
مع بلوغ سن الأربعين، يلاحظ كثير من الأشخاص أن الحفاظ على اللياقة البدنية لم يعد بنفس السهولة التي كان عليها في سنوات الشباب، فقد تصبح زيادة الكتلة العضلية أبطأ، ويحتاج الجسم إلى وقت أطول للتعافي بعد التمارين، كما قد تتراجع القدرة على تحمل المجهود البدني المكثف. ورغم ذلك، يقع البعض في خطأ شائع يتمثل في زيادة عدد ساعات التدريب أو رفع شدة التمارين اعتقادًا بأن هذا هو الطريق الأسرع للحفاظ على القوة والرشاقة، بينما قد يؤدي هذا الأسلوب إلى نتائج عكسية.
اقرأ أيضا: اقرأ فى مجلة مصر المحروسة.. الفن فى عصر الذكاء الاصطناعى وجدلية الهوية
وأشار موقع Health، في تقرير تناول أحدث آراء خبراء علوم الرياضة، إلى أن السر الحقيقي للحفاظ على اللياقة بعد سن الأربعين لا يكمن في التدريب لساعات أطول، وإنما في منح الجسم الوقت الكافي للتعافي، إلى جانب الاهتمام بالنوم والتغذية السليمة والاستمرار في ممارسة تمارين القوة بصورة منتظمة، باعتبارها الأساس الذي يدعم الصحة مع التقدم في العمر.
لماذا تتغير اللياقة البدنية بعد الأربعين؟
مع التقدم في العمر تحدث تغيرات طبيعية في الجسم تشمل انخفاض الكتلة العضلية تدريجيًا، وتباطؤ عملية التمثيل الغذائي، بالإضافة إلى تغيرات هرمونية تؤثر في القدرة على بناء العضلات واستعادة النشاط بعد التمارين. لذلك قد يشعر البعض بأن الأداء الرياضي لم يعد كما كان، حتى مع الالتزام بنفس البرنامج التدريبي.
ورغم أن هذه التغيرات طبيعية، فإنها لا تعني التوقف عن ممارسة الرياضة، بل تستدعي تعديل أسلوب التدريب بما يتناسب مع احتياجات الجسم في هذه المرحلة.
الخطأ الأكثر شيوعًا.. التدريب أكثر من اللازم
يعتقد كثيرون أن زيادة مدة التمارين أو مضاعفة الجهد ستعوض التغيرات المرتبطة بالعمر، إلا أن الإفراط في التدريب قد يرفع خطر الإجهاد والإصابات ويؤخر عملية التعافي.
ويؤكد خبراء اللياقة أن الجسم يحتاج بعد الأربعين إلى فترات راحة كافية حتى يتمكن من إصلاح الأنسجة العضلية والاستفادة من التمارين، لأن التطور الحقيقي لا يحدث أثناء التدريب نفسه، وإنما خلال مرحلة التعافي.
التعافي.. كلمة السر للحفاظ على القوة
التعافي لا يعني الراحة فقط، بل يشمل مجموعة من العوامل المهمة، أبرزها:
الحصول على نوم جيد يتراوح بين 7 و9 ساعات يوميًا.
تخصيص أيام راحة بين جلسات التدريب المكثفة.
الاهتمام بتناول البروتين لدعم بناء العضلات.
تعويض السوائل المفقودة والحفاظ على الترطيب.
تجنب الإفراط في ممارسة التمارين دون حاجة.
وتشير الدراسات إلى أن قلة النوم قد تؤثر في قدرة العضلات على النمو والإصلاح، كما قد ترتبط بزيادة الإرهاق وانخفاض النشاط البدني.
اقرأ أيضا: الثاني بعد كأس العالم، عيسى ماندي يعلن اعتزاله اللعب مع الجزائر (فيديو)
لماذا تصبح تمارين القوة أكثر أهمية؟
يؤكد المتخصصون أن تمارين المقاومة ورفع الأوزان من أهم أنواع التمارين بعد الأربعين، لأنها تساعد على:
الحفاظ على الكتلة العضلية.
دعم صحة العظام.
تحسين التوازن والحركة.
تنشيط عملية التمثيل الغذائي.
تقليل خطر السقوط والإصابات مع التقدم في العمر.
ولا يشترط أن تكون التمارين عنيفة أو احترافية، بل يكفي ممارسة تمارين القوة عدة مرات أسبوعيًا وفق الحالة الصحية لكل شخص.
لا تبحث عن الكمال.. ابحث عن الاستمرار
يرى الخبراء أن الالتزام بعادات صحية يمكن الاستمرار عليها لسنوات أفضل كثيرًا من اتباع برامج قاسية لفترات قصيرة.
ويشمل ذلك:
ممارسة الرياضة بانتظام.
تناول غذاء متوازن غني بالبروتين والخضراوات.
النوم لساعات كافية.
الحفاظ على النشاط اليومي حتى خارج صالة الألعاب الرياضية.
تجنب الانقطاع الطويل عن ممارسة التمارين.
متى يجب استشارة الطبيب؟
إذا كان الشخص يعاني من أمراض القلب، أو ارتفاع ضغط الدم، أو السكري، أو يشعر بآلام في الصدر، أو دوخة، أو ضيق في التنفس أثناء ممارسة الرياضة، فيجب استشارة الطبيب قبل بدء برنامج تدريبي جديد أو زيادة شدة التمارين، لضمان اختيار النشاط المناسب للحالة الصحية.
اقرأ أيضا: جدة التاريخية تحيي ذاكرتها الحية وتعيد إحياؤها كرمز للتراث الثقافي في السعودية