بدقة 98%.. نظام سعودي يحصّن مراقبة مرضى «العناية» من الهجوم الإلكتروني – أخبار السعودية

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

طوّر باحثون من جامعات سعودية، بالتعاون مع باحثين دوليين، إطارًا تقنيًا لمراقبة حالات مرضى العناية المركزة، يجمع بين الذكاء الاصطناعي المصغر و«التوأم الرقمي» والتعلم الاتحادي، مع حماية البيانات بتقنيات تشفير مصممة لمقاومة الهجمات الإلكترونية وتهديدات الحوسبة الكمية.

ونُشرت الدراسة في مجلة «التقارير العلمية» التابعة لمجموعة سبرنغر نيتشر في يوليو الجاري، بمشاركة باحثين من جامعة طيبة، وجامعة الأميرة نورة، وجامعة القصيم، إلى جانب جامعة عبدالولي خان في باكستان.

وابتكر الباحثون نظامًا يسمح للمستشفيات بتدريب نموذج ذكاء اصطناعي مشترك دون نقل بيانات المرضى الخام أو جمعها في قاعدة مركزية واحدة، إذ يحتفظ كل مستشفى ببياناته محليًا ويرسل تحديثات النموذج فقط، في ما يعرف بالتعلم الاتحادي.

ويستهدف النظام أجهزة الاستشعار الطبية محدودة القدرة الحاسوبية داخل بيئة العناية المركزة، مستخدمًا نماذج تعلم آلي خفيفة يمكن تشغيلها على أجهزة صغيرة من فئة «إي إس بي 32»، بما يتيح تحليل المؤشرات الحيوية بالقرب من المريض وتقليل الحاجة إلى إرسال البيانات كاملة إلى خوادم خارجية.

وأُضيفت إلى النظام طبقة «توأم رقمي» مبسطة تحتفظ بآخر القراءات الفسيولوجية للمريض، واتجاهات الخطر بمرور الوقت، والتصنيف المتوقع للحالة، ومعلومات التنبيه التي يمكن تفسيرها. وأوضح الباحثون أن هذه الطبقة ليست محاكاة فسيولوجية كاملة لجسم المريض، بل تمثيل رقمي خفيف لحالته الصحية عند بوابة المستشفى.

واختُبر الإطار على بيانات اصطناعية لمراقبة العناية المركزة راجعها مختصون، ووزعت بين 3 مستشفيات افتراضية تختلف في خصائص بياناتها، ثم أُجري اختبار خارجي باستخدام بيانات رعاية حرجة مستمدة من قاعدة «فيزيو نت».

وصنّف النموذج الحالات إلى 5 فئات: طبيعية، وبسيطة، ومتوسطة، وحرجة، وحالات شاذة أو غير معتادة.

وفي الاختبار الخارجي، حقق النظام دقة بلغت 98.04%، وسجل قدرة على اكتشاف الحالات الحرجة بنسبة 97.7%، فيما بلغ مؤشر التمييز العام 0.999 من درجة كاملة. وتوضح هذه النتائج أداء النموذج على البيانات المستخدمة في الاختبار، ولا تمثل دقة سريرية مثبتة داخل مستشفيات فعلية.

مواجهة الهجوم الإلكتروني

اختبر الباحثون قدرة النظام على مواجهة هجوم إلكتروني يتعمد خلاله أحد الأطراف تغيير تصنيف الحالات الحرجة إلى حالات طبيعية، بهدف إفساد النموذج المشترك وإخفاء المرضى الأكثر تعرضًا للخطر.

وعند التعرض لهذا الهجوم، حققت آلية الحماية المقترحة دقة بلغت 86.79%، واحتفظت بقدرة على اكتشاف الحالات الحرجة بلغت 90.4%. وتعتمد الآلية على فحص أداء نموذج كل مستشفى واستبعاد النماذج المحلية منخفضة الجودة أو المشتبه في تعرضها للتلاعب قبل دمجها في النموذج العام.

تبادل مفاتيح التشفير

استخدم الباحثون تقنية «إم إل كيم 512» لتبادل مفاتيح التشفير، إلى جانب تشفير «إيه إي إس 256»، بهدف حماية تحديثات النماذج أثناء انتقالها بين المستشفيات. ولم تتجاوز الكلفة الزمنية الإضافية لطبقة التشفير 0.09 مللي ثانية لكل عملية تبادل.

وقال الباحثون إن الجمع بين الذكاء الاصطناعي المصغر والتعلم الاتحادي والتشفير المقاوم للحوسبة الكمية قد يدعم مستقبلاً بناء أنظمة مراقبة صحية تحافظ على خصوصية المرضى وتستمر في العمل حتى عند تعرض أحد مكوناتها لمحاولة اختراق أو تسميم للبيانات.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً