
لم تعد قوائم الكتب الأكثر مبيعًا مجرد مؤشر على نجاح عنوان بعينه، بل أصبحت مرآة تعكس اهتمامات القراء، خاصة الشباب، الذين يمثلون الشريحة الأكبر من جمهور سوق النشر في مصر، وبقراءة قوائم الأكثر مبيعًا في عدد من أبرز المكتبات ودور النشر، تتضح ملامح جديدة للذائقة القرائية، تجمع بين الرواية، وتطوير الذات، والكتب الفكرية، والسلاسل الأدبية، مع استمرار حضور الأعمال الكلاسيكية.
اقرأ أيضا: “حوَّل النفايات إلى وقود”، طالب بالدقهلية يفوز بدرع التميز في مسابقة الابتكارات الدولية
عصير الكتب
وتكشف قوائم عصير الكتب عن هيمنة واضحة للروايات ذات الطابع الفانتازي والخيال، إذ تواصل أعمال الكاتبة حنان لاشين، مثل “أبادول” و“يروفانتس” و“سيروش و“إيكادولي”، حضورها القوي بين الأكثر مبيعًا، ما يؤكد استمرار إقبال الشباب على السلاسل الروائية التي تبني عوالم متكاملة وشخصيات ممتدة عبر عدة أجزاء.
وفي المقابل، يبرز الاهتمام بتطوير المهارات، من خلال تصدر كتاب “أفضل كورس إنجليزي” لإبراهيم عادل، وهو ما يعكس اتجاهًا متزايدًا لدى الشباب نحو القراءة المرتبطة بتطوير الذات واكتساب مهارات عملية يمكن الاستفادة منها في الدراسة وسوق العمل.
كما تظهر روايات الجريمة والغموض ضمن اهتمامات القراء، من خلال أعمال ميرنا المهدي مثل “قضية ذيل القط” و*“قضية مخالب القط”*، إلى جانب استمرار الإقبال على الكتب الفكرية، مثل “حوار مع صديقي الملحد” للدكتور مصطفى محمود، الذي يحافظ على حضوره بين الكتب الأكثر مبيعًا رغم مرور عقود على صدوره.
مكتبة الشروق
أما قائمة مكتبة الشروق، فتكشف عن تنوع أكبر في اهتمامات الشباب، إذ تجمع بين الرواية التاريخية والفكرية والنفسية. وتبرز أعمال أسامة عبد الرؤوف الشاذلي، مثل “نبي أرض الشمال” و“أوراق شمعون المصري” و“يأجوج ومأجوج”، وهو ما يعكس اهتمامًا متزايدًا بالروايات التي تمزج بين التاريخ والأسطورة والخيال.
كما تستمر كتب الطبيب النفسي محمد طه، مثل “في دايرة الرحلة” و“علاقات خطرة”، في جذب قطاع واسع من القراء، بما يؤكد تصاعد الاهتمام بموضوعات الصحة النفسية والعلاقات الإنسانية، وهي من أكثر القضايا التي تشغل الشباب خلال السنوات الأخيرة.
اقرأ أيضا: وزارة الداخلية تستعد لإعلان حركة التنقلات السنوية.. اعرف التفاصيل
وتحضر الرواية الاجتماعية والرومانسية أيضًا بقوة، من خلال أعمال محمد صادق، وميرنا الهلباوي، ورشا عدلي، بينما يلفت كتاب “ولي النعم” للمؤرخ خالد فهمي الانتباه إلى استمرار وجود جمهور مهتم بالكتب التاريخية والبحثية.
الدار المصرية اللبنانية
وفي الدار المصرية اللبنانية، تبدو الصورة أكثر تنوعًا، حيث تتجاور الإصدارات الجديدة مع الأعمال الكلاسيكية. فإلى جانب روايات أشرف العشماوي ونهى داود، تحافظ كتب مثل “الأيام” لطه حسين، و“طوق الحمامة”لابن حزم الأندلسي، و“النبي”لجبران خليل جبران، و“ألف ليلة وليلة” على مكانتها بين الأكثر مبيعًا، بما يشير إلى أن القارئ الشاب لا يكتفي بالإصدارات الحديثة، بل يعود أيضًا إلى التراث والأدب الكلاسيكي.
وتكشف هذه القوائم عن عدة اتجاهات رئيسية في القراءة لدى الشباب المصري؛ أبرزها الإقبال على الروايات متعددة الأجزاء، والاهتمام بالكتب التي تقدم معرفة أو مهارة عملية، إلى جانب تنامي الاهتمام بالصحة النفسية والعلاقات الإنسانية، واستمرار حضور الرواية التاريخية، مع احتفاظ الأعمال الكلاسيكية بمكانة ثابتة في المشهد الثقافي.
اقرأ أيضا: الأعلى للجامعات يتابع اختبارات القدرات بـ “علوم رياضة قنا”