74 عاما على ثورة يوليو المجيدة.. ماذا كانت الأسباب؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تمر، اليوم، الذكرى الـ 74 على واحدة من أهم الأحداث السياسية في التاريخ المصري الحديث، إذ وقت ثورة يوليو في مثل هذا اليوم 23 يوليو عام 1952، وما زالت ثورة يوليو تشكل علامة بارزة في تاريخ الوطن ونقطة تحول أساسية في مساره الوطني بما قدمته من إنجازات مهمة وما أحدثته من تحولات جذرية في جميع جوانب الحياة، وفي ضوء ذلك نستعرض أسباب وقوع ثورة يوليو وفق ما ذكرها موقع الهيئة العامة للاستعلامات.

اقرأ أيضا: الحرس الثوري يعلن استهداف معسكر العديري وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت

 

تجاوزات القصر الملكي وفساده

منذ تولي الملك فاروق الحكم أحاط نفسه بحاشية مستغلة وبطانة فاسدة، وأخذ يتدخل في تعيينات كبار موظفي الدولة، ويسيطر على أجهزة الحكومة، ويتدخل في شئونها الداخلية والخارجية باسم (التوجيهات الملكية السامية)، وتجاوز الدستور في كثير من الأمور، هذا في الوقت الذي اعتاد فيه الوزراء الاستجابة لرغبات الملك وحاشيته، وأيضًا السكوت على تجاوزاته الدستورية.

 

عدم استقرار الحكم

اتصفت الحياة السياسية في مصر بالفرقة والانقسام وتغلب الأغراض الشخصية على السياسية ورغبة كل حزب في التسلط واحتلال مقاعد الحكم بأي ثمن سواء بالتقرب من الملك أو من الإنجليز، حتى ولو كان على حساب عزة وكرامة شعب مصر، وقد ظهر عدم الاستقرار في الحكم نتيجة تعاقب الوزارات في الحكم في سرعة مذهلة؛ حيث تولت حكم البلاد في الأشهر الستة الواقعة بين 27 يناير 1952 و22 يوليو 1952 أربعة وزارات بمعدل شهر ونصف لكل وزارة.

 

أزمة حرب فلسطين

في نوفمبر عام 1947 صدر قرار هيئة الأمم  بتقسيم فلسطين، وأعطى هذا القرار جزءًا من فلسطين العربية لليهود لكي تكون وطنًا قوميًا لهم تحقيقًا لوعد بلفور البريطاني، وأعلنت بريطانيا أنها ستنهي انتدابها على فلسطين يوم 15 مايو عام 1948.

وهبت الحركات الوطنية في فلسطين وفي باقي العالم العربي لمقاومة هذا الإعلان، وأصدر الملك أمره دون الرجوع إلى البرلمان أو الوزارة للجيش المصري بصفته القائد الأعلى له باجتياز حدود فلسطين أي إعلان الحرب، وبنفس الأسلوب الملكي زج زعماء العالم العربي دولهم لدخول جيوشهم الحرب، وكل هذه الدول لم تكن على استعداد لهذه الحرب.

واشترك الجيش المصري في هذه الحرب بالأسلوب القتالي التقليدي ضد قوات الإرهاب الصهيونية المشكلة على شكل حرب عصابات أمدتها بريطانيا بأحدث الأسلحة والعتاد في الوقت الذي رفضت فيه أن تزود الجيش المصري بالسلاح والذخيرة.

ومع ذلك لم يتأخر أفراد الجيش المصري عن تلبية نداء الواجب وخرجوا مضحين بأرواحهم لا سلاح معهم إلا سلاح الإيمان بالله والعروبة والوطن.

وفي وسط المعركة تكشفت لرجال الجيش عوامل الخيانة، وسرعان ما اتضح أن الأسلحة التي وردت للجيش فاسدة غير صالحة؛ حيث إنها تنفجر في أيدي الجنود بدلاً من أن تصيب الهدف، وهكذا عاد الضباط الأحرار من حرب فلسطين عام 1949، ونفوسهم متأججة بنار الثورة لإصلاح تلك الأوضاع.

