ذكرى معركة صفين.. كيف انتهت أكبر مواجهة بين على ومعاوية بالتحكيم؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تحل ذكرى معركة صفين، التي وقعت سنة 37 هـ / 657م، بين جيش الخليفة الرابع علي بن أبي طالب وجيش معاوية بن أبي سفيان، والي الشام آنذاك، في واحدة من أبرز وأعقد المحطات في التاريخ الإسلامي، إذ انتهت المعركة بالتحكيم بعد أن كانت الكفة تميل لصالح جيش علي، وهو ما غيّر مسار الصراع السياسي في الدولة الإسلامية.

اقرأ أيضا: تطورات مهمة في صفقة رحيل رضا سليم عن الأهلي

خلاف حول القصاص لعثمان بن عفان

جاءت معركة صفين بعد نحو عام من وقعة الجمل، وفي ظل استمرار الخلاف حول كيفية التعامل مع قتلة الخليفة عثمان بن عفان.

فبعد استقرار البيعة لعلي بن أبي طالب في العراق والحجاز ومصر وفارس وخراسان، بقيت الشام خارج سلطته، حيث تمسك معاوية بن أبي سفيان بمطلب القصاص من قتلة عثمان قبل إعلان البيعة للخليفة الجديد.

محاولات لتجنب الحرب

تشير المصادر التاريخية إلى أن علي بن أبي طالب حاول في البداية حل الخلاف بالطرق السلمية، فأرسل جرير بن عبد الله البجلي إلى معاوية يدعوه إلى البيعة والدخول فيما دخل فيه المهاجرون والأنصار.

لكن المفاوضات لم تحقق نتائج، ومع استمرار تمسك كل طرف بموقفه، تحرك الجيشان حتى التقيا في منطقة صفين، الواقعة على الضفة الغربية لنهر الفرات، بالقرب من الرقة.

معركة حاسمة

شهدت صفين قتالًا عنيفًا استمر أيامًا، وشارك فيه عدد كبير من كبار الصحابة والتابعين، وسقط خلاله آلاف القتلى من الجانبين.

وتذكر كثير من المصادر التاريخية أن ميزان المعركة بدأ يميل لصالح جيش علي بن أبي طالب، واقترب من تحقيق نصر عسكري حاسم.

رفع المصاحف وبداية التحكيم

في المرحلة الأخيرة من القتال، رفع عدد من أفراد جيش معاوية المصاحف على أسنة الرماح، داعين إلى الاحتكام إلى كتاب الله ووقف القتال.

اقرأ أيضا: قصة القرد «بانش» ودميته المحشوة.. ظاهرة عالمية ألهمت الملايين – أخبار السعودية

وقد أثار هذا الموقف خلافًا داخل جيش علي؛ فبينما رأى فريق ضرورة مواصلة القتال، طالب آخرون بقبول الدعوة إلى التحكيم، لينتهي الأمر بالموافقة على وقف القتال واختيار حكمين للنظر في النزاع.

نتائج غيّرت مسار الأحداث

أدى التحكيم إلى تعقيد الأزمة السياسية، وظهور انقسامات داخل معسكر علي بن أبي طالب، كان أبرزها خروج جماعة عُرفت لاحقًا باسم الخوارج، الذين رفضوا مبدأ التحكيم وعدّوه مخالفًا لرؤيتهم.

ويرى المؤرخون أن معركة صفين مثلت نقطة تحول في تاريخ الدولة الإسلامية، إذ لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل بداية مرحلة جديدة من الانقسام السياسي الذي امتدت آثاره لسنوات.

وبحسب ما أورده جرجي زيدان في كتاب «عذراء قريش»، فإن معركة صفين كانت آخر الانتصارات العسكرية الكبرى التي حققها علي بن أبي طالب، لكنها فتحت الباب أمام تطورات سياسية معقدة غيّرت مسار الصراع على الخلافة، وأسهمت في إعادة تشكيل المشهد السياسي في العالم الإسلامي.

اقرأ أيضا: بإنتاج 80 مليون قدم يوميا.. تفاصيل كشف الغاز الجديد في البحر المتوسط

‫0 تعليق

اترك تعليقاً