70 عاما على تأميم قناة السويس.. كيف أعلن عبد الناصر القرار من المنشية؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تحل اليوم  26 يوليو الذكرى السبعون لتأميم قناة السويس، القرار الذى أعلنه الرئيس جمال عبد الناصر من ميدان المنشية بالإسكندرية عام 1956، وانتقلت بموجبه أموال وحقوق والتزامات الشركة العالمية لقناة السويس البحرية إلى الدولة المصرية، بالتزامن مع تحرك مجموعات مصرية لتسلم مقار الشركة وإدارة المرفق.

اقرأ أيضا: وزيرة التنمية المحلية ومحافظ القليوبية يفتتحان 3 مراكز تكنولوجية جديدة بالقناطر الخيرية

وبحسب هيئة قناة السويس، صدر قرار التأميم فى 26 يوليو 1956، ونص على انتقال جميع أموال وحقوق والتزامات الشركة إلى الدولة وتعويض المساهمين وحملة حصص التأسيس وفق سعر الأسهم فى بورصة باريس فى اليوم السابق لصدور القانون. وتكشف الوثائق الأمريكية المنشورة بمكتب المؤرخ فى وزارة الخارجية الأمريكية أن إعلان عبد الناصر جاء بعد أيام من سحب الولايات المتحدة وبريطانيا عروض المساهمة فى تمويل مشروع السد العالى.

لماذا جاء قرار التأميم فى يوليو 1956؟

سبق قرار التأميم تصاعد فى الخلافات بين مصر والقوى الغربية حول عدد من الملفات، وكان مشروع السد العالى واحدًا من أبرزها. وكانت الولايات المتحدة قد ناقشت مع بريطانيا والبنك الدولى تمويل المشروع، ثم سحبت واشنطن عرضها، وأعلنت بريطانيا فى 20 يوليو 1956 انسحابها أيضًا من المشاركة فى التمويل. وبعد ستة أيام أعلن عبد الناصر تأميم شركة قناة السويس خلال خطابه فى الإسكندرية.

وربط عبد الناصر خلال الخطاب بين القرار وخطط مصر لتمويل مشروعاتها، وفي مقدمتها السد العالى، فيما كانت الشركة التى تدير القناة تمثل أصلًا اقتصاديًا شديد الأهمية بسبب عوائد المرور فى المجرى الملاحى الذى يصل البحرين المتوسط والأحمر.

المنشية.. الخطاب الذى أعلن القرار

فى مساء 26 يوليو 1956 وقف جمال عبد الناصر فى الإسكندرية لإلقاء خطاب بمناسبة ذكرى خروج الملك فاروق من مصر عام 1952. وخلال الخطاب تناول تاريخ قناة السويس وعلاقة مصر بالقوى الاستعمارية ومشروع السد العالى، ثم أعلن صدور قرار جمهورى بتأميم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية.

وكانت عملية تسلم الشركة قد أُعدت بصورة سرية قبل الخطاب؛ إذ كان فريق التنفيذ موزعًا على المواقع الرئيسية فى الإسماعيلية وبورسعيد والسويس، فى انتظار إشارة متفق عليها للتحرك.

“ديليسبس” تتحول إلى كلمة السر

اختير اسم فرديناند ديليسبس، مؤسس شركة قناة السويس وصاحب الامتياز المرتبط بحفر القناة، ليكون كلمة السر التى ينتظرها فريق تنفيذ التأميم أثناء خطاب عبد الناصر.

ووفق الروايات التى وثقت عملية التنفيذ، أبلغ المهندس محمود يونس أعضاء المجموعة أن سماع كلمة «ديليسبس» فى الخطاب يمثل إشارة البدء فى التحرك إلى مقار الشركة والسيطرة عليها. وتكررت الكلمة خلال الخطاب عدة مرات، ومع سماعها بدأت المجموعات المكلفة بالمهمة عملها فى مدن القناة.

