ذكرى دخوله القاهرة.. كيف حاول نابليون كسب المصريين ببيانات احترامه للإسلام؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

في 24 يوليو 1798 دخل القائد الفرنسي نابليون بونابرت القاهرة على رأس قواته، بعد انتصاره على المماليك في معركة إمبابة (الأهرام)، وذلك بعد أسابيع من نزوله إلى الإسكندرية في مطلع يوليو من العام نفسه، في بداية الحملة الفرنسية على مصر.

اقرأ أيضا: بعد رفض جوارديولا، أندريا بيرلو مرشحا لتدريب منتخب إيطاليا

ومع دخول العاصمة، سعى نابليون إلى تثبيت وجوده سياسيًا، إلى جانب سيطرته العسكرية، فأصدر سلسلة من البيانات الموجهة إلى المصريين، حاول من خلالها تقديم الحملة باعتبارها موجهة ضد حكم المماليك، وليس ضد الإسلام أو الشعب المصري.

بيان بدأ بـ”بسم الله الرحمن الرحيم”

بحسب ما أورده المؤرخ عبد الرحمن الجبرتي في كتابه «عجائب الآثار في التراجم والأخبار»، استهل نابليون أحد أشهر بياناته بعبارة «بسم الله الرحمن الرحيم»، مؤكدًا أن الحملة الفرنسية لا تستهدف الدين الإسلامي.

وجاء في البيان أن ما يُشاع عن قدوم الفرنسيين لهدم الإسلام “كذب صريح”، وأن هدف الحملة هو تخليص المصريين من ظلم المماليك، كما تضمن عبارات يؤكد فيها نابليون احترامه لله وللنبي محمد ﷺ وللقرآن الكريم، في محاولة لطمأنة السكان وكسب تأييدهم.

رسائل خاصة إلى علماء الأزهر

أولى نابليون اهتمامًا خاصًا بمخاطبة العلماء والقضاة والأئمة، إذ كان يضعهم في مقدمة بياناته، إدراكًا لمكانتهم وتأثيرهم في المجتمع المصري.

وفي خطاباته، دعاهم إلى إبلاغ الناس بأن الفرنسيين ليسوا أعداءً للمسلمين، بل حلفاء لهم ضد المماليك، مؤكدًا أن جميع الناس متساوون أمام الله، وأن التفاضل يكون بالحكمة والفضيلة، في محاولة لإضفاء طابع سياسي وأخلاقي على حملته.

استدعاء التاريخ لتبرير الحملة

كما استند نابليون إلى أحداث تاريخية لدعم روايته، مشيرًا إلى أن القوات الفرنسية هي التي أسقطت فرسان مالطة، الذين ارتبطوا بالحروب الصليبية ضد المسلمين، كما هاجم البابوية التي كانت تؤيد الحرب على المسلمين، مقدمًا ذلك باعتباره دليلًا على أن فرنسا ليست في خصومة مع الإسلام.

اقرأ أيضا: نائب وزير الخارجية يلتقي الأمين العام لرابطة دول جنوب شرق آسيا – أخبار السعودية

وفي الوقت نفسه، وجّه انتقادات حادة للمماليك، واصفًا إياهم بأنهم استبدوا بمصر دون حق، وسعى إلى تصوير حملته على أنها تستهدف إنهاء حكمهم لا احتلال البلاد.

الدعاية في مواجهة الواقع

يرى عدد من المؤرخين أن بيانات نابليون كانت جزءًا من استراتيجية سياسية ودعائية هدفت إلى تهدئة الأوضاع وتقليل المقاومة الشعبية، مستفيدة من المكانة الدينية لعلماء الأزهر ومن حساسية المصريين تجاه أي تدخل أجنبي في شؤونهم الدينية.

لكن هذه الرسائل لم تمنع اندلاع مقاومة واسعة ضد الاحتلال الفرنسي، كان أبرزها ثورة القاهرة الأولى في أكتوبر 1798، ثم ثورة القاهرة الثانية عام 1800، وهو ما عكس رفض قطاعات واسعة من المصريين للوجود الفرنسي، رغم محاولات نابليون تقديم حملته في صورة مختلفة.

اقرأ أيضا: سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري في ختام تعاملات اليوم 24 يوليو 2026

‫0 تعليق

اترك تعليقاً