أكد الدكتور محمد محمدي، الباحث بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أن الإسلام لم يترك مسألة التكفير مفتوحة لأي شخص، بل وضع لها ضوابط دقيقة وشديدة، نظرًا لخطورتها البالغة لارتباطها المباشر بعقيدة الإنسان ودينه.
وأوضح خلال حلقة برنامج “فكر”، المذاع على قناة الناس اليوم الجمعة أن هذا الملف ليس رأيًا شخصيًا، وإنما تحكمه قواعد راسخة وضعها أهل العلم، مشيرًا إلى أن أولى هذه القواعد أن الذنب لا يُخرج الإنسان من الإسلام، مستشهدًا بقول العلماء: “ولا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله”، بما يعني أن المسلم يظل على إسلامه ما دام لم يُنكر أصلًا من أصول الدين.
وأضاف أن النبي محمد حذّر من خطورة إطلاق لفظ التكفير، بقوله: “إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما”، لافتًا إلى أن هذا النهج كان واضحًا أيضًا لدى الصحابة، حيث أنكر جابر بن عبد الله اعتبار الذنوب كفرًا.
وأشار إلى أن الأصل في الإسلام هو الاحتياط في الأحكام، وليس التسرع، مستدلًا بقوله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن”، لما قد يترتب على الأحكام غير المنضبطة من ظلم واسع النطاق.
وبيّن أن التهاون في استخدام ألفاظ التكفير، حتى على سبيل المزاح، يؤدي إلى تآكل هيبة المفاهيم الدينية، ويجعل إطلاق هذه الأحكام أمرًا سهلًا، وهو ما تستغله الجماعات المتطرفة عبر “تطبيع” الكلمة ثم توسيع استخدامها حتى تتحول إلى فكر يترتب عليه مواقف خطيرة كاستباحة الدماء وتفكيك المجتمعات.
ونقل عن عبد الله بن عباس قوله: “ما أعدل بالسلامة شيئًا”، في إشارة إلى أن حفظ اللسان عن التكفير يُعد نجاة في حد ذاته، مؤكدًا القاعدة الأصولية: “من ثبت إسلامه بيقين فلا يزول عنه بالشك”.
ودعا إلى تجنب استخدام الألفاظ الدينية الخطيرة في المزاح، والوعي بخطورة الكلمة، وربط القول بالمسؤولية، خاصة في أوقات الغضب، مؤكدًا أن الكلمات قد تبني وعيًا أو تهدمه.
ولفت إلى أن الدين قائم على حفظ الإنسان لا إقصائه، وأن الألفاظ مثل “كافر” يجب أن تُحفظ في إطارها الشرعي الدقيق، محذرًا من تحويلها إلى أداة عبثية تفرغ المعاني الدينية من مضمونها، داعيًا إلى ضبط اللسان وإعطاء الكلمة وزنها الحقيقي.