بعد سحب تمويل السد العالي.. كيف مهد القرار الأمريكي للعدوان الثلاثي؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

في صيف عام 1956، اتخذت الولايات المتحدة قرارًا غيّر مسار تاريخ الشرق الأوسط، عندما أعلن وزير الخارجية الأمريكي جون فوستر دالاس سحب العرض الأمريكي لتمويل بناء السد العالي، في خطوة اعتبرتها مصر محاولة للضغط على الرئيس جمال عبد الناصر وإجباره على إعادة صياغة سياساته الخارجية بما يتوافق مع المصالح الغربية.

وكانت واشنطن قد أعلنت في ديسمبر 1955، بالتعاون مع بريطانيا، استعدادها للمساهمة في تمويل المشروع الذي مثّل ركيزة خطة التنمية المصرية، غير أن هذا الموقف انقلب بعد أشهر قليلة، مع تزايد استقلالية القرار المصري، وإبرام صفقة الأسلحة التشيكية، واعتراف القاهرة بالصين الشعبية، وتصاعد خطاب عبد الناصر المناهض للاستعمار.

ورقة ضغط سياسية

بررت الإدارة الأمريكية قرارها بوجود صعوبات مالية وفنية، إلا أن العديد من الدراسات التاريخية تشير إلى أن الاعتبارات السياسية كانت العامل الحاسم، إذ رأت واشنطن أن القاهرة تبتعد عن المعسكر الغربي وتتجه نحو سياسة عدم الانحياز مع انفتاح متزايد على الاتحاد السوفيتي.

وكان التقدير الأمريكي آنذاك أن وقف التمويل سيضعف الاقتصاد المصري ويؤدي إلى تعثر مشروع السد العالي، بما يحد من قدرة عبد الناصر على تنفيذ مشروعه السياسي والاقتصادي.

عبد الناصر يقلب المعادلة

لكن ما حدث جاء على عكس التوقعات؛ فبعد أيام من سحب التمويل أعلن الرئيس جمال عبد الناصر تأميم شركة قناة السويس في 26 يوليو 1956، مؤكدًا أن عائدات القناة ستُستخدم في تمويل بناء السد العالي.

كما تدخل الاتحاد السوفيتي ليعرض تقديم الدعم المالي والفني للمشروع، ليتحول السد العالي لاحقًا إلى أحد أبرز رموز التعاون المصري السوفيتي، قبل افتتاحه رسميًا عام 1964.

من سحب التمويل إلى العدوان الثلاثي

فتح قرار سحب التمويل الباب أمام تصعيد سريع للأحداث، إذ شهدت الأشهر التالية تنسيقًا بين بريطانيا وفرنسا وإسرائيل انتهى بشن العدوان الثلاثي على مصر في أكتوبر 1956، بعد تأميم قناة السويس.

ورغم نجاح القوات المعتدية عسكريًا في بداية العمليات، فإن ضغوطًا دولية، قادتها الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي كلٌ لأسبابه، أجبرت الدول الثلاث على الانسحاب، لتنتهي الأزمة بانتصار سياسي عزز مكانة عبد الناصر إقليميًا ودوليًا.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً