عمدة كولورادو يقضى كل ليلة جمعة فى مأوى للمشردين لمتابعة أوضاعهم

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

بينما يختتم معظم المسؤولين المنتخبين أسبوع العمل ويتوجهون إلى منازلهم لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، يختار مايك كوفمان، عمدة مدينة أورورا بولاية كولورادو البالغ من العمر 71 عاما، مسارا مختلفا، ففى كل يوم جمعة بعد الظهر يغادر مبنى البلدية متوجها إلى مركز أورورا الإقليمى للملاحة ، حيث يقضى ليلته داخل مأوى للمشردين.

ومنذ عام 2024، يبيت كوفمان كل يوم جمعة تقريبا على سرير بسيط داخل المركز، وهو مجمع سكنى انتقالى يضم 600 سرير، أُنشئ داخل فندق كراون بلازا السابق، ويؤكد أن الهدف ليس الحاجة إلى المأوى، وإنما التعرف على أوضاع السكان عن قرب باعتباره جزءا من واجبه تجاه ناخبيه، بحسب my modern met.

العمدة
العمدة

 

معايشة الواقع

يصل رئيس البلدية إلى المأوى أسبوعيا من دون أن يحمل معه سوى القليل، ويوفر له المركز بطانية وسريرا، وينام بملابسه العادية مثل بقية المقيمين، وفى صباح السبت، يشارك فى تقديم وجبة الإفطار قبل أن يعود لممارسة مهامه الرسمية.

ولا تعد هذه أول تجربة ميدانية لكوفمان، ففى عام 2021 أمضى أسبوعا متخفيا باعتباره جنديا سابقا بلا مأوى فى شوارع أورورا ودنفر، حيث نام تحت غطاء بلاستيكى فى درجات حرارة أقل من الصفر، ورغم أن تلك التجربة استمرت 7 أيام فقط، فإنها ساهمت فى تعميق فهمه لظاهرة التشرد، ودفعته لاحقا إلى تأسيس مركز أورورا الإقليمى للملاحة، بينما تستمر تجربته الحالية منذ أشهر دون تحديد موعد لانتهائها.

بناء الثقة مع السكان

يعتمد المركز على نظام مكون من 3 مستويات قائم على الحوافز، بهدف مساعدة المقيمين على الانتقال من المأوى الطارئ إلى التدريب المهنى والعلاج، ثم الوصول إلى السكن الدائم، واختار كوفمان الإقامة فى المستوى الأول، وهو المأوى الجماعى المخصص للوافدين الجدد، حيث ينام الجميع فى مساحة مشتركة.

ورغم أنه كان بإمكانه متابعة البرنامج من خلال التقارير أو الزيارات الرسمية، فإنه فضل الالتزام بالروتين نفسه الذى يعيشه المقيمون، وكان العاملون فى المركز على علم بالأمر منذ البداية، بينما لم يدرك كثير من السكان فى البداية أنه رئيس البلدية.

ومع مرور الوقت، وبعد أن تعرف عليه عدد أكبر من المقيمين، ساعدت زياراته الأسبوعية المنتظمة على بناء الثقة بينهم، وأصبح السكان أكثر استعدادا للحديث معه بصراحة عن تحدياتهم وآمالهم للمستقبل.

مراقبة جودة البرنامج

يؤكد كوفمان أن هذه التجربة غيرت نظرته إلى قضية التشرد، إذ استبدلت الأرقام والنقاشات السياسية بعلاقات إنسانية مباشرة، كما عززت قناعته بأن كثيرا من المشردين يواجهون ظروفا اقتصادية وشخصية معقدة لا يمكن اختزالها فى تفسيرات بسيطة، وهو ما ينعكس على قراراته كرئيس للبلدية.

ووصف كوفمان إقامته الأسبوعية فى المأوى بأنها شكل من أشكال مراقبة الجودة، لأنها تمكنه من تقييم مدى نجاح نموذج أورورا القائم على الحوافز فى مساعدة السكان على الانتقال إلى سكن مستقر، ويعتزم مواصلة المبيت فى المأوى كل يوم جمعة حتى يصل البرنامج إلى كامل إمكاناته، أملا فى تقديم نموذج يمكن أن تستفيد منه مدن أخرى.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً