سلسلة التفاعلات.. كيف يمهد الهدوء في غزة لانفجار شامل على الجبهة الإيرانية-الأمريكية؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


غزة هي الصاعق الذي صمت ليتيح للمنطقة اكتشاف حقل ألغام أكبر؛ فبينما تتنفس أزقة القطاع المنهك هدوءاً حذرا برعاية “خطة النقاط العشرين” التي تدفع بها إدارة دونالد ترامب، تتحول بوصلة الصراع  بسرعة الصاروخ نحو طهران.

لم يكن الصمت في الجبهات الجنوبية إلا إعادة تموضع استراتيجي، حيث يرى مراقبون عسكريون أن الفراغ الذي تركه تراجع حدة القتال في غزة سمح لواشنطن وتل أبيب بتوجيه “فائض القوة” نحو رأس الأفعى في طهران، ما يجعلنا الآن أمام مشهد سريالي: هدوء في غزة، يقابله ضجيج حاملات الطائرات في الخليج، واحتجاجات تزلزل الداخل الإيراني، ووعيد من البيت الأبيض بإنهاء “عهد المقامرة الإيرانية” مرة واحدة وللأبد.

الهدوء الخادع: غزة كـ “منصة إطلاق” لترتيب إقليمي جديد

بدأت ملامح المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة تتبلور مع مطلع عام 2026، حيث تشير التقارير الواردة من “مجلس الأمن الدولي” إلى انتقال تدريجي للسيطرة نحو “قوة استقرار دولية” وحكومة تكنوقراط، لكن هذا الاستقرار، وفقاً لتقرير نشره “معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى” في 6 يناير 2026، ليس سوى “هدوء سلبي” قائم على الإرهاق.

لقد نجحت الإدارة الأمريكية في تحييد جبهة غزة عسكرياً إلى حد كبير، مما أتاح للبنتاجون سحب موارد استخباراتية وعسكرية كانت مشغولة بملاحقة أنفاق حماس وتوجيهها نحو مراقبة التحركات النووية والباليستية الإيرانية.

وبحسب تصريحات “إيهود أولمرت” رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، فإن “الانتهاء من ملف غزة سمح بالانتقال إلى المهمة الكبرى: منع إيران من استغلال الفراغ الإقليمي”.

واشنطن على الزناد.. حاملات الطائرات ترسم خطوط النار

في غضون الـ 48 ساعة الماضية، وتحديداً في 26 يناير 2026، دخلت حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” مياه المنطقة، محملة بأكثر من 5000 جندي وأسراب من مقاتلات F-15E. ووفقاً لتقرير استقصائي لشبكة “CNN”، فإن هذا التحرك ليس مجرد استعراض للقوة، بل هو جزء من خيار عسكري يدرسه الرئيس دونالد ترامب بجدية.

تستند هذه التحركات إلى تقارير استخباراتية تشير إلى أن طهران تعيش حالة من “التفكك الداخلي” نتيجة احتجاجات شعبية عارمة اندلعت بسبب تدهور العملة، بينما صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، “كارولين ليفيت”، لشبكة فوكس نيوز، بأن الرسائل الخاصة التي ترسلها طهران تعكس ذعراً حقيقياً يختلف عن عنترياتها العلنية. 

إن المعادلة بسيطة: الهدوء في غزة يعني أن واشنطن لم تعد “مقيدة” بحرب حليفتها، وهي الآن “Locked and Loaded” (على أهبة الاستعداد) للتعامل مع أي تصعيد إيراني.

طهران في عين العاصفة.. الاحتجاجات كذريعة للتدخل

تشهد إيران منذ مطلع يناير 2026 أضخم موجة احتجاجات منذ عام 2022، وقد وثق “مركز التهديدات الحرجة” (CTP) قمعاً وحشياً أدى لسقوط آلاف القتلى. هذا التدهور الداخلي كان “الهدية الجيوسياسية” التي انتظرها الصقور في واشنطن وتل أبيب.

وفقاً لجريدة “رأي اليوم”، فإن القيادة الإيرانية، وعلى رأسها محمد باقر قاليباف، وجهت تهديدات مباشرة لترامب ووصفته بـ “المقامر”، متوعدة بتحويل القواعد الأمريكية إلى جحيم إذا تعرضت إيران لهجوم.
ومع ذلك، تشير دراسة لـ “معهد نيو لاينز للاستراتيجية” إلى أن “محور المقاومة” فقد الكثير من فاعليته بعد تحييد غزة وضرب حزب الله، مما جعل طهران مكشوفة الظهر أمام أي ضربة جراحية تستهدف نظامها السياسي بدلاً من منشآتها النووية فقط.

إسرائيل وإيران.. الصراع فوق أنقاض التهدئة

بينما يراقب العالم وقف إطلاق النار في غزة، فإن القاذفات الإسرائيلية تجري مناورات تحاكي ضرب أهداف بعيدة المدى. وحسب تقرير لـ “فورين بوليسي” نُشر في 25 يناير 2026، فإن بنيامين نتنياهو يرى في الهدوء الحالي فرصة تاريخية.

“إن الخيط المنتظم الوحيد في سياسة نتنياهو هو موقفه المتشدد من إيران؛ فهو يدرك أن أي هدوء في غزة هو مجرد استراحة محارب للاستعداد للمعركة الكبرى مع الممول الأول لخصومه”، بينما تؤكد التقارير الرسمية الإسرائيلية أن تراجع الضغط العسكري في الجنوب سمح بنشر منظومات دفاع جوي متطورة (مثل آرو-3) في مواقع استراتيجية لم تكن متاحة سابقاً، تحسباً لرد إيراني بـ “كل ما تملكه من أسلحة”، بما في ذلك التلميحات النووية التي أطلقها قادة عسكريون إيرانيون مؤخراً.

السيناريوهات القاتمة.. هل نحن أمام حرب الـ 100 يوم؟

يرى خبراء عسكريون في “مؤسسة راند” أن المنطقة تقف على “حافة سكين”. فالهدوء في غزة قد ينهار إذا شعرت إيران أن خسارة نفوذها في القطاع تعني نهايتها الوشيكة، مما قد يدفعها لإعطاء الأوامر لوكلائها في اليمن والعراق بتفجير الموقف مجدداً.
إن القصة الصحفية الاستقصائية لهذا التحول الاستراتيجي تنبئ بأن “تأثير الفراشة” بدأ من أنفاق غزة ليصل إلى شوارع طهران، ووفقاً لتصريحات مسؤولين في البنتاجون لصحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن ترامب يفضل “الدبلوماسية المسلحة”، لكنه لن يتردد في استخدام القوة إذا تجاوزت إيران “الخطوط الحمراء” المتعلقة بحقوق المتظاهرين أو التخصيب النووي.





‫0 تعليق

اترك تعليقاً