البرلمان يواجه الحكومة دفاعًا عن الشارع ويخفف أعباء الضريبة العقارية
شهدت انطلاقة دور الانعقاد البرلماني الحالي إيقاعًا مختلفًا، بما عكس رغبة واضحة لدى النواب في تقديم صورة مغايرة عن علاقتهم بقضايا المواطن، حيث تصدرت الملفات المعيشية جدول الأعمال منذ الجلسات الأولى، وفي مقدمتها ملف الضريبة العقارية الذي أثار جدلًا واسعًا في الشارع خلال الفترة الماضية.
وجاءت البداية ساخنة، وفق ما يرصد “تحيا مصر” محملة برسائل سياسية وتشريعية تؤكد أن المواطن بات في صدارة الأولويات، وأن البرلمان عازم على ممارسة دوره الرقابي والتشريعي بكامل قوته دون مواربة.
واقع الشكوى الشعبية المتزايدة
خلال المناقشات، كثف النواب مداخلاتهم بشأن الضريبة العقارية، منطلقين من واقع الشكوى الشعبية المتزايدة، ومنحازين بوضوح إلى ما يطرحه الشارع من تساؤلات ومخاوف. ولم يتردد عدد كبير منهم في معارضة الحكومة بحدة غير معتادة، معتبرين أن المرحلة تتطلب خطابًا صريحًا وتشريعًا أكثر حساسية للظروف الاقتصادية، وأن تمرير أي قوانين تمس حياة المواطنين يجب أن يسبقه حوار واسع ونقاش حقيقي يعكس نبض المجتمع.
وانتقد النواب الارتفاع الكبير في أسعار العقارات وتكاليف البناء، مؤكدين أن هذه الزيادات المتلاحقة فرضت أعباء قاسية على المواطنين، ولا سيما محدودي ومتوسطي الدخل، وهو ما انعكس على القدرة على التملك أو حتى الحفاظ على السكن القائم. وأشاروا إلى أن هذه الأوضاع الاستثنائية لا يمكن فصلها عن أي حديث حول الضرائب المرتبطة بالعقار، مطالبين بأن تكون العدالة الاجتماعية هي الإطار الحاكم لأي تعديل تشريعي.
عدم تحميل المواطن أعباء إضافية
وفي هذا السياق، حرص النواب على تصحيح مفاهيم خاطئة متداولة حول الضريبة العقارية، مؤكدين أنها ليست ضريبة مستحدثة، بل مطبقة في مصر منذ سبعينيات القرن الماضي، وشهدت تطويرات متعددة عبر العقود. وأوضحوا أن الجدل الحالي لا يتعلق بوجود الضريبة في حد ذاتها، بل بكيفية تطبيقها وضمان عدم تحميل المواطن أعباء إضافية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وأكد البرلمان أن التعديلات الجديدة تستهدف التخفيف عن كاهل المواطنين، من خلال اعتماد إعفاءات تصاعدية لمحدودي الدخل وفق القيمة الإيجارية للعقار، بما يضمن حماية السكن الخاص من أي ضغوط مالية غير مبررة. كما أقر النواب رفع حد الإعفاء النهائي إلى 100 ألف جنيه، في خطوة وُصفت بأنها استجابة مباشرة لمطالب الشارع، وتعكس انحيازًا واضحًا للفئات الأكثر احتياجًا.
الحرص على طمأنة الرأي العام
وشدد النواب على أن استمرار الضريبة العقارية بعد التعديلات لن يشكل عبئًا إضافيًا، بل سيجعل تطبيقها أكثر عدالة ووضوحًا، مع الحفاظ على حق الدولة في تحصيل مواردها دون الإضرار بالاستقرار الاجتماعي. كما طالبوا الحكومة بتكثيف جهود التوعية، وشرح بنود القانون للرأي العام، تفاديًا لسوء الفهم الذي قد يؤدي إلى توترات غير مبررة.
وبهذه المواقف، رسم البرلمان ملامح بداية مختلفة لدور انعقاده، مؤكّدًا أن الانحياز للمواطن لم يعد مجرد شعار سياسي، بل توجّه تشريعي ورقابي واضح، يسعى إلى إعادة الثقة بين الشارع والمؤسسة النيابية، وترسيخ معادلة متوازنة تجمع بين متطلبات الدولة وحقوق المواطن.