بايزيد الأول أسيرًا.. كيف تسببت معركة أنقرة فى سقوط الدولة العثمانية فى الفتنة؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تُعد معركة أنقرة، التي وقعت في 28 يوليو 1402م (27 ذي الحجة 804هـ)، واحدة من أهم المعارك في تاريخ الدولة العثمانية، إذ انتهت بهزيمة السلطان بايزيد الأول وأسره على يد القائد المغولي تيمورلنك، لتدخل الدولة العثمانية بعدها في فترة اضطرابات عُرفت تاريخيًا باسم عهد الفترة، واستمرت حتى تمكن السلطان محمد الأول من إعادة توحيدها.

كيف بدأت المواجهة؟

جاءت الحرب بعد تصاعد التوتر بين تيمورلنك وبايزيد الأول، إثر توسع كل منهما في الأناضول، ومنح بايزيد اللجوء لبعض أمراء الأناضول الذين أطاح بهم تيمور، بينما استقبل الأخير خصومًا لبايزيد، وتبادل الطرفان رسائل اتسمت بحدة اللهجة، قبل أن يحسم كل منهما الخلاف بالقوة العسكرية.

خطة تيمورلنك قلبت موازين الحرب

بدلًا من مواجهة الجيش العثماني مباشرة، سلك تيمور طريقًا غير متوقع، والتف حول القوات العثمانية، حتى وصل إلى منطقة أنقرة وحاصرها، ما أجبر بايزيد على العودة سريعًا بجيشه في مسيرة شاقة أنهكت الجنود والخيول، ووصلت القوات العثمانية إلى ساحة القتال وهي تعاني نقصًا في المياه والإمدادات.

كما نجح تيمور في استمالة عدد من القوات التترية المشاركة في الجيش العثماني، فانشق بعضها أثناء المعركة، وهو ما أضعف صفوف بايزيد في لحظة حاسمة.

معركة انتهت بأسر السلطان

ورغم المقاومة العنيفة التي أبداها الجيش العثماني، فإن التفوق العددي لقوات تيمور، إلى جانب إنهاك الجيش العثماني قبل القتال، رجح كفة المغول.

وانتهت المعركة بأسر السلطان بايزيد الأول، في حدث غير مسبوق في تاريخ الدولة العثمانية، بينما انسحب ابنه سليمان جلبي إلى مدينة أدرنة، ليبدأ الصراع بين أبناء بايزيد على العرش.

الجدل حول معاملة بايزيد في الأسر

تذكر بعض المصادر التاريخية أن تيمورلنك عامل بايزيد بقسوة وسخر منه خلال فترة أسره، بينما تروي مصادر أخرى أن كثيرًا من القصص الشائعة، مثل احتجازه داخل قفص حديدي، تفتقر إلى أدلة تاريخية قاطعة، ويرى عدد من الباحثين أنها ظهرت في روايات أوروبية متأخرة أكثر من اعتمادها على مصادر معاصرة للحدث.

وتوفي السلطان بايزيد الأول في الأسر عام 1403م، بعد أشهر من هزيمته، بينما اختلف المؤرخون في تحديد السبب الدقيق لوفاته.

نتائج غيّرت تاريخ العثمانيين

أدت هزيمة أنقرة إلى انهيار السيطرة العثمانية على أجزاء واسعة من الأناضول، وأعاد تيمور عددًا من الإمارات التركية التي كان بايزيد قد ضمها إلى الدولة العثمانية.

كما دخلت الدولة في حرب أهلية بين أبناء السلطان، استمرت نحو أحد عشر عامًا، قبل أن يتمكن محمد الأول من إنهاء الصراع وإعادة توحيد الدولة، لتستأنف الدولة العثمانية توسعها لاحقًا حتى أصبحت واحدة من أكبر الإمبراطوريات في التاريخ.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً