خالد محمود.. حلم الجنوبي وصحافة الإنسان.. حين تروي صاحبة الجلالة حكايات البشر من الصعيد الجواني إلى مأساة قطار العيد.. ومن سجون مانديلا إلى قصور الأميرة ديانا

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

في قلب صعيد مصر، حيث يلتقي عبق التاريخ بنبض الحاضر، نشأ الصحفي المصري خالد محمود، الشهير بـ”الجنوبي”، على مقربة من مدينة الأقصر، التي شكلت ملامح وعيه الأولى. وبين المعابد العريقة والطبيعة التي تحتفظ بأصداء الحضارات القديمة، تشكل شغفه بالحكاية، فكانت تفاصيل المكان مصدر إلهام دائم، وباتت القصص التي تزخر بها أرض الجنوب دافعا لأن يشق طريقه في عالم الصحافة، مؤمنا بأن لكل حدث رواية تستحق أن تروى، ولكل إنسان حكاية تستحق أن تسمع.

اقرأ أيضا: بن غفير يقتحم الأقصى مع أكثر من 2,300 مستوطن.. وإدانات عربية واسعة – أخبار السعودية

بملامحه السمراء، وابتسامته الهادئة، ونوبات غضبه النادرة، تحولت الكتابة على يد خالد محمود “الجنوبي” إلى حكايات نابضة بالحياة، تروي معاناة الفقراء، وتدافع عن المظلومين، دون خوف أو خضوع لرقابة ذاتية، مؤمنا بأن “الضمير المهني أسمى من أي قيد”.

في طفولته، كانت قرية الكرنك، الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ، مكان نشأته وميلاد أحلامه؛ فهناك، اعتاد الجنوبي أن يحدق في الأفق، حيث تمتزج ألوان الغروب بظلال الحضارات القديمة، ليكتشف أن الأرض ليست مجرد جغرافيا، بل روح نابضة تسكن الوجدان، وحكاية تنتظر من يكتبها بحروف من الوفاء.

أحجار الكرنك تروي أسرار الماضي

في كل حجر من أحجار الكرنك، كان الجنوبي يرى سرا من أسرار الماضي، وفي كل نسمة هواء، كان الجنوبي ينصت لصدى أمنيات الأجداد، بينما كانت أحلامه تحمل رسالة خفية من التاريخ تدعوه إلى صناعة حكايته الخاصة بين دفاتر الحياة والكلمات.

تنقل خالد محمود بين العديد من التجارب الصحفية
تنقل خالد محمود بين العديد من التجارب الصحفية

وخلال مسيرته الصحفية، تنقل الجنوبي بين زوايا وتجارب متعددة؛ من “بولوتيكا” في جريدة الأحرار، إلى “حواديت” و”عساكر ودساكر” في جريدة الأسبوع، فضلا عن رئاسته لقسم الشؤون العربية والدولية في أكثر من جريدة مصرية وعربية، مرورا بشغفه العميق بالترجمة بوصفها نافذة لاختراق عقل الآخر. 

رحلة إنسانية تبحث عما وراء الخبر

طوال سنوات الترحال بين الصحافة والإنسان، لم تكن كتابات “الجنوبي” مجرد رصد للأحداث أو تسجيل للوقائع، بل كانت رحلة إنسانية تبحث عما وراء الخبر؛ رحلة امتدت من حكاية مواطن بسيط في أقصى صعيد مصر، إلى مأساة احتراق قطار الصعيد في ليلة عيد، وصولا إلى سيرة نضال قائد بحجم نيلسون مانديلا، ورسائل حبه التي تبادلها مع زوجته ويني على مدى أكثر من 27 عاما خلف أسوار سجون جزيرة روبن آيلاند وبولسمور وفيكتور فيرستر. كما توقفت كتاباته عند لحظات إنسانية أخرى، مثل ملامح الحزن في وجه الأميرة ديانا، وهي تبحث عن مساحتها الخاصة بعيدا عن قيود قصر باكنجهام، مؤمنا بأن “كل قصة هي وجه  للإنسان” وكل حدث من أقصى الغرب إلى أبعد نقطة في شرق الأرض هو حكاية تستحق أن تروى.

الأمير ديانا والمناضل الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا
الأمير ديانا والمناضل الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا

يرى “الجنوبي”، الذي بات محاطا بتلاميذ اقتربوا من سن الـ60، أن القصة الصحفية تتجاوز حدود الخبر لتصبح “حدوتة” تمس القلب الإنساني، ولا تعترف بحواجز الجغرافيا أو الدين أو العرق. فالصحافة، في نظره، تبدأ من الحكاية، وتنتصر للحق، وتحترم الضمير، وتضع الإنسان في صدارة كل شيء. هكذا آمن “الجنوبي”، وهكذا ظل يكتب.

خيوط السودان عند أطراف أصابعه

لم تتوقف طموحات “الجنوبي” عند حدود العمل الصحفي، بل امتدت لتجعله أحد أبرز المتخصصين في الشأن السوداني. فمجرد الاستماع إليه يكشف عن معرفة عميقة بتفاصيل السودان، وجغرافيته، وتاريخه، وتعقيداته السياسية والاجتماعية، إذ يقدم المشهد السوداني كما لو كان فيلما وثائقيا ينقل المستمع من موقع المتلقي إلى قلب الأحداث.

اقرأ أيضا: تراجع أسعار الذهب في مصر بمقدار 40 جنيهًا خلال اليوم

ومع تراكم خبرته الصحفية والبحثية، انتقل اهتمام “الجنوبي” بالشأن السوداني إلى مسار أكثر أكاديمية، توج بحصوله هذا الأسبوع على درجة الماجستير بتقدير امتياز من قسم الأنثروبولوجيا بكلية الدراسات الأفريقية العليا في جامعة القاهرة، عن بحث تناول دور المرأة السودانية في الحراك السياسي خلال انتفاضة ديسمبر 2018، ليضيف بذلك بعدا علميا إلى تجربته الصحفية الممتدة لنحو 35 عاما.

وبين تجربة صحفي حمل هموم الناس في كتاباته، وباحث اختار أن يغوص في تعقيدات المجتمعات والتحولات السياسية، يثبت “الجنوبي” أن الشغف الحقيقي لا يعرف حدودا؛ فالكلمة يمكن أن تكون جسرا بين الماضي والحاضر، والصحافة يمكن أن تتحول إلى معرفة، والحكاية تظل دائما الطريق الأقرب للوصول إلى الإنسان. وبعد 35 عاما داخل محراب مهنة البحث عن المتاعب، يبقى رهانه الأول هو نفسه: أن تكتب القصص بصدق، وأن تظل الإنسانية جوهر كل حكاية.

اقرأ أيضا: للأسرة المصرية.. 10 كتب ممتعة للأطفال قبل انتهاء إجازة الصيف

‫0 تعليق

اترك تعليقاً