من «ريز» إلى «ديلولو».. كيف تحولت «لغة الشباب» لتجارة بالمليارات؟ – أخبار السعودية

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

إذا شعرت للوهلة الأولى أن كلمات مثل «ريز» و«ديلولو» و«سيغما» تبدو وكأنها رموز سحرية أو لغة أجنبية غير مفهومة، فلست وحدك، إذ تشكل هذه المفردات جزءاً من «لغة موازية» صاغها أبناء «جيل زد» (Gen Z) داخل العالم الرقمي. لكن الغريب ليس في ابتكار هذه الكلمات، بل في السرعة المرعبة التي خرجت بها من شاشات الهواتف والدردشات المغلقة، لتقتحم أعرق المعاجم العالمية مثل «أكسفورد»، وتتحول إلى محرك رئيسي لحملات تسويقية تجارية تُدار بمليارات الدولارات!

اقرأ أيضا: تردد قناة الشارقة ينقل مباريات الدوريات الأوروبية مجانا هدية من قناة الكويت

الخوارزميات.. المطبخ السري للغة السريعة

عبر العقود الماضية، كانت أجيال الشباب تبتكر لغتها الخاصة للتمايز عن الآباء؛ فكلمة مثل «كول» (Cool) احتاجت سنوات طويلة لترسخ حضورها منذ أربعينيات القرن الماضي وتصبح جزءاً من المعجم اليومي.

غير أن البيئة الرقمية التي يتنفس فيها «جيل زد» غيّرت قواعد اللعبة كلياً، إذ لم تعد المفردات بحاجة لسنوات لتنتشر، بل أصبحت خوارزميات «تيك توك» و«إنستغرام» تنقل الكلمة الواحدة إلى المليارات في ساعات معدودة عبر التحديات ومقاطع الصوت المتقاطعة. هذا التدفق اللحظي يقف وراءه مليارات المستخدِمين النشطين شهرياً، مما يجعل المفردة تولد وتكتسح العالم، ثم تختفي بلمح البصر لتفسح المجال لمصطلح جديد.

لكن المفارقة الكبرى تتجلى في تحول هذه الكلمات من مجرد مزحة رقمية إلى أداة اقتصادية شديدة الشراسة؛ فالشركات الكبرى لم تعد ترقب هذه اللفظيات بفضول، بل أصبحت تدمج «ريز» للتعبير عن الجاذبية الشخصية، و«ديلولو» لوصف التوقعات الخيالية، و«NPC» للإشارة إلى الشخصيات النمطية، ضمن إعلاناتها الرسمية.

يأتي هذا التحول التسويقي إدراكاً للقوة الشرائية المتنامية لجيل يمثل ربع سكان العالم بحجم يتجاوز ملياري نسمة، وسط توقعات بأن تتخطى قوته الشرائية حاجز 12 تريليون دولار بحلول عام 2030. وفي ظل نمو سوق التسويق عبر المؤثرين إلى عشرات المليارات، وافتتاح القواميس العالمية مثل «أكسفورد» و«ميريام ويبستر» أبوابها لإدراج كلمات مثل «برين روت» و«سيمب»، أصبحت لغة الشباب جزءاً لا يتجزأ من الاقتصاد العالمي واللغة المعاصرة.

اقرأ أيضا: هل يمكن حدوث الإجهاد الحرارى داخل المنزل أثناء موجة الحر؟

هوية رقمية وفجوة أجيال.. كيف نفهم الظاهرة؟

وتتجاوز هذه المفردات كونها وسائل تواصل، لتصبح وسيلة لشباب هذا الجيل لبناء هوية رقمية تميزهم، وتعكس قيمهم القائمة على الاختصار، والسخرية الذاتية، والشغف بعالم الألعاب.

كما أن اختلاف لغة الأبناء عن الآباء أمر طبيعي تكرر عبر التاريخ، لكنه يتحول إلى فجوة حقيقية فقط عندما تضعف أواصر التواصل الأسري، ولذا يكمن الحل في المرونة والتعامل مع هذه المفردات باعتبارها مدخلاً لاستكشاف العالم الرقمي للأبناء بدلاً من الرفض أو السخرية.

اقرأ أيضا: سيف «لوك سكاى ووكر» الضوئى يحطم الأرقام القياسية ويباع برقم خيالى

‫0 تعليق

اترك تعليقاً