أن رهاب يوم “الجمعة 13” يتسبب في خسائر تصل إلى 730 مليون دولار يومياً في الولايات المتحدة وحدها، نتيجة إحجام المستهلكين عن السفر والتسوق. وهو ما يفسر بيانات شركة “أوتيس” للمصاعد التي تؤكد أن 85% من المباني تتجاوز الطابق 13، بينما تحذف كبرى شركات الطيران هذا الصف من طائراتها.

هوليوود تستثمر في “الخوف”

أدركت صناعة السينما باكراً أن الخوف سلعة رائجة، فوضعت الرقم 13 في قلب استراتيجياتها الإنتاجية. ويتجلى ذلك في سلسلة أفلام “يوم الجمعة الثالث عشر” التي حصدت إيرادات تجاوزت 465 مليون دولار عالمياً. كما استثمر فيلم “أبولو 13” القصة الحقيقية للرحلة الفضائية التي انطلقت في الساعة 13:13 وكادت تنتهي بكارثة، ليحول رمز الفشل إلى ملحمة سينمائية حققت 355.2 مليون دولار بميزانية لم تتجاوز 52 مليوناً. وفي عالم الترفيه الواقعي، استغل مشروع “المنزل المسكون في الطابق 13” غياب هذا الطابق معمارياً ليجني 1.8 مليون دولار في 17 يوماً فقط.

السينما العربية تنضم للتحدي

لم تكن السينما العربية بمنأى عن هذه الظاهرة، ففي عام 1952 استلهم المخرج كمال الشيخ قصة حقيقية ليقدم فيلمه “المنزل رقم 13″، والذي كسر توقعات الفشل ليحقق إيرادات ضخمة بلغت 17 ألف جنيه حينها، مؤسساً لسينما الإثارة النفسية. وبعد أكثر من 70 عاماً، عاد الرقم ليتصدر المشهد عبر فيلم “يوم 13” (أول فيلم روائي عربي بتقنية 3D)، والذي تجاوزت إيراداته 24 مليون جنيه في عام 2023، ليثبت أن الفضول لتحدي الخوف لا يزال يجذب الجماهير بقوة.

مليارات تايلور سويفت تتحدى نحس رقم 13

قدمت النجمة العالمية تايلور سويفت دراسة حالة استثنائية في تبني الرمز السلبي وتحويله إلى “تميمة حظ” وعلامة تجارية. فقد ولدت “سويفت” في 13 ديسمبر، واعتنقت الرقم ليرافق نجاحاتها المتتالية، مؤكدة أن ظهور الرقم في حياتها يرتبط دائماً بالأمور الجيدة. وتُرجم هذا الارتباط إلى مكاسب مذهلة، تكللت بفوزها بجائزة الغرامي رقم 13 في مسيرتها عام 2024، وتزيين طائرتها الخاصة بهذا الرقم، لتبلغ ثروتها اليوم نحو 1.6 مليار دولار أمريكي، في تأكيد على أن السباحة ضد التيار قد تصنع الأمجاد.

اقرأ أيضا: تطورات مستقبل “المغاربة” في الأهلي.. مصير داري ورغبة رضا سليم

الرقم 13 بين الحظ واللعنة في الملاعب

يشهد عالم الرياضة تبايناً حاداً في التعامل مع الرقم؛ فبينما حول أسطورة كرة القدم البرازيلية ماريو زاغالو الرقم 13 إلى عقيدة إيجابية قادته لحصد كأس العالم 4 مرات، سقط النجم الألماني مايكل بالاك ضحية لنحوسات النهائيات الكبرى وهو يرتدي ذات الرقم. وعربياً، تحدى نجم الكرة الأردنية رأفت علي نفور زملائه ليصنع تاريخاً استثنائياً بالرقم 13، بينما بدأ نجم الكرة المصرية عماد متعب مسيرته بنفس الرقم متوجاً بلقب هداف الدوري قبل تغييره لاحقاً.

وعلى الجانب التجاري، قلبت شركات اليانصيب والكازينوهات الأوروبية الخوف إلى محفز لزيادة الاستهلاك، حيث تضاعف المبيعات عبر سحوبات خاصة وجوائز مضمونة يوم “الجمعة 13″، لتسجل الكازينوهات ارتفاعاً في أعداد اللاعبين الباحثين عن الثراء السريع وقهر الخرافة.

اقرأ أيضا: وجه ممثل يابانى على أغلفة الخس يثير ضجة ويحد من هدر الطعام

‫0 تعليق

اترك تعليقاً