الشرق الأوسط مقبل على “مرحلة رمادية”.. وتنفيذ الاتفاق الأمريكي الإيراني سيرسم خريطة نفوذ جديدة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

​أكد الإعلامي أسامة كمال أن منطقة الشرق الأوسط مقبلة على “مرحلة رمادية جديدة” لا تمثل حالة سلام شامل ولا تعكس حرباً شاملة، لافتاً إلى أن التفاهمات الأخيرة بين واشنطن وطهران ستعيد رسم خريطة النفوذ في المنطقة مالم يتعثر الاتفاق عند أول اختبار حقيقي، لاسيما وأن التاريخ الإقليمي مليء بالوعود والعهود التي لم تجد طريقاً للتنفيذ على أرض الواقع.

​وأوضح كمال، في تصريحات لبرنامج “مساء DMC” المذاع عبر فضائية “DMC”، أن البند المتعلق بإنشاء آلية مشتركة لمراقبة تنفيذ الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يعكس في جوهره حجم “عدم الثقة المتبادلة” بين الطرفين، مشيراً إلى أن الاتفاق النهائي من المفترض أن يصدر بقرارات ملزمة من مجلس الأمن الدولي، ومبدياً في الوقت ذاته شكوكه حول فاعلية دور مجلس الأمن في حل أزمات المنطقة المعقدة سواء في الملف الإيراني أو في قطاع غزة.

​بنود مذكرة التفاهم ومحاور التهدئة

​واستعرض الإعلامي أسامة كمال، عبر شاشة “DMC”، الملامح الرئيسية لمذكرة التفاهم المبرمة والتي تتلخص في التزام متبادل بوقف العمليات العسكرية المباشرة، وعدم التهديد، وحظر زيادة التعزيزات العسكرية أو فرض عقوبات جديدة، وذلك مقابل تعهدات أمريكية برفع الحصار البحري، والإفراج عن الأصول والأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، فضلاً عن إعادة فتح أسواق البترول الإيرانية أمام حركة التجارة العالمية، وصولاً إلى سحب القوات الأمريكية والمساهمة في مشروعات إعادة الإعمار.

​وأضاف “كمال” أنه يتعامل بحذر شديد مع هذه النصوص، قائلاً: “أنا لست من الذين يشترون هذا الكلام بسهولة، فالمنطقة شهدت وعوداً كثيرة ومماثلة للاستقرار والسلام وإعادة الإعمار، والورق دائماً يكون جميلاً، لكن الأزمة الحقيقية تظهر مع أول خلاف تنفيذي”. وتساءل مستنكراً حول كيفية إغفال التواجد والنفوذ الإيراني في دول مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن، مؤكداً أن بند سحب القوات الأمريكية يعد من أكثر البنود التي تحتاج إلى وقت طويل للتحقق من مصداقيتها.

​شبكة النفوذ الممتدة وضغوط اللحظات الأخيرة

​ونوه أسامة كمال بأن نفوذ طهران يمتد عبر شبكة إقليمية واسعة جرى بناؤها على مدار عقود طويلة ولا يمكن اختزاله داخل الحدود الجغرافية لإيران، كما أن المنطقة اعتادت على الوجود العسكري المباشر والقواعد وحاملات الطائرات الأمريكية منذ أكثر من عقدين، مما يجعل التراجع عنه أمراً معقداً. وأشار إلى أن كل طرف يدخل هذه المرحلة وهو يمسك بقلم التوقيع في يد وبأوراق الضغط في اليد الأخرى، مما يفتح الباب لتبادل الاتهامات بالنكث بالعهود إذا ما فشلت الجهود الدبلوماسية.

​كواليس توقيع “فرساي” والمهلة التفاوضية

​واختتم الخبر بالإشارة إلى الكواليس السياسية للاتفاق، حيث وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ساعة مبكرة من صباح الخميس على نسخة من مذكرة التفاهم خلال مأدبة عشاء جمعته بنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر فرساي بفرنسا، وجرى إرسالها إلى الجانب الإيراني والوسطاء الدوليين.

​وتتألف الوثيقة من 14 بنداً تشمل إعادة فتح مضيق هرمز، وتخفيف القيود المالية عن طهران، وتحديد إطار معالجة الملف النووي، على أن تلتزم واشنطن بسحب قواتها في غضون 30 يوماً من تاريخ الاتفاق النهائي، وهو ما يفتح نافذة زمنية مدتها 60 يوماً للبدء في المحادثات الفنية والمفاوضات النهائية بين الأطراف.

S

‫0 تعليق

اترك تعليقاً