استيقظ آلاف الإسرائيليين خلال الساعات الماضية على رسائل نصية قصيرة (SMS) غير مسبوقة في جرأتها، تدعوهم صراحةً إلى خيانة بلادهم والعمل لصالح الاستخبارات الإيرانية.
هذه الحادثة، التي تزامنت مع كشوفات “دراماتيكية” حول اختراقات إيرانية لقلب منظومة التفكير الأمني الإسرائيلي، أثارت حالة من الاستنفار والقلق داخل الأجهزة الأمنية في إسرائيل.
”ابنوا مستقبلكم الآن”: دعوة إيرانية للتجنيد العلني
حملت الرسائل النصية التي وصلت إلى هواتف الإسرائيليين مضموناً مباشراً ومستفزاً، حيث جاء فيها: “تدعوكم الجمهورية الإسلامية الإيرانية للتعاون في مجال الاستخبارات.. ابنوا مستقبلكم منذ الآن”. ولم تقتصر تداعيات هذه الرسائل على المحتوى فقط، بل امتدت لتطرح تساؤلات كبرى حول قدرة إيران على الوصول إلى قواعد بيانات أرقام الهواتف وتصنيفها، وما إذا كانت العملية تهدف فعلياً للتجنيد أم أنها مجرد “حرب نفسية” تهدف لبث الذعر وإرباك الجبهة الداخلية.
من جانبها، سارعت مديرية الأمن السيبراني الإسرائيلية لإصدار تحذيرات تطالب فيها المواطنين بتجاهل هذه “الرسائل الخبيثة”، مؤكدة أنها تهدف لسرقة البيانات الشخصية أو نشر الهلع، ومحذرة من فتح أي روابط ملحقة قد تؤدي إلى اختراق كامل للهواتف.
زلزال “هآرتس”: اختراق معهد دراسات الأمن القومي
بالتزامن مع حرب الرسائل، فجّرت صحيفة “هآرتس” العبرية مفاجأة من العيار الثقيل، كاشفةً عن نجاح الاستخبارات الإيرانية في اختراق أنظمة معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، وهو أحد أهم مراكز صنع القرار الاستراتيجي في إسرائيل. التحقيق كشف أن مجموعة “حنظلة” المرتبطة بطهران نجحت في سحب أكثر من 99 ألف ملف ووثيقة حساسة، تضمنت مراسلات خاصة بكبار المسؤولين، وكلمات مرور كاميرات المراقبة، ورموز الدخول السرية للمباني.
سقوط الأقنعة عن رؤوس الاستخبارات
لم يكن الاختراق تقنياً فحسب، بل كان ضربة “شخصية” موجعة؛ حيث طالت التسريبات ملفات تخص شخصيات من العيار الثقيل، على رأسهم “عاموس يادلين” الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية، و”تامير هيمان” الرئيس الحالي للمعهد. ويرى مراقبون أن خطورة هذه الضربة تكمن في تمكن إيران من التوغل داخل “عقل” المؤسسة الأمنية، وفهم آليات صنع القرار وخطط الطوارئ، مما يمنح طهران ميزة استراتيجية في التنبؤ بالتحركات الإسرائيلية القادمة.
صراع الأشباح وتفكيك شبكات التجسس
تأتي هذه التطورات في ظل إعلان أجهزة الأمن الإسرائيلية المتكرر عن تفكيك شبكات تجسس محلية تعمل لصالح إيران، واعتقال عسكريين بتهمة التخابر. ويبدو أن المواجهة انتقلت من “الحروب الخفية” إلى المواجهة المباشرة عبر الفضاء السيبراني؛ حيث تسعى إيران لإثبات قدرتها على الوصول إلى عمق المجتمع الإسرائيلي وهواتف أفراده، بينما تحاول إسرائيل جاهدة سد الثغرات في جدار حمايتها الرقمي الذي بات يبدو مخترقاً أكثر مما كان يُعتقد سابقاً.