كيف غيّر قرار تأميم قناة السويس مسار الصراع فى الشرق الأوسط؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

في 26 يوليو 1956 أعلن الرئيس المصري جمال عبد الناصر من ميدان المنشية بمدينة الإسكندرية قرار تأميم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية، لتصبح شركة مساهمة مصرية تنتقل إلى الدولة جميع أصولها وحقوقها والتزاماتها، في واحد من أهم القرارات السياسية والاقتصادية في تاريخ مصر الحديث.

اقرأ أيضا: مؤتمر لإعلان نتيجة الثانوية الأزهرية 2026 بعد قليل

قرار جاء بعد أزمة تمويل السد العالي

جاء إعلان التأميم بعد أيام من إعلان الولايات المتحدة وبريطانيا سحب عرضهما لتمويل مشروع السد العالي، وهو ما دفع القيادة المصرية إلى البحث عن مصدر وطني لتمويل المشروع.

ورأت الحكومة المصرية أن عائدات قناة السويس يمكن أن توفر التمويل اللازم لبناء السد، إلى جانب استعادة السيطرة على مرفق حيوي ظل تحت إدارة أجنبية منذ افتتاحه عام 1869.

إعلان من ميدان المنشية

في خطابه الشهير بمدينة الإسكندرية، أعلن عبد الناصر تأميم شركة قناة السويس، مؤكدًا انتقال جميع أموالها وحقوقها إلى الدولة المصرية، وحل الهيئات التي كانت تديرها، مع تعويض المساهمين وفقًا للقانون.

وكان استخدام اسم “ديليسبس” خلال الخطاب بمثابة الإشارة المتفق عليها لبدء تنفيذ خطة السيطرة على منشآت الشركة في مدن القناة، وهو ما تم بالفعل دون تعطيل لحركة الملاحة.

السيادة المصرية على القناة

جسد قرار التأميم رغبة الدولة المصرية في فرض سيادتها الكاملة على قناة السويس، التي كانت آنذاك أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، بينما كانت مصر تحصل على نسبة محدودة من عائداتها مقارنة بأرباح الشركة الأجنبية التي تديرها.

كما مثّل القرار خطوة بارزة في سياسة التحرر الوطني التي تبنتها مصر خلال خمسينيات القرن العشرين.

اقرأ أيضا: القضاء العراقي: استعادة 27 مليار دينار جديدة في قضية الجميلي – أخبار السعودية

العدوان الثلاثي

أثار قرار التأميم اعتراضًا من بريطانيا وفرنسا، اللتين كانتا تمتلكان مصالح كبيرة في الشركة، قبل أن تتفقا مع إسرائيل على شن العدوان الثلاثي على مصر في أكتوبر 1956.

ورغم التفوق العسكري للقوات المهاجمة، انتهت الأزمة بانسحاب القوات المعتدية تحت ضغوط دولية، واحتفاظ مصر بإدارة قناة السويس، وهو ما اعتُبر انتصارًا سياسيًا عزز مكانة عبد الناصر إقليميًا ودوليًا.

شهادات حول ما قبل القرار

وتشير مذكرات عدد من المسؤولين المصريين، من بينهم صلاح سالم ومحمد فؤاد رضوان، إلى أن قرار التأميم سبقته حالة من السرية الشديدة داخل دوائر الحكم، كما أثيرت آنذاك تساؤلات بشأن نيات شركة قناة السويس في تمديد نفوذها لما بعد انتهاء مدة الامتياز المقررة عام 1968، وهو ما اعتبره بعض المسؤولين أحد العوامل التي عززت الاتجاه نحو استعادة السيطرة المصرية على القناة.

اقرأ أيضا: كامل الوزير يتابع تشغيل محطة صعيد مصر ببشتيل: السلامة أولوية لا تقبل التهاون في السكك الحديدية

‫0 تعليق

اترك تعليقاً