19 يونيو 2026 14:33 مساء
|
آخر تحديث:
19 يونيو 15:04 2026
ترامب يعتبر بعد حرب إيران أن سلطته بلا حدود ويتفوق على قادة التاريخ ويؤكد أن إسرائيل ستفعل ما يريد، مع اعترافه بأن الاقتصاد يقيده
لم يعد دونالد ترامب يصف نفسه في مصاف كبار قادة التاريخ مثل الإسكندر الأكبر، وقياصرة روما، ونابليون بونابرت، بل يرى أنه تخطاهم جميعاً في امتلاك القوة والنفوذ، إذ كشفت له الحرب الأخيرة مع إيران برأيه، أن لا حدود لسلطته، وأن «لولا وجوده، لما كانت إسرائيل موجودة اليوم».
ترامب: أنا الرئيس..وإسرائيل ستفعل ما أريد
تصريحات ترامب المليئة بالفخر والزهو، أطلقها في برنامج «ذا أكسيوس شو»، الخميس، في مقابلة استمرت 45 دقيقة، قال خلالها أنه اكتشف أنه «لا توجد حدود» لسلطته منذ أن خاض الحرب مع إيران، لافتاً إلى مدى ما يتمتع به من خضوع من قادة الدول، مستدلاً بذلم بموقفه الأخير أمام قادة مجموعة السبع (G7) في فرنسا عندما مازحهم قائلاً «أنا الرئيس»، وهو ما لم يعترض عليه أحد، كما يعتبر أن إسرائيل تكن له «الكثير من الاحترام لي» وسوف «تفعل ما أقوله».
تصريحات ترامب تأتي في وقت يكشف كتاب «تغيير النظام» المقرّر صدوره الثلاثاء المقبل، أنه كان يتبنى فكرة أكثر عظمة: وهي أنه قد يكون الرجل الأكثر نفوذاً وسلطة في التاريخ. وهنا لم يعد سيد البيت الأبيض يكتفي بمجرد اختبار حدود الرئاسة، بل أصبح يصف السلطة بمصطلحات تاريخية عالمية — واضعاً نفسه في سلالة الغزاة، والديكتاتوريات، والقادة الأقوياء الذين أخضعوا الأمم لإرادتهم.
ترامب: الاسكندر وقيصر لم يمتلكا طائرات
ويستعرض ترامب في الكتاب الذي تصدره «نيويورك تايمز» للكاتبين ماغي هابرمان وجوناثان سوان، بفخر وثيقة تجادل بأنه أكثر قوة ونفوذاً من أتيلا الهوني، وجنكيز خان، ونابليون، وستالين، وماو، وهتلر
وكتب المؤلفان أن ترامب «بدأ يقرأ منها، مستعرضاً أسماء بعض أقوى الشخصيات في التاريخ» ويشرح كيف أن كل واحد منهم «قصرت قوته عن مقارعتها بقوته هو كرئيس للولايات المتحدة».
وقال ترامب عن الإسكندر الأكبر، والقياصرة، ووليام الفاتح: «لم تكن لديهم طائرات، صحيح؟ لم يكن بإمكانهم السفر والتنقل». وأضاف المؤلفان أنه ذكر «نابليون» بكثير من الاستمتاع واللذة.
وأشارت هابرمان وسوان إلى أن الجزء الأكثر كشفاً لطباعه كان «السرور الواضح الذي غمره، وهو يضع نفسه في صحبة ماو وهتلر وستالين» — و«الارتياح الخالي من أي قلق الذي قبل به مكاناً بين رجال أعادوا تشكيل العالم من خلال الغزو والخوف».
وظهرت ملامح هذه النظرية العظيمة للسلطة طوال مقابلته مع «أكسيوس»، وذلك بعد ساعات فقط من عودته مما وصفه بقمة مجموعة السبع «المهيمنة للغاية» في فرنسا.
شي ومودي.. كيف يراهم ترامب؟
وسمّى ترامب الرئيس الصيني شي جين بينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي كأكثر القادة العالميين الذين يعجبونه، مشيداً بـ «شي» بأنه «يركز تماماً على العمل والجدية» وبمودي بأنه «شخص قوي وصلب للغاية».
ورفض ترامب تحديد القادة الذين يعتبرهم الأضعف — ثم تحول للتعبير عن أسفه لغياب فلاديمير بوتين عن مجموعة السبع، والتي كانت تُعرف بمجموعة الثماني قبل طرد روسيا منها عقب ضمها لشبه جزيرة القرم عام 2014.
وتوقف ترامب مطولاً عند قرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتكريمه بمأدبة عشاء في قصر فرساي، وهو نوع من المسارح الإمبراطورية التي وصفها ترامب بأنها «نقطة ضعفي».
ولا يكون الحلفاء في منظور ترامب، ذوي أهمية إلا عندما يعترفون بمن يملك القوة الحقيقية.
ترامب: لولاي لما كانت إسرائيل موجودة
وقال ترامب لـ«أكسيوس»: «لولا وجودي، لما كانت إسرائيل موجودة اليوم»، مضيفاً أن علاقته برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «جيدة، لكن علينا أن نبقيه عاقلاً ومنضبطاً بعض الشيء».
واتخذ ترامب نبرة مماثلة تجاه الصقور الجمهوريين المستشيطين غضباً من اتفاقه مع إيران: «بعض الأشخاص الذين كنت أحترمهم، لم أعد أحترمهم الآن. إنهم متشددون»، على حد تعبيره.
وعندما ضُغط عليه لمعرفة السبب وراء عدم تلبية الاتفاق لمطالبه الأصلية، اختار ترامب المتحدي واقعه الخاص — مصراً على أن النتيجة ترقى في الواقع إلى «استسلام غير مشروط» من إيران بالإضافة إلى «تغيير النظام».
ترامب: اتفاق إيران خوفاً من الكساد العظيم
وبرغم كل ادعاءات ترامب بالقوة غير المحدودة، فقد اعترف بوجود قوة واحدة لا تزال تقيده وتكبله — وهي الاقتصاد.
وجادل بأن تمديد الحرب لإرضاء الصقور كان يمكن أن يؤدي إلى «كساد عالمي». وأشار إلى انخفاض أسعار النفط وازدهار سوق الأسهم كدليل على أنه اتخذ القرار الصحيح بدعم صفقة يمكن أن تنهي حرب إيران.
وقال: «لدي أمنية أساسية واحدة كرئيس. لا أريد أبداً أن أكون الراحل العظيم هربرت هوفر»، في إشارة إلى الرئيس الحادي والثلاثين للولايات المتحدة، المرتبط اسمه للأبد بالكساد الكبير.
ونشر ترامب وثيقة «الرجال العظام» على منصة «تروث السوشيال» الخميس، واصفاً مؤلفها بأنه «مؤرخ رئاسي». إلا أن هابرمان وسوان ذكرا في تقريرهما أن المؤلف الحقيقي هو في الواقع حامل الكرات، والصديق المقرب القديم للاعب الغولف غاري بليير.
وبحسب الوثيقة فإن رغبة ترامب في استخدام قوته على نطاق عالمي «تجعل منه بلا منازع الشخص الأكثر نفوذاً وقوة على الإطلاق ممن ساروا فوق هذا الكوكب».