14 مايو 2026 01:29 صباحًا
|
آخر تحديث:
14 مايو 01:46 2026
قمة بكين بين ترامب وشي: ترامب يسعى لدعم صيني لإنهاء حرب إيران وصفقات كبرى وشي يريد استقراراً اقتصادياً وتنازلات حول تايوان مع استمرار التنافس والاعتماد المتبادل
وسط أجواء مشحونة بالتوترات الإقليمية والأزمات الاقتصادية، وصل الرئيس دونالد ترامب إلى العاصمة الصينية الأربعاء لعقد لقاء استثنائي مع نظيره الصيني شي جين بينغ، في وقت يصفه المراقبون بـ «قمة الضرورة» التي يسعى فيها كل طرف لتقليل اعتماده على الآخر، دون أن يهدم الجسر الذي يربط بين أقوى اقتصادين في العالم.
وتمثل هذه القمة، وهي السابعة بين الزعيمين، اختباراً حقيقياً لعلاقة شخصية فريدة بُنيت عبر سنوات من «المراسلات» واللقاءات التي خيمت عليها تناقضات الأنظمة السياسية والمصالح القومية المتضاربة.
أجندة ترامب: إنهاء حرب إيران وصفقات تجارية ضخمة
يدخل الرئيس ترامب هذه القمة محملاً بملفات ثقيلة وتحديات داخلية متزايدة. فمع استمرار «حرب إيران» التي ألقت بظلالها القاتمة على الاقتصاد العالمي، يسعى إلى الحصول على «مساعدة صينية» فاعلة لإنهاء النزاع وإعادة فتح مضيق هرمز.
ويرافق ترامب وفد رفيع المستوى يضم أقطاب الصناعة مثل إيلون ماسك، في إشارة واضحة إلى أن المحرك الاقتصادي هو الأولوية القصوى. ويطمح ترامب لإبرام صفقات تجارية ضخمة تشمل مشتريات صينية كبرى لفول الصويا وطائرات «بوينغ»، في محاولة لتعزيز موقفه السياسي قبيل انتخابات التجديد النصفي التي يخشى فيها الحزب الجمهوري من تداعيات الاستياء الشعبي من الحرب.
أجندة شي: الاستقرار الاقتصادي وتحييد ملف تايوان
في المقابل، يواجه الرئيس شي جين بينغ ركوداً اقتصادياً متفاقماً وضعفاً في الاستهلاك المحلي، ما يجعل استقرار العلاقة مع واشنطن ضرورة استراتيجية وليست مجرد خيار دبلوماسي. ويسعى شي إلى
تخفيف الضغوط بشأن الشركات الصينية القلقة من أي تصعيد مفاجئ مع واشنطن.
وبشأن ملف تايوان، يطمح شي لانتزاع تنازلات تاريخية، عبر الضغط على ترامب لتقليص الدعم العسكري للجزيرة، وتحويل الموقف الأمريكي من «عدم دعم الاستقلال» إلى «معارضته» صراحة، لإنهاء عقود من الغموض الاستراتيجي.
كيمياء شخصية وسط انقسام عميق
خلف مظاهر الاستقبال الحافل في «معبد السماء» وقاعات «قاعة الشعب الكبرى»، تبرز علاقة شخصية معقدة. فبينما يصف ترامب شي بـ «الصديق المقرب» والمفاوض العنيد، تشير تقارير مثل مذكرات مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جون بولتون إلى إعجاب ترامب بأسلوب شي، وهو ما يفسر أحياناً تردده في اتخاذ مواقف حادة ضد بكين، مثل قضية مسلمي الإيغور أو سجن الناشر جيمي لاي في هونغ كونغ، حيث اعتبر ترامب قضيته ثانوية مقارنة بالمصالح الكبرى، فيما يقدر مراقبون عدم حدوث اختراقات سياسية كبرى رغم مظاهر الود المنتظرة خلال القمة، وذلك بالنظر إلى التوترات الإقليمية الجارية.
بروتوكول الود وصراع النفوذ
بينما سيتبادل الزعيمان عبارات الإطراء، تبقى الحقيقة الجيوسياسية ثابتة؛ إذ يحتاج ترامب للصين للخروج لإنهاء حرب إيران، بينما يحتاج شي لأمريكا لإنقاذ نموه الاقتصادي. وبين هذا وذاك، تظل تايوان «قنبلة موقوتة» إذا ما قرر ترامب المقايضة بصفقة أسلحة مليارية مقابل تنازلات صينية في ملف إيران.