
تحل اليوم ذكرى حصار دمشق خلال الحملة الصليبية الثانية، والذي بدأ في 24 يوليو 1148م، عندما وصلت الجيوش الصليبية بقيادة لويس السابع ملك فرنسا وكونراد الثالث ملك ألمانيا، إلى مشارف المدينة، في محاولة للسيطرة على واحدة من أهم مدن المشرق الإسلامي، إلا أن الحصار انتهى بعد أربعة أيام فقط بانسحاب القوات الصليبية، في واحدة من أبرز إخفاقات الحملات الصليبية.
اقرأ أيضا: جيش الاحتلال يعلن اعتقال فلسطينيين بمستشفى نابلس بدعوى إطلاق نار
الطريق إلى دمشق
بعد اجتماع قادة الحملة الصليبية في طبريا، تحركت الجيوش عبر الجليل إلى بانياس، ثم واصلت تقدمها نحو غوطة دمشق، حيث وصلت في 24 يوليو 1148، وأقامت معسكرها استعدادًا لبدء الحصار.
في البداية، حاولت القوات الدمشقية بقيادة معين الدين أنر إيقاف تقدم الصليبيين خارج المدينة، لكنها اضطرت إلى التراجع خلف الأسوار بعد اشتباكات عنيفة، لتبدأ بعدها معارك متواصلة داخل بساتين الغوطة.
نجاح أولي للصليبيين
خلال اليوم الأول من الحصار، تمكنت القوات الصليبية من السيطرة على أجزاء واسعة من الغوطة الجنوبية، بينما واصل جيش مملكة بيت المقدس عمليات تأمين المنطقة وإبعاد المدافعين عن مواقعهم.
وفي اليوم التالي، تقدم الملك كونراد الثالث باتجاه منطقتي الربوة والمزة، إلا أن المدافعين عن دمشق تلقوا تعزيزات متواصلة عبر البوابات الشمالية، ونجحوا في صد الهجمات المتكررة وإبطاء تقدم القوات الصليبية.
قرار غيّر مسار المعركة
في 27 يوليو، اتخذ قادة الحملة قرارًا بنقل معسكرهم إلى الجهة الشرقية من دمشق، وهو القرار الذي يعده كثير من المؤرخين أحد الأسباب الرئيسية لفشل الحصار.
فالمنطقة الشرقية كانت أقل وفرة في المياه، كما أنها تضم أقوى تحصينات المدينة، ما منح المدافعين أفضلية كبيرة وأضعف قدرة القوات الصليبية على مواصلة الهجوم.
خلافات داخلية وضغوط عسكرية
تزامن ذلك مع تصاعد الخلافات بين قادة الحملة حول مصير دمشق في حال سقوطها، إذ رأت مملكة بيت المقدس ضرورة ضم المدينة إلى أراضيها، بينما فضّل بعض ملوك أوروبا أن تصبح إمارة مستقلة، على غرار إمارة طرابلس.
اقرأ أيضا: إسرائيل تخطط لعملية واسعة.. الضفة الغربية على حافة الانفجار – أخبار السعودية
كما انتشرت لاحقًا روايات بين الصليبيين تتحدث عن تعرض بعض أمراء بيت المقدس للرشوة، وهي روايات لم يحسمها المؤرخون، لكنها عكست حجم الانقسام داخل المعسكر الصليبي.
وفي الوقت نفسه، كانت قوات نور الدين زنكي تقترب من المنطقة بعد وصولها إلى حمص، الأمر الذي زاد من الضغوط على قادة الحملة.
انسحاب أنهى الحصار
استغل معين الدين أنر هذا الوضع، ودخل في مفاوضات مع الصليبيين، محذرًا من أنه إذا استمر الحصار فسيضطر إلى تسليم دمشق إلى نور الدين زنكي، وهو ما كان سيقوي نفوذ الزنكيين في الشام. كما طرح، وفق بعض الروايات التاريخية، التنازل عن بانياس مقابل رفع الحصار.
وأمام نقص المياه، وقوة التحصينات، ووصول التعزيزات الإسلامية، والانقسامات بين قادة الحملة، قررت الجيوش الصليبية إنهاء الحصار والانسحاب بعد أربعة أيام فقط.
اقرأ أيضا: برنامج مجد فيتنام يكرم الأفراد والجماعات الشجاعة والجرأة التي تتخذ إجراءات مبتكرة