فضيحة جديدة لـ ا«لدعم السريع».. إطلاق سراح السفاح السوداني أبو لولو سراً

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


كشفت تحقيقات صحفية دولية موثقة ومعلومات استخباراتية متطابقة عن إطلاق سراح القائد في قوات الدعم السريع السودانية الفاتح عبدالله إدريس المعروف بلقب أبو لولو وعودته مجدداً إلى ساحات القتال في إقليم كردفان، وجاء ذلك بعد أشهر وجيزة من مزاعم احتجازه ومحاكمته إثر موجة تنديد عالمية واسعة النطاق، فجرتها مقاطع فيديو مروعة التقطت أواخر عام 2025 تظهره وهو يقوم بتصفية وإعدام عشرات الأسرى والمدنيين العزل بدم بارد عقب الاجتياح الدموي لمدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.

​حسب تقرير لوكالة رويترز الإخبارية العالمية نقلاً عن تسعة مصادر عسكرية واستخباراتية مطلعة فإن قيادة الميليشيات أفرجت سراً عن المتهم أبو لولو في ديسمبر من العام الماضي، وأكد مسؤول رفيع في الاستخبارات السودانية وقائد ميداني في الدعم السريع أنهما شاهدا السفاح يمارس مهامه القتالية في الميدان بريف كردفان خلال مارس الماضي، لتعزيز الروح المعنوية المتدهورة للمقاتلين الذين يواجهون معارك ضارية وهزائم متتالية هناك أمام القوات المسلحة السودانية.

​أشارت وثائق بريطانية وأممية رسمية صدرت حديثاً إلى أن مجلس الأمن الدولي فرض عقوبات مشددة على المتهم أبو لولو في فبراير الماضي، وذلك لدوره المباشر في ارتكاب جرائم حرب فظيعة واعتداءات وحشية تصنف ضمن أعمال الإبادة الجماعية والتطهير العرقي بدارفور، وتشمل العقوبات الدولية تجميد الأرصدة وحظر السفر ملاحقةً لهذا القائد الميداني الذي ينتمي إلى القبيلة ذاتها التي ينحدر منها قائد القوات محمد حمدان دقلو حميدتي.

​ذكرت المصادر الميدانية المتطابقة أن نائب قائد قوات الدعم السريع عبد الرحيم دقلو أصدر أمراً مباشراً عبر رسالة لاسلكية لإطلاق سراح أبو لولو، وجاء هذا القرار السري متجاوزاً اللجنة التأديبية القضائية التي شكلتها القوات ظاهرياً بهدف تحسين صورتها أمام المجتمع الدولي وتخفيف الضغوط الدبلوماسية، واشترطت القيادة العليا على السفاح العائد عدم استخدام الهواتف المحمولة وتجنب التصوير نهائياً في محاور القتال خوفاً من رصد تحركاته مجدداً.

​نقلت لجان التحقيق الدولية شهادات صادمة لضحايا وناجين فروا إلى مخيمات اللجوء في تشاد، حيث أكدت الشاهدة مدينة آدم أن القيادي أبو لولو اقتحم مقر جامعة الفاشر وبدأ بتصفية النساء والأطفال وتصويرهم تحت التهديد، وروت واقعة إطلاقه النار على امرأة حامل في شهرها السابع عدة مرات في بطنها، إلى جانب إعدامه عشرة أطفال دفعة واحدة بعد إجبارهم على ترديد شعارات الميليشيا وسط تضرعاتهم المأساوية.

خلفيات اجتياح الفاشر وتوثيق جرائم الحرب بدارفور

​أظهرت المقاطع المرئية التي خضعت لعمليات فحص جيوكاني دقيق من قِبل مشروع سودان ويتنس الدولي أن أبو لولو أعدم بنفسه خمسة عشر شخصاً يرتدون أزياء مدنية، وبينت التحليلات البصرية لظلال الصور أن عمليات القتل الجماعي جرت خلال ساعتين فقط من صباح السابع والعشرين من أكتوبر لعام 2025، مما يؤكد الطبيعة الممنهجة للتصفيات الجسدية التي طاولت المئات من سكان المدينة عقب سقوطها.

​أوضحت التقارير الحقوقية لمنظمة ذا ريكوننغ بروجيكت الأميركية أن ثلاثة قادة كبار آخرين في قوات الدعم السريع كانوا متواجدين في المحيط الجغرافي ذاته الذي شهد المجازر، ورصدت كاميرات الناشطين قائد قطاع شمال دارفور جدو حمدان أبونشوك يسير على بعد أربعين متراً فقط من مواقع الإعدامات، مما يضع القيادة العليا للميليشيا تحت طائلة المسؤولية الجنائية الدولية المباشرة بموجب مواثيق المحكمة الجنائية الدولية.

​أفادت منظمات الإغاثة الدولية التابعة للأمم المتحدة بأن الحرب الأهلية السودانية المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام خلفت أكبر أزمة إنسانية في العالم بأسره، وخلصت لجنة تحقيق مستقلة إلى أن المجازر الجماعية التي ارتكبتها الميليشيات في الفاشر تحمل سمات واضحة للإبادة الجماعية، وأكدت التقارير الأممية مقتل ما يزيد على ستة آلاف مدني عزل خلال ثلاثة أيام فقط من التوغل البري في الأحياء السكنية.

