
قالت ولاء عبد المرضي الحصري، الباحثة في الشؤون الإسرائيلية الحديثة والمعاصرة، إنه مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست السادسة والعشرين، وفي ظل أجواء سياسية مشحونة وتداعيات الحرب مع إيران، تتزايد التساؤلات بشأن إمكانية توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في الحملات الانتخابية، سواء للتأثير في الرأي العام أم عبر ممارسات قد تمس نزاهة العملية الانتخابية.
وأكدت، في تصريحات خاصة لـ«فيتو»، أن هذه المخاوف لا تنبع من فراغ، وإنما تستند إلى وقائع ومؤشرات رصدتها دراسات ومراكز بحثية إسرائيلية متخصصة.
وأشارت إلى أن شخصيات سياسية بارزة، من بينها وزراء سابقون في حزب الليكود، تعرضت سابقًا لحملات تضمنت صورًا ومقاطع مزيفة باستخدام تقنية التزييف العميق (Deepfake)، وذلك في سياق صراعات سياسية داخلية، بما يعكس تحول هذه الأدوات إلى وسيلة للتأثير في المنافسة السياسية.
وأضافت أن غياب إطار تشريعي ورقابي شامل في إسرائيل، على غرار ما يطبقه الاتحاد الأوروبي من خلال قانون الخدمات الرقمية (Digital Services Act – DSA)، يفتح المجال أمام استغلال الذكاء الاصطناعي في الدعاية السياسية دون وجود ضوابط قانونية كافية.
وأوضحت أن أخطر ما يميز هذه الأدوات هو قدرتها على إنتاج عشرات النسخ المختلفة من الرسالة الدعائية الواحدة، بحيث تُصمم كل نسخة لاستهداف شريحة انتخابية محددة، وهو ما يتيح توجيه رسائل مضللة أو شديدة التخصيص يصعب رصدها أو تتبعها. كما لفتت إلى أن جمعية الإنترنت الإسرائيلية قدّرت أن نحو خُمس المحتوى المضلل المتداول على منصات التواصل الاجتماعي خلال مواجهات سابقة جرى إنتاجه باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يعكس تنامي تأثير هذه التكنولوجيا في المجال السياسي الإسرائيلي.
وفي المقابل، شددت الباحثة على أنه لا توجد حتى الآن أدلة موثقة تثبت لجوء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو حملته الانتخابية إلى تزوير العملية الانتخابية أو التلاعب بنتائج الاقتراع أو أنظمة فرز الأصوات.
وأضافت أن المخاوف المطروحة تتركز، في المقام الأول، حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الدعاية السياسية، وصناعة المحتوى المضلل، والتأثير في الرأي العام، وهي ممارسات يصفها بعض الخبراء الإسرائيليين بأنها تندرج ضمن ما يسمى بـ«الفساد الانتخابي الناعم».
وأشارت إلى أن هذه المخاوف تعكس أزمة أعمق تتجاوز شخصًا أو حزبًا بعينه، إذ تكشف عن فجوة بين الخطاب الإسرائيلي الذي يروج للريادة التكنولوجية، وبين محدودية الأطر القانونية والتنظيمية القادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأكد أن انتخابات الكنيست 2026 قد تشكل اختبارًا لقدرة إسرائيل على حماية نزاهة عمليتها الديمقراطية في مواجهة أدوات رقمية أصبحت قادرة على التأثير في تشكيل الوعي العام وتوجيه السلوك الانتخابي بصورة غير مباشرة. واستشهدت في هذا السياق بأفكار رائد العلاقات العامة والدعاية إدوارد برنايز، الذي رأى أن فهم ميول واتجاهات الجماهير يتيح التأثير في قراراتها دون أن تدرك ذلك، مؤكدة أن التطور الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي يمنح هذه الفكرة أبعادًا جديدة في العصر الرقمي.