 

اقرأ أيضا: موعد الحلقة ٩ من مسلسل في السابعة عشر يسلط الضوء على تصاعد الصراع وخطط الانتقام

تصاعد العمل الفدائي في منطقة القناة

انتهز الإنجليز فرصة المظاهرات التي قامت في مدن القنال يوم 16 أكتوبر 1951 ابتهاجًا بإلغاء معاهدة 1936، وأطلقوا النار على المتظاهرين، وسيطروا على منطقة القنال وعزلوها عن سائر البلاد المصرية وأخضعوها لحكم عسكري بريطاني، ودارت العديد من المعارك بين الفدائيين والإنجليز في منطقة القنال عامي 1951 و 1952، ومن ثم بدأ الجهاد الأكبر ضد الاستعمار بثورة يوليو 1952.

 

مذبحة الإسماعيلية

أحدث الإنجليز مجزرة كبيرة بالإسماعيلية في 25 يناير 1952، بعد أن حاصروا بلوكات وثكنات النظام وطلبوا من جنود البوليس الجلاء عن الدار، وأمر وزير الداخلية فؤاد سراج الدين هذه القوات بالمقاومة وعدم الاستسلام، وأطلق الإنجليز مدافعهم على المبنى، ودافع جنود البوليس عن مواقعهم في بسالة، وهم لا يمتلكون سوى بنادق عتيقة الطراز وكمية محدودة من الرصاص، في حين استخدم الإنجليز جميع أنواع الأسلحة الحديثة، واطلع العالم الخارجي على مدى وحشية جيش الاحتلال البريطاني ضد الأهالي ومساكنهم عندما أبلغت وزارة الخارجية المصرية ممثلي دول العالم المجتمعين وقتها في الجمعية العمومية للأمم المتحدة بمذكرة عن هذه الفظائع، واستدعت مصر سفيرها في بريطانيا احتجاجًا على تصرفات السلطات البريطانية في القنال.

 

حريق القاهرة

في صباح يوم 27 يناير 1952 ساد البلاد موجة من الغضب، وقامت قوات بلوك النظام الموجودة بمنطقة القاهرة بالتجمع لإظهار سخطهم على مذبحة الإسماعيلية، ثم اتجه الطلبة ورجال البوليس في شكل مظاهرة إلى مبنى مجلس الوزراء ثم إلى قصر عابدين، وتجمع الأهالي حول هذا التجمهر وزاد عددهم واندس فيهم الانتهازيون الذين أخذوا يشعلون النار في أماكن مختلفة في وسط القاهرة، فضلاً عن عدد ضخم من المحلات التجارية الكبرى والفنادق الراقية والعمارات والنوادي وغيرها، وأخيرًا وفي الليل صدرت الأوامر إلى الجيش بالنزول إلى الشوارع، كما صدرت أوامر منع التجول وسيطر الجيش على الموقف، ولكن مر الليل وسماء القاهرة يملؤها الدخان المختلط بلون اللهيب الأحمر في جميع الأحياء والفوضى تعم البلاد مما تطلب عملاً حاسمًا لتصحيح الأمور وضبطها.

 

سوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية

ساءت أحوال المجتمع المصري، وذلك لتفاقم الإقطاع وانصراف حكام البلاد عن الإصلاح، ولم تكن هناك سياسة داخلية واضحة تعمل على تنمية البلاد، وكانت المشروعات الاقتصادية ارتجالية، وخضع الاقتصاد للسيطرة الاستعمارية، كما تدهورت الأوضاع الاجتماعية في مصر؛ حيث ساد الإقطاع والطبقية، وفي ظل هذا المجتمع الإقطاعي أصبحت الفجوة واسعة بين الغني والفقير والعدالة الاجتماعية معدومة في المجتمع.

اقرأ أيضا: حالة مرضية بالقولون قد تسبب التهاب المفاصل.. ما هى؟

‫0 تعليق

اترك تعليقاً