
تعاني معظم النساء من تقلصات وآلام خلال فترة الحيض، إلا أن الخبراء يؤكدون أن زيادة شدة الألم مع التقدم في العمر ليست أمرًا طبيعيًا، خاصة إذا ظهرت بعد منتصف أو أواخر الثلاثينيات، وفقًا لتقرير موقع “Ndtv”.
ففي بعض الحالات، قد يكون هذا التغير مؤشرًا على وجود مشكلة صحية تستدعي التشخيص والعلاج المبكر، ويحذر أطباء النساء والتوليد من تجاهل آلام الدورة الشهرية المتفاقمة، لأنها قد تكون مرتبطة بحالات مثل بطانة الرحم المهاجرة، أو العضال الغدي، أو الأورام الليفية الرحمية، وهي أمراض قد تؤثر في جودة الحياة والخصوبة إذا لم تُعالج.
متى يصبح ألم الدورة الشهرية غير طبيعي؟
تُعد التقلصات الخفيفة أو المتوسطة خلال الحيض أمرًا شائعًا، وتحدث نتيجة إفراز الجسم لمواد تسمى البروستاجلاندين، التي تساعد على انقباض الرحم، ولكن ينبغي استشارة الطبيب إذا لاحظتِ أن الألم:
– أصبح أشد من المعتاد بعد سن الثلاثين أو منتصف الثلاثينيات.
– يستمر لفترة أطول من أيام الدورة الشهرية.
– يظهر حتى خارج فترة الحيض.
– لا يتحسن باستخدام المسكنات المعتادة.
– يمنعكِ من العمل أو الدراسة أو ممارسة أنشطتك اليومية.
فهذه الأعراض قد تشير إلى ما يُعرف بـعسر الطمث الثانوي، وهو ألم ناتج عن مشكلة مرضية وليس عن الدورة الشهرية نفسها.
بطانة الرحم المهاجرة.. أحد أكثر الأسباب شيوعًا
تُعد بطانة الرحم المهاجرة (الانتباذ البطاني الرحمي) من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى زيادة آلام الدورة الشهرية مع التقدم في العمر، وتحدث هذه الحالة عندما ينمو نسيج يشبه بطانة الرحم خارج الرحم، مثل المبيضين أو قناتي فالوب أو الحوض، مما يسبب التهابًا وألمًا شديدًا.
أعراض بطانة الرحم المهاجرة
– تقلصات شديدة أثناء الدورة الشهرية.
– ألم عند التبول أو التبرز خلال فترة الحيض.
– ألم مزمن في الحوض.
– غزارة الدورة الشهرية.
– تأخر الحمل أو صعوبة الإنجاب.
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن بطانة الرحم المهاجرة تصيب نحو 10% من النساء في سن الإنجاب، إلا أن تشخيصها قد يتأخر لسنوات بسبب اعتبار الألم جزءًا طبيعيًا من الدورة الشهرية.
العضال الغدي
من الحالات الشائعة أيضًا العضال الغدي (Adenomyosis)، ويحدث عندما تنمو أنسجة بطانة الرحم داخل عضلة الرحم نفسها، وقد يسبب:
– زيادة شدة آلام الدورة مع مرور الوقت.
– غزارة نزيف الدورة الشهرية.
– خروج جلطات دموية أثناء الحيض.
– الشعور بضغط أو ثقل في الحوض.
– تضخم حجم الرحم.
وغالبًا ما تظهر هذه الحالة لدى النساء في أواخر الثلاثينيات والأربعينيات.
الأورام الليفية الرحمية
تُعد الأورام الليفية الرحمية من أكثر الأورام الحميدة شيوعًا لدى النساء، وتزداد احتمالية الإصابة بها مع التقدم في العمر، ورغم أن كثيرًا من النساء لا يشعرن بأي أعراض، فإنها قد تسبب لدى البعض:
– آلامًا شديدة أثناء الدورة الشهرية.
– نزيفًا غزيرًا.
– ضغطًا أو امتلاءً في الحوض.
– كثرة التبول.
– الإمساك.
– آلام أسفل الظهر.
ويعتمد ظهور الأعراض على حجم الورم الليفي ومكانه داخل الرحم.
أسباب أخرى محتملة
قد تكون زيادة آلام الدورة مرتبطة أيضًا بـ:
– أكياس المبيض.
– التهاب الحوض.
– الالتصاقات الناتجة عن جراحات سابقة.
– ضيق عنق الرحم.
وفي حالات نادرة، بعض أنواع سرطانات الجهاز التناسلي.
طرق التشخيص
يعتمد الطبيب على عدة وسائل لتحديد السبب، منها:
– الفحص النسائي.
– الموجات فوق الصوتية (السونار).
– التصوير بالرنين المغناطيسي في بعض الحالات.
– تحاليل الدم عند الحاجة.
– منظار البطن، خاصة عند الاشتباه في بطانة الرحم المهاجرة.
هل يمكن علاج هذه الحالات؟
يعتمد العلاج على السبب وشدة الأعراض ورغبة المرأة في الإنجاب، وقد يشمل تغييرات في نمط الحياة.. ما يلى:
– ممارسة الرياضة بانتظام.
– استخدام الكمادات أو الوسائد الدافئة لتخفيف الألم.
– الحصول على قسط كافٍ من النوم.
– تقليل التوتر.
العلاج الدوائي
– مضادات الالتهاب غير الستيرويدية لتخفيف الألم.
– العلاجات الهرمونية، مثل حبوب منع الحمل أو البروجستيرون.
– أدوية متخصصة لبعض الحالات، مثل بطانة الرحم المهاجرة.
التدخل الجراحي
في الحالات الشديدة أو عند عدم الاستجابة للعلاج الدوائي، قد تكون الجراحة خيارًا، مثل:
– إزالة بؤر بطانة الرحم المهاجرة.
– استئصال الأورام الليفية.
– علاج العضال الغدي.
– استئصال الرحم في حالات محددة وبعد تقييم الطبيب.