محمود يونس يقود عملية التنفيذ

كان المهندس محمود يونس أحد أبرز الأسماء المرتبطة بعملية التأميم، بعدما كلفه عبد الناصر بالإعداد لتنفيذ القرار بسرية، وشارك معه المهندسان عبد الحميد أبو بكر ومحمد عزت عادل ومجموعة من العاملين فى قطاعات البترول والقوات المسلحة والشرطة والجهات الفنية.
وقسم فريق التأميم إلى مجموعات؛ تولت إحداها مقر الشركة الرئيسى فى الإسماعيلية، وتحركت مجموعة ثانية إلى بورسعيد، وثالثة إلى السويس، إلى جانب التعامل مع مكتب القاهرة ومحطات الإرشاد الممتدة على طول القناة. وبحلول تلك الليلة كانت المقار الرئيسية قد أصبحت تحت سيطرة الفريق المصرى.

اقرأ أيضا: نائب أمير عسير يستقبل مدير فرع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر – أخبار السعودية

ما نص قرار التأميم؟

جاءت المادة الأولى من القرار واضحة فى نقل الشركة إلى الدولة، فنصت على تأميم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية وانتقال أموالها وحقوقها والتزاماتها إلى الدولة وحل الهيئات واللجان التى كانت تديرها. كما نص القانون على تعويض المساهمين وحملة حصص التأسيس بقيمة أسهمهم وفق سعر الإقفال السابق على صدور القانون فى بورصة باريس.
وخصصت المادة الثانية إدارة مرفق المرور فى قناة السويس لهيئة مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية، بينما ألزمت مواد أخرى العاملين فى الشركة بمواصلة أعمالهم لضمان استمرار تشغيل المجرى الملاحى.

هيئة مصرية تتولى إدارة القناة

أنشئت هيئة قناة السويس فى اليوم نفسه، 26 يوليو 1956، باعتبارها هيئة عامة مستقلة تتولى إدارة المرفق واستغلاله وصيانته وتطويره. وما زالت الهيئة هى الجهة المختصة بإدارة قناة السويس وتنظيم الملاحة بها.
وتشير هيئة قناة السويس إلى أن مصر سددت لاحقًا التعويضات المستحقة لحملة الأسهم وحصص التأسيس، وفق الأسس التى حددها قرار التأميم.

من التأميم إلى أزمة السويس
 

أدى القرار إلى أزمة دولية حادة بين مصر وكل من بريطانيا وفرنسا، اللتين كانتا ترتبطان بمصالح كبيرة فى شركة قناة السويس. واستمرت محاولات الوصول إلى تسوية دبلوماسية خلال الأشهر التالية، ثم شنت إسرائيل هجومًا على سيناء فى 29 أكتوبر 1956، وتدخلت بريطانيا وفرنسا عسكريًا بعد ذلك، فيما عرف فى مصر بالعدوان الثلاثى.

وتحولت أزمة السويس إلى واحدة من أبرز أزمات العلاقات الدولية فى خمسينيات القرن العشرين، وتداخلت فيها قضايا إنهاء النفوذ الاستعمارى والصراع العربى الإسرائيلى والحرب الباردة وموازين القوى بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى والقوى الأوروبية.

70 عامًا على ليلة 26 يوليو

بعد سبعين عامًا، تبقى ليلة 26 يوليو 1956 واحدة من اللحظات الفاصلة فى تاريخ قناة السويس؛ خطاب يلقى فى الإسكندرية، وكلمة سر يسمعها رجال موزعون على مدن القناة، ومجموعات تتحرك فى اللحظة نفسها لتسلم مقار الشركة، ثم قانون ينقل إدارة واحد من أهم الممرات الملاحية فى العالم إلى الدولة المصرية.
ومنذ ذلك التاريخ ارتبط يوم 26 يوليو بتاريخ هيئة قناة السويس نفسها، حيث بدأت الإدارة المصرية للمرفق مرحلة جديدة استمرت خلالها عمليات تطوير القناة وتوسيع قدرتها على استقبال السفن ومواكبة حركة التجارة العالمية.

اقرأ أيضا: بجودة عالية وأسعار تنافسية، الإنتاج الحربي تشارك بمنتجات قطاع الأسرة في معرض بالمنوفية

‫0 تعليق

اترك تعليقاً