لطالما كانت الروايات مصدرًا رئيسيًا لإلهام صناع السينما، خصوصًا خلال النصف الأول من القرن العشرين، عندما اعتادت هوليوود تحويل أكثر الكتب رواجًا إلى أفلام جماهيرية، وبين هذه الأعمال برزت خمس روايات كتبتها نساء، لم تحقق نجاحًا أدبيًا فحسب، بل تحولت إلى أفلام حصدت جوائز الأوسكار ورسخت مكانتها في تاريخ السينما.
«Cimarron».. فيلم ويسترن يحصد أوسكار أفضل فيلم
نشرت الكاتبة الأمريكية إدنا فيربر رواية «Cimarron» عام 1930، وسرعان ما تحولت إلى فيلم سينمائي صدر عام 1931، وتدور أحداث الرواية حول سباق الاستيطان في إقليم أوكلاهوما عام 1889.
حقق الفيلم إنجازًا تاريخيًا بعدما فاز بجائزة أوسكار أفضل فيلم التي كانت تُعرف آنذاك باسم Best Production ليصبح أول فيلم من نوع الويسترن يحقق هذا الإنجاز، وهو إنجاز ظل نادرًا لسنوات طويلة.
كما رُشح الفيلم لجوائز أفضل ممثل وأفضل ممثلة وأفضل مخرج، وفاز أيضًا بجائزتي أفضل سيناريو مقتبس وأفضل إخراج فني. وأُعيد إنتاج الفيلم عام 1960، لكنه لم يحقق النجاح نفسه الذي حققه الإصدار الأول.
«ذهب مع الريح».. رواية تحولت إلى ظاهرة سينمائية
عندما صدرت رواية «Gone with the Wind» (ذهب مع الريح) للكاتبة مارغريت ميتشل عام 1936، تحولت سريعًا إلى ظاهرة في عالم النشر، إذ حققت مبيعات ضخمة منذ يومها الأول، رغم أن صناعة الكتاب كانت لا تزال تعاني آثار الكساد الكبير.
وبعد اقتباسها سينمائيًا عام 1939، أصبح الفيلم واحدًا من أشهر الإنتاجات في تاريخ هوليوود، وحصد ثماني جوائز أوسكار تنافسية، من بينها أفضل فيلم وأفضل مخرج وأفضل ممثلة وأفضل ممثلة مساعدة وأفضل سيناريو وأفضل تصوير وأفضل إخراج فني وأفضل مونتاج، بعد ترشيحه لـ15 جائزة.
ويشير التقرير إلى أن الرواية والفيلم يخضعان اليوم لقراءات نقدية بسبب طريقة تصويرهما لفترة ما قبل الحرب الأهلية الأمريكية والعبودية. كما يلفت إلى مفارقة تاريخية، إذ أصبحت هاتي ماكدانيال أول ممثلة سوداء تفوز بجائزة الأوسكار، لكنها اضطرت إلى الجلوس على طاولة منفصلة عن زملائها خلال حفل توزيع الجوائز بسبب سياسات التمييز العنصري السائدة آنذاك.
«Rebecca».. تحفة أدبية تحولت إلى كلاسيكية سينمائية
استند فيلم «Rebecca» الصادر عام 1940 إلى رواية الكاتبة البريطانية دافني دو مورييه المنشورة عام 1938، وأخرجه ألفريد هيتشكوك في أول أفلامه الأمريكية.
وتدور أحداث العمل حول امرأة شابة تتزوج الأرمل الثري ماكسيم دي وينتر، لتجد نفسها تعيش تحت تأثير الذكرى الطاغية لزوجته الراحلة «ريبيكا»، التي لا تظهر على الشاشة مطلقًا، لكنها تفرض حضورها على جميع شخصيات الفيلم.
حافظ الفيلم إلى حد كبير على روح الرواية، مع إجراء تعديل واحد بسبب قواعد الرقابة السينمائية الأمريكية آنذاك. ورُشح لـ11 جائزة أوسكار، وفاز بجائزتي أفضل فيلم وأفضل تصوير سينمائي بالأبيض والأسود، كما نال ترشيحات في فئات أفضل مخرج وأفضل ممثل وأفضل ممثلة وأفضل سيناريو مقتبس.
«Gentleman’s Agreement».. مواجهة التمييز على الشاشة
صدرت رواية «Gentleman’s Agreement» للكاتبة الأمريكية لورا زي هوبسون عام 1947، وفي العام نفسه تحولت إلى فيلم تناول قضية معاداة السامية في الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية.
وتتبع الأحداث صحفيًا يتظاهر بأنه يهودي من أجل الكشف عن أشكال التمييز التي يواجهها اليهود في المجتمع الأمريكي، وهي قضية كانت نادرًا ما تتناولها السينما في ذلك الوقت.
فاز الفيلم بجائزة أوسكار أفضل فيلم، كما نال مخرجه إيليا كازان جائزة أفضل مخرج، وأسهم في كسر أحد المحظورات السائدة في هوليوود من خلال طرحه المباشر لهذه القضية.
«أن تقتل طائرًا بريئًا».. رواية خلدتها السينما
تُعد رواية «To Kill a Mockingbird» للكاتبة هاربر لي، الصادرة عام 1960، من أهم الروايات الأمريكية في القرن العشرين. وعندما تحولت إلى فيلم عام 1962، حافظ العمل على روح الرواية، وجسد جريجوري بيك شخصية المحامي أتيكوس فينش، التي أصبحت واحدة من أشهر الشخصيات في تاريخ السينما.
ويذكر التقرير أن هاربر لي كانت تفضل في البداية أن يؤدي سبنسر تريسي الدور، لكنه لم يتمكن من المشاركة، قبل أن يصبح جريجوري بيك الخيار الذي ارتبط اسمه بالشخصية، ونشأت بينه وبين الكاتبة صداقة استمرت حتى وفاته.
ورشح الفيلم لثماني جوائز أوسكار، وفاز بثلاث هي أفضل ممثل وأفضل سيناريو مقتبس وأفضل إخراج فني، ليصبح أحد أبرز الأفلام المقتبسة عن عمل أدبي في تاريخ السينما.

Cimarron (1931)

Gone with the Wind (1939)

Rebecca (1940)

Gentleman’s Agreement (1947)
.jpg)
To Kill a Mockingbird (1960)