3 عقد سياسية تعرقل ولادة الحكومة العراقية الجديدة – أخبار السعودية

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تواجه عملية تشكيل الحكومة العراقية الجديدة برئاسة علي الزيدي ثلاث عقد رئيسية، اثنتان خارجيتان تتصلان بواشنطن وطهران، وثالثة داخلية ترتبط بصراع الحصص والنفوذ، إضافة إلى عقدة الفصائل المسلحة.

قرار حصر سلاح الفصائل

وعزا مرجع عراقي سبب عدم حسم تشكيلة الحكومة الجديدة حتى الآن إلى قرار لجنة الإطار التنسيقي الحاكم المتعلق بحصر سلاح الفصائل، إذ تصر بعض الفصائل على رفض نزع أسلحتها وهو ما ألمح إليه المرجع بأن ذلك سيكون السبب المباشر لانسحاب الزيدي من تشكيل الحكومة.

وصنفت لجنة الإطار التنسيقي الفصائل إلى أربع فئات منها: الفصائل المنضوية ضمن الحشد الشعبي ولم تشارك في الحرب القائمة بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، لكنها تحتفظ بعنوانها الفصائلي وبسلاحها الخاص وهذه يجب دمجها بشكل كامل بهيئة الحشد وتتخلى عن عناوينها مثل سرايا السلام وسرايا عاشوراء وغيرها.

وهناك فصائل أخرى شاركت إلى جانب إيران بالحرب القائمة والتي يجب أن تسلم سلاحها وتندرج جميع عناصرها ضمن هيئة الحشد الشعبي إلا أنها ترفض تسليم سلاحها إلى جهاز مكافحة الإرهاب، وثمة فصائل خارج هيئة الحشد الشعبي ولم تشارك بالحرب وهي ترفض تسليم سلاحها، إضافة إلى فئة أخرى وهي الأجنحة المسلحة للأطراف السياسية ولها تمثيل مهم بالحكومة، وبالتالي عليها أن تنهي تواجدها المسلح خارج سلطة المؤسسة الأمنية أو الحشدية.

خلافات داخل قوى الإطار التنسيقي

وشكل تأخير تنفيذ قرار حصر السلاح بيد الدولة، عقبة أمام الإعلان عن حكومة الزيدي، إضافة إلى الخلافات داخل الإطار التنسيقي حول تقاسم الحقائب الوزارية، حيث يمتلك الإطار نحو 12 وزارة في الحكومة المرتقبة قد ترتفع إلى 13 من أصل 22 وزارة 4 منها سيادية بعد استبعاد وزارة التخطيط من حسابات الوزارات السيادية، فيما تتنافس الكتل الكبرى على الحقائب الأكثر نفوذاً خصوصاً النفط والداخلية.

ويُفترض أن يحصل ائتلاف «الإعمار والتنمية» بزعامة محمد شياع السوداني وائتلاف نوري المالكي على 3 وزارات لكل منهما، مقابل وزارتين لكل من تيار الحكمة وعصائب أهل الحق ومنظمة بدر.

لكن فريق السوداني يرفض هذه الصيغة انطلاقاً من كونه «الكتلة الأكبر» بأكثر من 50 نائبا، كما يعترض على نوعية الوزارات المعروضة عليه خصوصا النفط والكهرباء والزراعة، ويطالب بوزارة الداخلية إلى جانب حقيبة سيادية أخرى.

من يتولى حقيبة الداخلية ؟

وفي موازاة الاشتباك على النفط تدور معركة أخرى أكثر حساسية على وزارة الداخلية، وتقول مصادر سياسية إن جناح المالكي يدفع باتجاه ترشيح ياسر صخيل صهر المالكي للمنصب وهو ما يرفضه معسكر السوداني، فيما يطرح آخرون أن يختار علي الزيدي بنفسه مرشح الداخلية على غرار ما فعله السوداني عام 2022 بينما يدعو فريق رابع إلى التجديد لعبد الأمير الشمري.

انقسام المجلس السياسي الوطني

وحسب مصادر عراقية، فإن الخلاف لا يقتصر على الحقائب فقط، بل يمتد إلى عودة شخصيات من «الحرس القديم» مثل أحمد الأسدي وفالح الفياض وطيف سامي في مقابل اتجاه داخل بعض القوى لعدم إعادة تدوير الوجوه التي شاركت في الحكومات السابقة.

وفي البيت السني، تبدو الصورة أكثر تعقيداً بعد انقسام «المجلس السياسي الوطني» إثر ابتعاد مثنى السامرائي عن تفاهمات محمد الحلبوسي وخميس الخنجر وتقديمه قائمة منفصلة لمرشحي الوزارات.

ومن المفترض أن تحصل القوى السنية على ست وزارات أبرزها الدفاع والثقافة والتربية وسط ترجيحات بأن ينال الحلبوسي ثلاث حقائب منها، لكن العقدة الأعمق تبقى في حصة الفصائل المسلحة داخل الحكومة الجديدة فالجماعات القريبة من إيران تمتلك اليوم نحو 100 مقعد داخل البرلمان ما يجعل استبعادها من السلطة أمراً بالغ الصعوبة.

6 فصائل ممنوعة من المشاركة

في غضون ذلك، ترجح أوساط زعيم التيار الصدري أن تواجه الحكومة القادمة مصير حكومة عادل عبد المهدي إذا لم تستجب لشروط الإصلاح، مشيرة إلى أن مقتدى الصدر منح الزيدي رضا مشروطاً لمدة 90 يوماً مقابل إبعاد الفصائل المسلحة وفتح ملفات الفساد وعلى رأسها قضية نور زهير المعروفة بـ«سرقة القرن».

وتتحدث أوساط سياسية عن قائمة أمريكية تضم 6 فصائل ممنوعة من المشاركة في حكومة الزيدي من بينها: كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء وأنصار الله الأوفياء، وسط معلومات تشير إلى أن القائمة قد تكون أوسع.

فهل يعتذر رئيس الوزراء المكلف عن تشكيل الحكومة؟، إن حدث الأمر، فإنه يعيد العراق مجدداً إلى نقطة الصفر ويفتح الباب أمام البحث عن مرشح بديل لرئاسة الوزراء بعد أزمة امتدت لنحو ستة أشهر، ما يدخل البلاد في فراغ دستوري.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً