أطباء يحذرون من تريند “خفض الكورتيزول”: ليس كل تعب سببه هرمون التوتر

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

انتشرت خلال الأشهر الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو ونصائح تدّعي أن ارتفاع هرمون الكورتيزول هو السبب وراء زيادة الوزن، والإرهاق، وصعوبة النوم، وتساقط الشعر، مع الترويج لما يعرف بـ”حيل خفض الكورتيزول” أو مشروبات ومكملات يُزعم أنها تعيد الهرمون إلى مستواه الطبيعي.

لكن أطباء الغدد الصماء يؤكدون أن كثيرًا من هذه الادعاءات مبالغ فيها أو غير مدعومة بأدلة علمية، محذرين من تشخيص النفس اعتمادًا على محتوى الإنترنت أو اللجوء إلى مكملات غير مثبتة الفعالية.

ما هو الكورتيزول؟
 

الكورتيزول هو هرمون طبيعي تفرزه الغدة الكظرية، ويعرف باسم “هرمون التوتر”، لكنه لا يقتصر على الاستجابة للضغوط النفسية فقط، بل يلعب دورًا أساسيًا في:

– تنظيم مستوى السكر في الدم.
– التحكم في عملية التمثيل الغذائي.
– تنظيم ضغط الدم.
– المساعدة في مكافحة الالتهابات.
– المساهمة في دورة النوم والاستيقاظ.

ويشير الأطباء إلى أن مستوى الكورتيزول يكون مرتفعًا بشكل طبيعي في الصباح لمساعدة الجسم على الاستيقاظ، ثم ينخفض تدريجيًا خلال اليوم، لذلك فإن ارتفاعه في بعض الأوقات لا يعني وجود مشكلة صحية.

هل كل زيادة في الكورتيزول خطيرة؟
 

الإجابة هي لا.

يوضح الخبراء أن ارتفاع الكورتيزول بعد ممارسة الرياضة، أو أثناء التعرض لموقف عصيب، أو حتى بعد الاستيقاظ، يعد استجابة طبيعية ومفيدة للجسم.

أما المشكلة فتحدث عندما يظل الكورتيزول مرتفعًا لفترات طويلة بسبب مرض معين أو ضغوط مزمنة، وهو ما قد يؤثر في الصحة مع مرور الوقت.

هل زيادة الوزن تعني ارتفاع الكورتيزول؟

يحذر الأطباء من الاعتقاد الشائع على وسائل التواصل الاجتماعي بأن الكورتيزول هو السبب وراء كل زيادة في الوزن.

ويؤكد الخبراء أن السمنة وزيادة الوزن تنتج عادة عن عوامل متعددة، تشمل النظام الغذائي، وقلة النشاط البدني، والنوم، والعوامل الوراثية، وبعض الأدوية والأمراض، وليس الكورتيزول وحده. كما أن متلازمة كوشينج، وهي أحد الأمراض التي تسبب ارتفاعًا مزمنًا في الكورتيزول، تعد حالة نادرة ولها أعراض واضحة تحتاج إلى تشخيص طبي متخصص.

ماذا عن “مشروبات الكورتيزول” والمكملات؟

انتقد خبراء الغدد الصماء انتشار ما يسمى بـ”مشروبات الكورتيزول” أو المكملات التي تدّعي خفض الهرمون بسرعة، مؤكدين أنه لا توجد أدلة علمية قوية تثبت أن هذه المنتجات تعالج ارتفاع الكورتيزول لدى الأشخاص الأصحاء.

كما يحذر الأطباء من شراء مكملات أو أعشاب اعتمادًا على إعلانات الإنترنت دون استشارة الطبيب، لأن بعضها قد يتداخل مع أدوية أخرى أو يسبب آثارًا جانبية.

كيف تحافظ على مستويات الكورتيزول بصورة طبيعية؟
 

بدلاً من البحث عن حلول سريعة، ينصح الأطباء بالاعتماد على عادات صحية ثبتت فائدتها، مثل:

– النوم من 7 إلى 9 ساعات يوميًا.
– ممارسة النشاط البدني بانتظام.
– اتباع نظام غذائي متوازن.
– تقليل التوتر من خلال تمارين الاسترخاء أو التأمل.
– الحفاظ على العلاقات الاجتماعية والدعم النفسي.
– مراجعة الطبيب عند استمرار أعراض غير مبررة.

ويؤكد الخبراء أن هذه الخطوات لا تساعد فقط في تنظيم استجابة الجسم للتوتر، بل تنعكس أيضًا على صحة القلب والمناعة والتمثيل الغذائي.

متى يجب إجراء تحليل الكورتيزول؟
 

يشدد الأطباء على أن تحليل الكورتيزول لا يُجرى لمجرد الشعور بالتوتر أو الإرهاق، وإنما يطلبه الطبيب عند الاشتباه في أمراض محددة مثل متلازمة كوشينج أو قصور الغدة الكظرية (مرض أديسون)، ويحتاج في كثير من الأحيان إلى اختبارات متخصصة مثل تحليل اللعاب أو البول أو الدم في أوقات معينة من اليوم، وليس تحليلًا واحدًا فقط.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً