دخلت المواجهة الأمريكية الإيرانية منعطفاً خطيراً، حيث تحركت الإدارة الأمريكية على جبهتين متوازيتين؛ الأولى تقنية مالية لمحاصرة شبكات الالتفاف على العقوبات، والثانية سياسية عسكرية وسط مؤشرات على انهيار وشيك للتفاهمات الأمنية بين واشنطن وطهران.
تحذير مالي من “الأصول الرقمية” والشركات الوهمية
في خطوة استباقية، وجهت وزارة الخزانة الأمريكية تحذيراً شديد اللهجة للمؤسسات المالية العالمية، مطالبةً إياها برفع مستوى الرقابة لمواجهة محاولات الحرس الثوري الإيراني الالتفاف على العقوبات المفروضة عليه. وأوضحت “شبكة مكافحة الجرائم المالية” التابعة للوزارة أن الحرس الثوري طور أساليب معقدة تشمل استخدام “شركات واجهة” عابرة للحدود، والاعتماد المتزايد على البنية التحتية للأصول الرقمية (العملات المشفرة) لتسهيل عمليات الشراء والتمويل بعيداً عن النظام المصرفي التقليدي المراقب دولياً.
ويهدف هذا التحذير إلى تضييق الخناق على شبكات الإمداد التي تدعم الأنشطة العسكرية الإيرانية، خاصة في ظل تزايد المخاوف من استئناف الأعمال القتالية المباشرة، مما يجعل تجفيف منابع التمويل أولوية قصوى للأمن القومي الأمريكي.
ترامب: اتفاق وقف إطلاق النار “يحتضر”
وعلى الصعيد السياسي، عكس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حالة من التشاؤم الكبير عقب اجتماعه الأمني المغلق مع كبار قادة البنتاجون والجيش الأمريكي في البيت الأبيض. وفي تصريحات صحفية وصفت بأنها الأكثر حدة منذ شهور، قال ترامب إن “وقف إطلاق النار مع إيران ضعيف جداً وفي غرفة الإنعاش”، في إشارة واضحة إلى فشل جهود التهدئة الأخيرة.
وانتقد ترامب بشدة المواقف الإيرانية الأخيرة، واصفاً إياها بأنها “غير مقبولة وغبية”، مؤكداً أن المفاوضات تعاني من فقدان كامل للثقة وتقلبات مستمرة تجعل من الصعب المضي قدماً في أي صفقة سياسية، رغم إشارته السابقة إلى إمكانية تخفيف العقوبات في حال التوصل لاتفاق شامل.
طهران: لا تفاوض لإرضاء البيت الأبيض
في المقابل، لم يتأخر الرد الإيراني طويلاً، حيث نقلت وكالة “تسنيم” عن مصادر مطلعة أن طهران لا تعير اهتماماً لردود فعل ترامب الغاضبة. وأكد المصدر أن القيادة الإيرانية لا تضع خططها بناءً على رغبات الرئيس الأمريكي، بل تركز على صياغة اتفاق يضمن “حقوق الشعب الإيراني” كاملة دون تقديم تنازلات جوهرية.
وشدد الموقف الإيراني على أن انتقادات ترامب تعكس “عدم تقبله للواقع الميداني”، موضحاً أن طهران مستمرة في مسارها التفاوضي عبر الوسطاء الإقليميين، لكنها في الوقت ذاته مستعدة لكافة السيناريوهات في حال انهار وقف إطلاق النار رسمياً، مما يضع المنطقة والعالم أمام احتمالات تصعيد عسكري قد يغير خارطة الصراعات في الشرق الأوسط.