
يوافق 25 يوليو 946م ذكرى وفاة محمد بن طغج الإخشيد، مؤسس الدولة الإخشيدية، التي حكمت مصر والشام والحجاز في القرن العاشر الميلادي، واستطاعت أن ترسخ نفوذها في مرحلة اتسمت بضعف السلطة المركزية للدولة العباسية وصعود القوى الإقليمية.
اقرأ أيضا: مصدر بالزمالك يكشف حقيقة اتهام حسين لبيب بتعطيل شركة الكرة، والنادي يحسم الجدل ببيان رسمي
من قائد عباسي إلى مؤسس دولة
ينتمي محمد بن طغج إلى أسرة ذات أصول تركية، وكان جده من القادة الذين استقدمهم الخليفة العباسي المعتصم إلى الدولة العباسية، بينما خدم والده طغج في جيش أحمد بن طولون وابنه خمارويه، وشارك في معارك ضد الروم، قبل أن يتولى ولاية دمشق.
أما محمد بن طغج، فقد بدأ مسيرته الإدارية والعسكرية في خدمة الدولة العباسية، وتولى عددًا من المهام قبل أن يعينه الخليفة واليًا على دمشق، ثم واليًا على مصر. وبعد أن تمكن من دخول مصر عام 323هـ/935م، أسس الدولة الإخشيدية التي حملت اسمه.
ويُذكر أن لقب «الإخشيد» كان لقبًا شرفيًا يعني «ملك الملوك» في بعض لغات بلاد ما وراء النهر، ومنحه له الخليفة العباسي تقديرًا لمكانته.
تثبيت الحكم في مصر
واجه الإخشيد في بداية حكمه معارضة قوية من أسرة الماذرائيين، التي كانت تهيمن على الإدارة والمالية في مصر، إلا أنه نجح، بدعم من الوزير العباسي الفضل بن جعفر بن الفرات، في إنهاء نفوذهم ومصادرة أموالهم، وهو ما وفر له موارد مالية كبيرة ساعدته على تثبيت أركان حكمه.
وبعد القضاء على منافسيه، أحكم الإخشيد سيطرته على الإدارة والجيش والخراج، وعمل على استعادة الأمن والاستقرار في البلاد، في وقت كانت فيه الدولة العباسية تعاني اضطرابات وصراعات داخلية.
حماية مصر والشام
اهتم محمد بن طغج بتقوية الجيش، وتمكن من صد محاولات الفاطميين القادمين من بلاد المغرب للاستيلاء على مصر، كما حافظ على سيطرة دولته على بلاد الشام، مستفيدًا من تراجع نفوذ الخلافة العباسية وانشغالها بصراعات أمراء الأتراك في بغداد.
اقرأ أيضا: طقس (السبت): زخات برد في 4 مناطق.. رعود في 9 محافظات – أخبار السعودية
وحرص الإخشيد على إدارة دولته باستقلال واسع، مع استمرار الاعتراف الاسمي بسيادة الخليفة العباسي، وهو النهج الذي اتبعته عدة دول إقليمية خلال تلك الفترة.
وفاته ودفنه في القدس
توفي محمد بن طغج الإخشيد عام 334هـ/946م في دمشق، بعد أن عقد صلحًا مع سيف الدولة الحمداني، وكان قد حكم مصر نحو 11 عامًا، قبل أن يُدفن في مدينة القدس.
ووصفه عدد من المؤرخين بأنه كان قائدًا حازمًا وصاحب خبرة عسكرية وإدارية، عُرف بحسن التدبير وقوة الشخصية، كما أولى اهتمامًا كبيرًا بتنظيم الجيش وتعزيز هيبة الدولة.
وبوفاته، انتقلت السلطة إلى أبنائه تحت وصاية عدد من كبار رجال الدولة، أبرزهم أبو المسك كافور، الذي أصبح لاحقًا الحاكم الفعلي للدولة الإخشيدية، قبل أن تنتهي هذه الدولة بدخول الفاطميين مصر عام 969م.
اقرأ أيضا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تقتحم قرية مادما بنابلس وتحول منزلين إلى ثكنتين عسكريتين