كيف انحاز النواب للمواطن في “أزمة باقات النت” .. انتفاضة برلمانية في وجه الحكومة استجابة لمطالب الشارع

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


النواب يواجهون أزمة باقات الإنترنت ويطالبون بخدمة عادلة بلا قيود

الانحياز للشارع أصبح ممارسة عملية تتجسد في المواقف الجادة

شهد البرلمان حالة من الحراك اللافت خلال مناقشة ملف باقات الإنترنت المنزلي، في واحدة من أكثر النقاشات سخونة منذ انطلاق دور الانعقاد الحالي، حيث انتفض النواب ضد ما وصفوه بالأوضاع غير المقبولة في سوق خدمات الإنترنت، استجابة لتصاعد شكاوى المواطنين من النفاد السريع للباقات وارتفاع تكلفة إعادة الشحن، دون أي تحسن حقيقي في جودة الخدمة المقدمة.

وجاءت هذه التحركات البرلمانية وفق ما رصد “تحيا مصر”، لتؤكد مجددًا أن الانحياز للمواطن بات سمة واضحة في أداء المجلس خلال الفترة الراهنة.

شراسة واضحة لصالح حقوق المواطنين

خلال المناقشات، أبدى النواب شراسة لافتة في مواجهة الحكومة، معتبرين أن أزمة باقات الإنترنت لم تعد مجرد مشكلة فنية أو خلافات تعاقدية، بل تحولت إلى عبء يومي يثقل كاهل ملايين الأسر. وأكدوا أن المواطنين باتوا يدفعون مبالغ متزايدة مقابل خدمة تتراجع جودتها، في ظل غياب رقابة فعالة تضمن التوازن بين السعر ومستوى الأداء.

وشدد النواب على أن الإنترنت لم يعد رفاهية يمكن الاستغناء عنها، بل أصبح مرفقًا حيويًا لا غنى عنه في العمل والتعليم والخدمات الرقمية، خاصة مع توسع الدولة في التحول الرقمي، واعتماد المواطنين على المنصات الإلكترونية في إنجاز معاملاتهم اليومية. واعتبروا أن أي خلل في هذا المرفق ينعكس مباشرة على فرص العمل، ومستوى التحصيل الدراسي، وكفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين.

محدودية الخيارات أمام المستخدمين

تركزت الانتقادات البرلمانية على غياب الشفافية في احتساب الاستهلاك، حيث أشار عدد من النواب إلى شكاوى متكررة بشأن سرعة نفاد الباقات دون مبرر واضح، وعدم وضوح آليات القياس والمحاسبة. كما انتقدوا محدودية الخيارات المتاحة أمام المستخدمين، وغياب المنافسة الحقيقية التي تتيح للمواطن اختيار الخدمة الأنسب له من حيث السعر والجودة.

وطالب النواب بتدخل عاجل وحاسم من الحكومة لضبط سوق خدمات الإنترنت، ووضع قواعد واضحة تحمي حقوق المستهلك، وتُلزم الشركات بتقديم خدمة تتناسب مع ما يتم تحصيله من رسوم. كما دعوا إلى ربط السعر الحقيقي بمستوى الخدمة الفعلي، وعدم تحميل المواطن أعباء إضافية تحت مسميات فنية أو باقات غير مفهومة.

وفي هذا السياق، أعلنت لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالبرلمان بدء دراسة مقترحات لتوفير خدمة «إنترنت بلا حدود»، أو على الأقل إعادة هيكلة منظومة الباقات الحالية بما يحقق عدالة أكبر للمستخدمين. وأكد النواب أن هذه الدراسة تأتي استجابة مباشرة لمطالب الشارع، وتعكس حرص المجلس على إيجاد حلول جذرية لا تقتصر على المسكنات المؤقتة.

شعور حقيقي بمعاناة المواطنين

أكد عدد من أعضاء البرلمان أن موقفهم الحاد نابع من شعور حقيقي بمعاناة المواطنين، وأن دورهم لا يقتصر على نقل الشكوى، بل يمتد إلى الضغط التشريعي والرقابي لضمان تغيير فعلي في السياسات المتبعة. وشددوا على أن حماية المستهلك ليست خيارًا، بل التزام دستوري يتطلب إجراءات ملموسة.

وبهذه المواجهة البرلمانية، وجّه المجلس رسالة واضحة مفادها أن قضايا المواطن اليومية، وعلى رأسها خدمات الإنترنت، لن تمر دون مساءلة، وأن الانحياز للشارع أصبح ممارسة عملية تتجسد في المواقف الصلبة، لا مجرد شعارات تُرفع تحت القبة، بما يعزز ثقة المواطنين في الدور الرقابي والتشريعي للبرلمان.
 





‫0 تعليق

اترك تعليقاً