لم تُطوَ هذه القضية بمجرد صدور الأحكام الأولى، بل بقيت محل ترقب حتى جاءت الكلمة الفصل من أعلى سلطة قضائية في الأردن. وبعد سنوات من الجريمة التي هزّت الرأي العام، أُسدل الستار نهائياً على أحد أكثر الملفات الجنائية إثارة للجدل، بحكم باتّ لا يقبل الطعن.
صادقت محكمة التمييز في العاصمة الأردنية عمّان، أمس (الأحد)، على الأحكام الصادرة بحق أب ونجله بعد إدانتهما بقتل رجل إثر خلافات سابقة بين عائلتين في منطقة الأغوار الشمالية عام 2021، لتضع بذلك نهاية للمسار القضائي للقضية.
وأيدت المحكمة قرار محكمة الجنايات الكبرى القاضي بإعدام الأب شنقاً حتى الموت، فيما ثبّتت الحكم الصادر بحق نجله بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة 20 عاماً، بعد إدانتهما بارتكاب جريمة القتل العمد والمشاركة فيها.
وكان المتهمان قد تقدما بطعن أمام محكمة التمييز، طالبا فيه بإلغاء الحكم، مستندين إلى مزاعم بوجود مخالفات وأخطاء إجرائية خلال مراحل المحاكمة.
إلا أن المحكمة، وبعد مراجعة ملف الدعوى وما تضمنه من أدلة وشهادات، خلصت إلى أن جميع إجراءات التقاضي تمت وفق أحكام القانون، وأن البينات المقدمة كانت كافية لإثبات التهم المسندة إلى المتهمين.
وبناءً على ذلك، قررت المحكمة رد الطعن وتثبيت الأحكام الصادرة بحقهما، ليصبح القرار نهائياً وقطعياً، منهية بذلك جميع مراحل التقاضي في القضية، وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية.
وتعود تفاصيل الجريمة إلى يوليو 2021، عندما تعرض رجل لإطلاق نار أثناء وجوده داخل مركبة برفقة أفراد من أسرته في منطقة الشونة الشمالية التابعة لمحافظة إربد، ما أدى إلى إصابته بعيار ناري قاتل في الصدر ووفاته في موقع الحادث.
وكشفت أوراق القضية أن خلافات مستمرة كانت قائمة بين المتهمين والضحية وعائلته لأشهر عدة قبل وقوع الجريمة، وهو ما دفع أسرة المجني عليه إلى اتخاذ قرار بمغادرة المنطقة والانتقال إلى العاصمة عمّان، خشية تفاقم النزاع.
لكن، ووفقاً لما أثبتته التحقيقات، علم الأب ونجله بموعد مغادرة العائلة، فقررا تنفيذ الجريمة قبل رحيل الأسرة. وتوجها إلى مكان وجود الضحية وهما يحملان سلاحاً نارياً، قبل أن يطلقا النار باتجاهه، لتصيبه رصاصة قاتلة أنهت حياته على الفور، في جريمة انتهت اليوم بحكم قضائي نهائي أسدل الستار على واحدة من أبرز قضايا القتل التي شغلت الرأي العام في الأردن.