كيف واجه المصريون القدماء ارتفاع درجات الحرارة؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تتجدد التساؤلات حول كيفية تعامل الحضارات القديمة مع موجات الحر قبل ظهور أجهزة التكييف والتبريد الحديثة، وبينما يعتمد الإنسان اليوم على التكنولوجيا لمواجهة الطقس القاسي، تكشف الكتب والدراسات التاريخية أن المصريين القدماء، ومن بعدهم عدد من الحضارات، ابتكروا حلولًا معمارية وبيئية ذكية وفرت التهوية وخففت من حرارة الجو، في شواهد تؤكد أن مواجهة الحر لم تكن وليدة العصر الحديث، بل امتدت جذورها إلى آلاف السنين.

اقرأ أيضا: خطوات حجز أراضي الإسكان ضمن برنامج مسكن

 

التهوية الطبيعية.. ابتكار مصري سبق عصره

واجهت الحضارات القديمة الحر بطرق لتكييف الجو، حيث يذكر الكاتب السورى سائر بصمة جى في كتاب التبريد في التراث العلمي العربي استخدام المصريين القدماء التهوية الطبيعية غير المباشرة في مبانيهم، وذلك بوساطة مدخنة التهوية الرأسية؛ فمقبرة سنوسرت عنخ التي تعود إلى الأسرة 12 حوالي عام 1972 قبل الميلاد توجد تحت مستوى سطح الأرض ويصل إليها دهليز هابط تتخلله أربعة متاريس، وأعلى الممر نفق هوائي يصل إلى سطح الأرض للتهوية الطبيعية، وقد ثبت حديثًا أهمية هذا النفق في ترشيح رطوبة التربة أيضًا.

في عهد الأمويين عمد الحجاج بن يوسف الثقفي، في مدينة وسط عاصمته التي بناها في العراق؛ إلى المرافق التي في المجالس ووضع فيها ألواح الجليد، فكانت الرياح تمرُّ في الملاقف ويخرج نسيمها إلى المجالس والصحون، حتى إن الناس استغنَوا عن استخدام المراوح اليدوية حينها، لكن ونظرًا لعدم توفر الجليد دائمًا ولكلفته، تم وضع أكياس الخيش المبللة بالماء أمام فتحة الملقف، فأصبح الهواء يخرج لطيفًا.

اقرأ أيضا: القنوات الناقلة لمباراة الهلال ضد صن داونز الودية استعدادًا للموسم الجديد تثير اهتمام الجماهير وترقب الحضور

 

بيت الخيش.. وسيلة المصريين لتلطيف حرارة الصيف

وذكر المقريزي أن من محاسن أهل مصر أنهم لا يحتاجون في حر الصيف الدخول في جوف الأرض، كما يعانيه أهل بغداد، وكان الأثرياء في ذلك العصر يستعيضون عن دخول السراديب بنصب قبة الخيش أو بيت الخيش. وكانت عادة الأكاسرة أن يطين سقف بيت في كل يوم صائف، فتكون قيلولة الملك فيه، وكان يؤتى بأطباق الخلاف طوالًا، فتوضع حول البيت، ويؤتى بقطع الثلج الكبار فتوضع ما بين أضعافها، وكانت هذه عادة الأمويين أيضًا.

ومن مصر القديمة إلى الإمبراطورية الفارسية، كانت هناك طرق بارعة للتهوية تبقى الناس هادئين لتقليل إحساسهم بالحرارة منذ آلاف السنين، أثناء رحلة البحث عن تبريد خالٍ من الانبعاثات، وهناك كان يأتى دور “مصائد الرياح” أو الأبراج الهوائية التي كانت تلعب دورا يشبه دور المروحة والتكييف في العصور الحديثة.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً