اكتشاف موقع منزل شكسبير بعد اختفائه لمدة 400 عام فى لندن.. اعرف الحكاية

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

لم يكن منزل الكاتب الإنجليزي الأشهر ويليام شكسبير مجرد عقار اشتراه في سنواته الأخيرة، بل تحول إلى أحد أكثر الألغاز التي حيّرت مؤرخي الأدب لقرون، وبالرغم أن الوثائق التاريخية أكدت امتلاكه منزلًا في حي بلاكفرايرز بلندن عام 1613، فإن الموقع الدقيق لهذا المنزل ظل مجهولًا لأكثر من أربعة قرون، إلى أن قاد اكتشاف وثيقة تاريخية جديدة الباحثين إلى تحديد مكانه بدقة، في خطوة وصفها متخصصون بأنها قد تعيد النظر في فهم السنوات الأخيرة من حياة مؤلف “هاملت” و”الملك لير”.

وبحسب تقرير نشره Mental Floss، استند الاكتشاف إلى دراسة وثائق عقارية وخرائط تاريخية كشفت لأول مرة الموقع الحقيقي للمنزل الذي اشتراه شكسبير قبل وفاته بثلاث سنوات فقط.
فظل الباحثون لفترة طويلة يعرفون فقط أن شكسبير اشترى منزلًا يُعرف باسم Gatehouse في حي بلاكفرايرز في 10 مارس 1613، إلا أن السجلات القديمة لم تكن كافية لتحديد مكانه بدقة على الخريطة الحديثة.

منزل شيكسبير
منزل شيكسبير

 

العثور علي خريطة تاريخية تكشف موقع المنزل

من ناحية اخري عثرت الباحثة الدكتورة لوسي مونرو، أستاذة الدراسات الشكسبيرية بجامعة كينغز كوليدج لندن، على خريطة تاريخية محفوظة ضمن سجلات عقارية قديمة، أتاحت مطابقة أوصاف العقار مع المباني المجاورة له، وهو ما أدى إلى تحديد موقع المنزل بدقة للمرة الأولى، كما أظهرت الخريطة أن المبنى كان ذا تصميم غير معتاد، يتخذ شكل حرف L، وهي معلومة لم تكن معروفة من قبل.

بالقرب من المسرح الإنجليزي

تكمن أهمية الموقع في أنه يقع على مسافة قصيرة من مسرح بلاكفرايرز، الذي كانت تقدم عليه فرقة رجال الملك (King’s Men) عروضها، وهي الفرقة المسرحية التي كان شكسبير شريكا فيها، كما يقع بالقرب من مسرح غلوب، أشهر المسارح المرتبطة باسمه.
ويرى الباحثون أن هذا القرب الجغرافي يدعم فرضية أن شكسبير لم يكن قد اعتزل الحياة الفنية كما كان يعتقد، بل ظل مرتبطا بالمشهد المسرحي في لندن خلال سنواته الأخيرة، حتى مع استقراره جزئيا في مدينة ستراتفورد أبون آفون.

ماذا كان يفعل شكسبير عام 1613؟


كان عام 1613 من أكثر الأعوام نشاطًا في حياة شكسبير الأدبية، ففي تلك الفترة كان يشارك في كتابة مسرحية Henry VIII مع الكاتب جون فليتشر، وهي المسرحية التي ارتبط عرضها بالحريق الشهير الذي دمر مسرح غلوب في يونيو من العام نفسه بعد اشتعال سقفه أثناء أحد العروض.
كما يعتقد أنه كان يعمل أيضًا على مسرحية The Two Noble Kinsmen، وهو ما يشير إلى استمرار نشاطه الإبداعي حتى السنوات الأخيرة قبل وفاته عام 1616.

منزل شيكسبير 1
منزل شيكسبير 

لماذا اشترى هذا المنزل؟

لا يزال الهدف الحقيقي من شراء المنزل محل نقاش بين المؤرخين، فبعض الباحثين يرجحون أنه كان استثمارًا عقاريًا، بينما يرى آخرون أنه وفر لشكسبير مقرًا مناسبًا للإقامة أثناء وجوده في لندن، خاصة مع ارتباطه المستمر بالمسارح وشركات الإنتاج المسرحي.

ويتميز المنزل أيضًا بقيمة قانونية وتاريخية، إذ تشير بعض الدراسات إلى أنه كان جزءًا من مبنى أكبر استخدم في فترات سابقة لإيواء الكهنة الكاثوليك سرًا خلال فترات الاضطهاد الديني في إنجلترا، وهو ما جعل العقار يحظى باهتمام المؤرخين.
بعد وفاة شكسبير عام 1616، انتقلت ملكية المنزل إلى ورثته، ثم بيع لاحقا، قبل أن يختفي نهائيا إثر حريق لندن الكبير عام 1666 الذي دمر أجزاء واسعة من المدينة.
ورغم اختفاء المبنى، فإن الموقع يحمل اليوم لوحة تذكارية تشير إلى أن شكسبير اشترى العقار في مارس 1613، بينما يمنح الاكتشاف الجديد لأول مرة تصورا واضحا لمكان المنزل وشكله وعلاقته بالمشهد المسرحي الذي صنع فيه الكاتب أشهر أعماله.

ويليان شيكسبير
ويليام شيكسبير

 

‫0 تعليق

اترك تعليقاً