
كشفت دراسة علمية حديثة عن آلية بيولوجية جديدة قد تفسر سبب عودة سرطان القولون لدى بعض المرضى حتى بعد نجاح العلاج، إذ توصل الباحثون إلى أن بعض الخلايا السرطانية تستطيع تغيير هويتها مؤقتًا قبل الانتشار إلى أعضاء أخرى في الجسم، ما يساعدها على الإفلات من الجهاز المناعي وتكوين أورام ثانوية وفقا لموقع تايمز ناو.
اقرأ أيضا: إخلاء سبيل 16 متهما بتمويل الإرهاب بتدابير احترازية
ونُشرت الدراسة في دورية Cell Stem Cell، ويرى الباحثون أنها تمثل خطوة مهمة نحو تطوير علاجات تستهدف منع انتشار السرطان، وهي المرحلة المسئولة عن نحو 90% من الوفيات المرتبطة بالمرض.
تغيير مؤقت في هوية الخلايا
أوضحت الدراسة أن بعض خلايا سرطان القولون والمستقيم تدخل في حالة مؤقتة تشبه الخلايا الجنينية قبل مغادرة الورم الأصلي.
ويمنح هذا التحول الخلايا السرطانية قدرة أكبر على التكيف مع الظروف القاسية، والانتقال عبر مجرى الدم، والتهرب من الجهاز المناعي. وبعد وصولها إلى عضو آخر، وغالبًا الكبد، تستعيد هويتها الأصلية كخلايا سرطان القولون، ثم تبدأ في تكوين ورم جديد.
ويرى الباحثون أن هذه الآلية قد تفسر سبب ظهور السرطان مجددًا لدى بعض المرضى رغم نجاح الجراحة والعلاج واختفاء مؤشرات المرض في الفحوصات.
التغير ليس بسبب طفرات جينية
وأظهرت الدراسة أن هذا التحول لا يحدث نتيجة طفرات جينية جديدة، وإنما بسبب ما يُعرف بإعادة البرمجة الجينية أو التغيرات فوق الجينية (Epigenetic changes)، وهي عملية تؤدي إلى تشغيل أو إيقاف بعض الجينات دون تغيير تسلسل الحمض النووي.
كما حدد الباحثون فقدان بروتين GATA6 باعتباره أحد العوامل الرئيسية التي تسمح للخلايا السرطانية بفقدان هويتها الطبيعية واكتساب قدرة أكبر على الانتشار.
ويأمل العلماء أن يصبح هذا المسار البيولوجي هدفًا لتطوير أدوية مستقبلية تمنع حدوث النقائل السرطانية قبل بدايتها.
لماذا يمثل انتشار السرطان خطورة؟
يُعد انتشار السرطان، أو ما يُعرف بالنقائل، أخطر مراحل المرض، إذ تنتقل الخلايا السرطانية من الورم الأصلي إلى أعضاء أخرى، ويُعد الكبد أكثر الأماكن شيوعًا لانتشار سرطان القولون، كما قد يصل إلى الرئتين أو العقد الليمفاوية أو أعضاء أخرى.
ومع حدوث النقائل تصبح فرص العلاج أكثر تعقيدًا، وتنخفض معدلات البقاء على قيد الحياة، وهو ما يجعل منع انتشار الخلايا السرطانية هدفًا رئيسيًا للأبحاث الحديثة.
اقرأ أيضا: 11 طائرة جديدة تعزز أسطول شركة الطائرات المروحية – أخبار السعودية
هل تغير الدراسة أساليب العلاج الحالية؟
أكد أطباء الأورام أن نتائج الدراسة واعدة من الناحية العلمية، لكنها لا تستدعي تغيير البروتوكولات العلاجية الحالية، لأن الأبحاث ما زالت في المرحلة المختبرية ولم تُختبر بعد على المرضى في الدراسات السريرية.
ولا تزال الجراحة، والعلاج الكيميائي، والعلاج الموجه، والعلاج المناعي للحالات المناسبة، والفحوصات الجزيئية، والمتابعة الدورية، تمثل الأساس في علاج سرطان القولون والمستقيم وفق الأدلة العلمية الحالية.
آفاق مستقبلية
يرى الباحثون أن فهم الطريقة التي تغيّر بها الخلايا السرطانية هويتها قبل الانتشار قد يفتح الباب أمام تطوير أدوية تمنع تكوين النقائل من الأساس، بدلاً من علاجها بعد حدوثها.
ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن هذه النتائج لا تعني التوصل إلى علاج جديد في الوقت الحالي، بل تمثل خطوة مهمة لفهم بيولوجيا السرطان بصورة أعمق، وهو ما قد يسهم مستقبلاً في تطوير علاجات أكثر دقة وتحسين فرص البقاء على قيد الحياة.
اقرأ أيضا: سعر الذهب اليوم عيار 21 الآن مباشر.. تعرف على التغييرات المفاجئة في مصر الثلاثاء 21-7-2026