من “ابن الجايني إلى خالد صفوان”، كيف انتصرت السينما لثورة يوليو ثم انقلبت عليها

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

السينما هى الذاكرة الحقيقية لأى من الأحداث التى تمر بالبلاد  وعندما قامت ثورة 23 يوليو فى مثل هذه الأيام عام 1952 ومشاركة فى الثورة وتأييدها قدم صناع السينما مخرجين ومؤلفين ومنتجين الكثير من الأعمال عن ذلك الحدث الذي غير وجه مصر أمام العالم وذلك من خلال مجموعة من الأفلام المتميزة التي قُدمت على الشاشة، رصدت كيف تم الاعداد للثورة ونتائجها الإيجابية، هناك ايضا افلاما انتقدت الثورة وقدمت سلبياتها وما عاناه المواطن من تأميم وتعسف من هذه الافلام الكرنك، أهل القمة، احنا بتوع الاتوبيس.

اقرأ أيضا: تطورات حرائق الغابات في الجزائر واستنفار شامل بفضل جهود 19 ألف عنصر و18 طائرة

 

ويرى المؤرخين ان السينما لم تقدم ثورة 23 يوليو الشكل الكافى ولا يوجد عملا فنيا حتى الآن يليق بقيمة الثورة الحقيقية، إلا من خلال مجموعة من الأفلام السينمائية التى تحدثت عن الثورة بصفة عامة.

الله معنا وقصة الاطاحة بالملك 

البداية فى أفلام ثورة 23 يوليو كانت مع فيلم ” الله معنا ” عن قصة الأديب إحسان عبد القدوس بطولة عماد حمدي وفاتن حمامة، محمود المليجى، شكرى سرحان، ماجدة، وإخراج  أحمد بدرخان ويحكى عن تنظيم الضباط الأحرار من ضباط الجيش وينتهى الفيلم بالإطاحة بالملك، وتولى الجيش الحكم.

مشهد من فيلم الله معنا 
مشهد من فيلم الله معنا 

وقد جاء عنوان الفيلم الله معنا في صيغة ساخرة من العبارة الشهيرة التي كانت منقوشة على سيف الملك فاروق، وكأن الفيلم يقول إن الله لا يمكن أن يكون مع الظالمين، بل مع من يسعون لإقامة العدالة والكرامة. ورغم أن الفيلم أنجز عام 1952 تقريبا، فقد ظل ممنوعا من العرض بسبب تطرقه الصريح للملك ووضع صورة محمد نجيب فى خلفية الاحداث.

رد قلبى ثالث افضل الافلام 

ومن الأفلام الهامة والتي تعتبر أيقونة من أيقونات ثورة يوليو فيلم “رد قلبي” والذي يعد من أهم الأفلام التي تناولت معاناة الشعب المصري قبل ثورة يوليو من خلال قصة حب الأميرة “إنجي” ابنة الباشا لابن الفلاح البسيط “علي”، والذي يصبح ضابطا في الجيش وتمر الأيام حتى تندلع الثورة وبعد ذلك يتمكنان من الزواج، وتم كسر الفروق الطبقية، فى تجسيد حى للعدالة الاجتماعية،وقد تم تصنيف الفيلم في المركز الثالث عشر ضمن أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية في استفتاء النقاد عام 1996 في احتفالية مئوية السينما المصرية.

فى بيتنا رجل ومطاردة البوليس الملكى 

أما فيلم فى بيتنا رجل عن قصة إحسان عبد القدوس أيضا وإخراج بركات، رصد الفيلم ملامح الغليان عند الشعب المصرى قبل اندلاع الثورة، تدور أحداثه حول شاب ثوري، إبراهيم حمدي يؤدي دوره عمر الشريف، مطارد من البوليس السياسي الملكي، يضطر للاختباء في منزل أسرة بسيطة، ليعيش صراعا بين المطاردة والاختباء، وبين الصمت والانفجار، الفيلم لا يتناول الثورة بشكل مباشر، لكنه يرسم المناخ السياسي السائد وقتها تمهيدا للحظة قيام الثورة على اوضاع الظلم والقهر السائدة.

 

عمر الشريف وزبيدة ثروت فى رد قلبى 
عمر الشريف وزبيدة ثروت فى رد قلبى 

الباب المفتوح وكسر قيود المجتمع 

وفى فيلم الباب المفتوح عن قصة الاديبة لطيفة الزيات وإخراج هنري بركات وبطولة فاتن حمامة وصالح سليم وحسن يوسف، يربط الفيلم فى احداثه بين التحرر الوطنى والتحرر الشخصى من خلال شخصيات مختلفة، وتدور احداثه حول فتاة بسيطة تسعى الى كسر قيود المجتمع المحافظ والمغلق وهى تحلم بالحرية والكرامة وهى الاهداف التى تتبناها كتابات عبد القدوس ن والثورة هنا ليست كحدث سياسى فقط لكنها كقوة تحرر للنفس تدفع المرأة الى العمل والمطالبة بحقوقها  ، من خلال مشاركتها في المظاهرات وتصادمها مع السلطة الأبوية، تمثل البطلة رمزًا للمرأة المصرية التي بدأت تكتشف ذاتها مع بدايات التغيير المجتمعي الذي بشرت به ثورة يوليو. 

القاهرة 30 وتفشى الفساد 

يقدم فيلم “القاهرة 30″، اخرجه صلاح ابو سيف، عرض عام 1966،المأخوذ عن رواية الأديب نجيب محفوظ، صورة قاتمة لمصر في سنوات ما قبل ثورة يوليو، حيث تتفشى الطبقية والفساد والمحسوبية، من خلال قصة ثلاثة طلاب جامعيين من خلفيات متباينة، يكشف الفيلم الصراعات الطبقية والاجتماعية التي كانت تعصف بالمجتمع المصري فى عهد الملكية، وبرزت شخصية محجوب عبد الدايم التى تجسد الانتهازية الأخلاقية التي فرضها الفقر واليأس، بينما يمثل علي طه الحلم الصادق بالتغيير والعدالة. الفيلم لا يعرض الثورة نفسها، لكنه يشرح دوافعها بعمق، ويضع المشاهد في قلب الأزمات التي عجلت بقيام ثورة يوليو.

اقرأ أيضا: موعد نتيجة الثانوية العامة 2026، هل تُعلن هذا الأسبوع؟ ومتى يعتمدها وزير التعليم؟

سعاد وحمدى احمد فى القاهرة 30
سعاد وحمدى احمد فى القاهرة 30

الأيدى الناعمة اصبحت عضوا عاملا 

يعتبر الفيلم الأيدى الناعمة من أهم الأفلام التى انتجتها السينما المصرية، تم عرض الفيلم عام 1963 وتدور احداث الفيلم عن نزع الاملاك احد الاغنياء وهو أمير سابق بعد ثورة يوليو1952  بعد القضاء على دوله الاقطاع، ويفلس الامير ولا يبقى له سوى قصره لكنه بعد الثورة يتحول ليصبح عضو عامل فى المجتمع، الفيلم بطولة احمد مظهر، صباح، مريم فخر الدين، صلاح ذو الفقار واخراج محمود ذو الفقار.

غروب وشروق والعلاقات المعقدة 

يُعتبر فيلم “غروب وشروق”، من إخراج كمال الشيخ وبطولة سعاد حسني ورشدي أباظة وصلاح ذو الفقار، أحد أهم الأفلام التي رصدت نهاية الحقبة الملكية من الداخل،تدور أحداث الفيلم حول أسرة ضابط كبير في البوليس السياسي، ترمز إلى الانحلال الأخلاقي والفساد السياسي الذي كانت تعيشه الطبقة الحاكمة قبيل الثورة، من خلال الصراعات النفسية والعلاقات المعقدة داخل هذه العائلة، يُجسّد الفيلم غروب النظام القديم وشروق فجر جديد، لا يتحدث عن ثورة يوليو مباشرة، لكنه يُشكّل بانوراما درامية لما كانت عليه مصر عشية التغيير.. إنه فيلم عن النهاية التي لا بد أن تأتي، وعن الأجواء المشبعة بالقمع والشك والخيانة، والتي لم يكن لها من مخرج سوى الثورة.

أما الأفلام التي انتقدت الثورة وقدمت سلبياتها وركزت في أحداثها على مراكز القوى والاعتقالات والتعذيب في السجون كان منها “الكرنك”، “احنا بتوع الأتوبيس”، أهل القمة والتي أظهرت القمع والظلم الذي كان تعرض له المواطن.

الكرنك والقمع والتعذيب 

 فيلم الكرنك هو الفيلم الذى عبر من خلاله نجيب محفوظ عن الحال فى المجتمع نتيجة سوء المسئولين استخدام صلاحياتهم بالقمع والتعذيب وكبت الحريات من خلال قصة مجموعة من الشباب الجامعي الذي يتم اعتقالهم دون جريمة بسبب التقائهم في مقهى “الكرنك” الذي عرف عنه تجمع بعض المفكرين فيه وتعرضهم أحيانا لنقد الثورة، وفي المعتقل يتم تعذيبهم وإجبارهم على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها على يد الضابط “خالد صفوان”، ويتم إجبار البعض منهم على العمل كجواسيس لصالح النظام وأجهزة الأمن داخل الجامعة وكتابة تقارير عن أي نشاط أو فكر معارض داخل أسوار الجامعة، وينتهي فيلم “الكرنك” بقيام ثورة التصحيح في بداية عهد الرئيس الراحل أنور السادات وصدور قرار بالإفراج عن المعتقلين السياسيين وإذا بالضابط الكبير الذي كان يقوم بإصدار أوامر التعذيب وانتزاع الاعترافات الملفقة يدخل هو نفسه المعتقل. 

افيش فيلم الكرنك 
افيش فيلم الكرنك 

اقرأ أيضا: تشلسي والهلال يتصدران سباق الإنفاق التاريخي في سوق الانتقالات الصيفي

‫0 تعليق

اترك تعليقاً