
يفضل كثيرون تناول العشاء ثم التوجه إلى السرير مباشرة للحصول على قسط من الراحة، إلا أن هذه العادة قد تكون سببًا في العديد من المشكلات الهضمية، وعلى رأسها ارتجاع المريء والحموضة واضطرابات النوم، وفقًا لتقرير موقع “News18”.
ويؤكد أطباء الجهاز الهضمي أن ترك فترة تتراوح بين ساعتين إلى ثلاث ساعات بين تناول وجبة العشاء والنوم يمنح المعدة الوقت الكافي لهضم الطعام، ويقلل من احتمالات ارتداد أحماض المعدة إلى المريء.
لماذا يزيد النوم بعد العشاء من ارتجاع المريء؟
عند الاستلقاء مباشرة بعد تناول الطعام، تقل فاعلية الجاذبية في إبقاء محتويات المعدة في مكانها، ما يسمح لحمض المعدة بالارتداد إلى المريء، وهو ما يسبب الشعور بحرقة الصدر والطعم الحمضي في الفم.
ويزداد خطر الإصابة بهذه المشكلة لدى الأشخاص المصابين بمرض الارتجاع المعدي المريئي (GERD)، نتيجة ضعف العضلة العاصرة الموجودة بين المعدة والمريء، والتي تمنع عادة ارتداد الحمض.
كما أن تناول وجبات دسمة أو غنية بالدهون والتوابل قبل النوم مباشرة قد يزيد من شدة الأعراض ويجعلها أكثر تكرارًا.
علامات قد تشير إلى الإصابة بارتجاع المريء
قد تبدأ أعراض ارتجاع المريء بصورة بسيطة، إلا أن تكرارها يستدعي استشارة الطبيب، خاصة إذا أثرت في جودة الحياة أو النوم.
ومن أبرز الأعراض:
– حرقة متكررة في الصدر
– الشعور بحرقة أو ألم خلف عظمة الصدر بعد تناول الطعام أو أثناء الليل يعد من أشهر علامات ارتجاع المريء.
– الشعور بطعم مر أو حمضي في الفم.
– قد يشعر المصاب بارتداد السوائل أو الطعام إلى الحلق، مصحوبًا بطعم حامض أو مر مزعج.
– اضطرابات النوم
– يمكن أن يؤدي ارتجاع الحمض إلى السعال الليلي، وتهيج الحلق، والاستيقاظ المتكرر، ما ينعكس سلبًا على جودة النوم.
– صعوبة في البلع
وفي الحالات المزمنة، قد يؤدي الالتهاب المتكرر إلى تهيج أو تضيق المريء، ما يجعل بلع الطعام أكثر صعوبة.
كيف يشخص الأطباء ارتجاع المريء؟
إذا استمرت الأعراض أو تكررت بصورة ملحوظة، فقد يوصي الطبيب بإجراء بعض الفحوصات، مثل:
– منظار الجهاز الهضمي العلوي للكشف عن التهاب أو تقرحات المريء.
– قياس حموضة المريء لمدة 24 ساعة لتحديد مدى تعرضه لارتجاع الحمض.
– قياس ضغط المريء لتقييم كفاءة العضلات المسئولة عن منع ارتداد الحمض.
ويساعد التشخيص المبكر في الوقاية من مضاعفات مثل التهاب المريء أو الإصابة بمريء باريت، وهي حالة قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان المريء لدى بعض المرضى.
كيف يمكن السيطرة على ارتجاع المريء؟
يعتمد العلاج في البداية على تعديل نمط الحياة، وتشمل أهم النصائح:
– ترك فترة لا تقل عن ساعتين إلى ثلاث ساعات بين العشاء والنوم.
– تناول وجبات خفيفة والابتعاد عن الإفراط في الطعام مساءً.
– تقليل الأطعمة الدهنية والحارة والمقلية.
الحد من المشروبات التي تحتوي على الكافيين.
– الحفاظ على وزن صحي.
– الإقلاع عن التدخين.
وقد يصف الطبيب أدوية تقلل إفراز حمض المعدة، مثل مضادات الحموضة أو مثبطات مضخة البروتون، بينما قد تحتاج الحالات الشديدة إلى تدخل جراحي لتقوية العضلة الفاصلة بين المعدة والمريء.
عادات بسيطة تحمي صحة الجهاز الهضمي
لا يقتصر الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي على نوعية الطعام فقط، بل يشمل أيضًا توقيت تناول الوجبات والعادات اليومية، لذلك، فإن تجنب النوم مباشرة بعد العشاء، مع اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني، قد يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بارتجاع المريء ويحسن جودة النوم وصحة الجهاز الهضمي على المدى الطويل.