المواقف الرسمية للميليشيا ومحاولات التضليل الإعلامي

​نشرت منصات إعلامية تابعة لقوات الدعم السريع تصريحات عاجلة للمتحدث باسم تحالف تأسيس أحمد تقد لسان نفى فيها بشكل قاطع خروج القيادي المتهم من محبسه، وزعم المتحدث في بيانه الرسمي أن الجزار والضباط المعاونين له ما زالوا يقبعون خلف القضبان في سجن شالا التاريخي، معتبراً التقارير الاستخباراتية التي تبثها وكالات الأنباء العالمية مجرد حملات تضليلية مغرضة لضرب تماسك القوات في الميدان.

​برر الناطق الرسمي لسان تأخر سلطات الميليشيا في عقد المحاكمات العلنية للمتهمين بارتكاب الانتهاكات بالظروف الاستثنائية الصعبة التي تمر بها البلاد خلال مرحلة بناء وتأسيس هياكل الدولة الجديدة، وجدد التزام القيادة بمحاسبة كافة المتجاوزين للقانون الدولي الإنساني، في وقت عجزت فيه الدوائر الإعلامية للميليشيا عن تقديم أي دليل مرئي أو مادي يثبت وجود المتهم داخل المعتقل حتى اللحظة.

​أكد ناشطون سودانيون أن مقطع الفيديو الذي بثته الميليشيا في أكتوبر 2025 لإظهار اعتقال أبو لولو واقتياده مكبلاً إلى السجن كان مجرد مسرحية هزلية، وتهدف الخطوة لامتصاص الغضب الأميركي والدولي العارم بعدما تحول القائد إلى رمز للوحشية، وتطابق ذلك مع تصريحات أحد أقاربه الذي أكد مثول القائد أمام مجلس عسكري صوري عاتبه فقط على تشويه سمعة القوات بالتصوير الإلكتروني.

تأثير عودة الجزار لرفع المعنويات بكردفان

​أكد قادة ميدانيون في الفاشر أن ميليشيات الدعم السريع اضطرت للاستعانة مجدداً بخدمات القيادي المتهم لإنقاذ جبهات القتال المتهاوية في إقليم كردفان، ويحظى السفاح بشعبية جارفة بين أوساط المقاتلين والقبائل العربية الداعمة للتمرد بسبب وحشيته وقدرته الكبيرة على إدارة حرب الشوارع، واعتبرت القيادة وجوده ضرورياً لبث الحماس في نفوس الجنود الفارين من المعارك العنيفة ومواجهة النقص العددي الحاد.

​رصد مشروع المرونة المعلوماتية البريطاني تداول مقاطع فيديو واسعة النطاق لمقاتلي الميليشيا يشيدون فيها بجرائم التصفية التي ارتكبها القائد الميداني، وظهر المقاتل البارز صلاح عابدين عزالة في مقطع مرئي معلناً تضامن آلاف الجنود مع رفيقهم ومستواهم العالي لتكرار السيناريو ذاته، مردداً عبارات حماسية تفيد بأن غياب القائد أو محاكمته لن يثني بقية القوات عن مواصلة ذات النهج الدموي بجميع المدن.

​تشهد مناطق واسعة في شمال وجنوب كردفان تصعيداً عسكرياً هو الأعنف من نوعه، وتحاول قوات الدعم السريع نقل عملياتها الهجومية شرقاً لربط مناطق سيطرتها بدارفور مع بقية الجيوب العسكرية، وتواجه القوات مقاومة شرسة وباسلة من الجيش السوداني المستند على التفوق الجوي والمدفعي، مما جعل عودة قادة المهام الخاصة مثل السفاح المفرج عنه أمراً حتمياً للميليشيا رغم التكلفة الدبلوماسية.

المطالبات الدولية بالمحاسبة الجنائية للمتورطين

​جددت المحامية الحقوقية جيهان هنري المديرة المسؤولة عن ملف السودان في مشروع المحاسبة الدولي مطالبتها بضرورة تحرك مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية بشكل فوري، وشددت على أن إطلاق سراح المتهمين بجرائم الإبادة يثبت تورط القيادة العليا للميليشيا ممثلة في حميدتي وشقيقه بشكل مباشر، وينفي أي ادعاءات بوجود رغبة حقيقية في إرساء دولة القانون أو الالتزام بالمواثيق الدولية الموقعة.

​فرضت بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية حزمة عقوبات إضافية شملت أربعة من كبار القادة الميدانيين لقوات الدعم السريع من بينهم شقيق حميدتي، وجاء التحرك الغربي رداً على استمرار الانتهاكات المروعة واستخدام سلاح التجويع والاغتصاب والتصفية الجسدية للمدنيين على أساس عرقي، وتواجه الميليشيا ضغوطاً دولية خانقة قد تعزلها سياسياً بالكامل في ظل استمرار فضائح إطلاق سراح الجناة وعودتهم لقيادة العمليات العسكرية.

​تتواصل مأساة الشعب السوداني وسط صراع مدمر على السلطة والموارد المالية للبلاد دون أفق قريب للحل السلمي، وتبقى قضية القيادي المفرج عنه دليلاً دامغاً على غياب المحاسبة داخل منظومة الدعم السريع، وتتحرك المنظمات الحقوقية حالياً لتوثيق أكثر من ثلاثمائة مقطع فيديو إضافي يدين جنود الميليشيا، لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب الدولي مهما طال أمد الحرب المشتعلة في ربوع السودان.





‫0 تعليق

اترك تعليقاً