أساليب تمويه معقدة.. كيف تتحدى إيران الحصار الأمريكي لتصدير نفطها إلى الصين

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


رغم الحصار البحري الأمريكي في خليج عُمان منذ أبريل 2026، تواصل إيران تصدير نفطها إلى الصين باستخدام أساليب تمويه معقدة تشمل إغلاق أجهزة التتبع وتغيير الأعلام. وقد اعترضت البحرية الأمريكية أكثر من 70 سفينة، بينها ناقلة “ماجيستيك إكس”، في محاولة للحد من عائدات طهران النفطية. وأثر الحصار على مخزون النفط الإيراني قرب ماليزيا، حيث انخفض من 85 إلى 51 مليون برميل.

وسط تصاعد المواجهة الأمريكية الإيرانية، تكشف بيانات ملاحية وصور الأقمار الاصطناعية أن صادرات النفط الإيرانية لا تزال تجد طريقها إلى الصين، أكبر مستورد للنفط الإيراني. وتزامنت هذه التطورات مع اجتماعات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج. واتهم وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت الصين بأنها “تمول الإرهاب فعلياً” عبر استمرار شراء النفط الإيراني.

وقال مسؤولون أميركيون إن الحصار البحري حقق نتائج ملموسة، بعدما تم اعتراض أكثر من 70 سفينة منذ بدء العمليات، بعضها قرب السواحل الإيرانية وأخرى في المحيط الهندي، من بينها الناقلة “ماجيستيك إكس” التي كانت متجهة إلى الصين.

أساليب تمويه معقدة

تحليل صور الأقمار الاصطناعية وبيانات الشحن أظهر أن بعض السفن غادرت الموانئ الإيرانية بعد بدء الحصار أو بالتزامن معه واستمرت في رحلاتها نحو شرق آسيا، مستخدمة أساليب مثل إغلاق أجهزة التتبع، تزوير المواقع الجغرافية، الإبحار تحت أعلام مزيفة، ونقل الشحنات بين السفن في عرض البحر. ووفق شركة “ويندوورد”، ارتفع استخدام هذه الأساليب بنسبة 600% بين 19 أبريل و3 مايو.

أبرز الأمثلة تشمل الناقلة “هيوج”، التي حملت نحو مليوني برميل من النفط الخام من جزيرة خرج، غادرت خليج عُمان بالتزامن مع بدء الحصار الأمريكي، وأبقت جهاز التتبع مغلقًا طوال الرحلة تقريبًا، قبل إعادة تشغيله لفترة قصيرة قرب السواحل الإندونيسية. رغم ذلك، قالت القيادة المركزية الأميركية إن الناقلة عبرت قبل بدء الحصار الرسمي.

ناقلة أخرى، “إم تي تيفاني”، غادرت خليج عُمان قبل الحصار، إلا أن القوات الأمريكية اعترضتها في المحيط الهندي في 21 أبريل.

تضليل إلكتروني ونقل بين السفن

سلطت “نيويورك تايمز” الضوء على ناقلة “أتوميس”، التي استخدمت التضليل الإلكتروني لإخفاء موقعها الحقيقي أثناء تحميل النفط، حيث أظهرت صور الأقمار الاصطناعية تواجدها في جزيرة خرج بينما بيانات التتبع أشارت إلى الكويت، ورفعها زورًا علم جزر القمر.

تستخدم السفن الصغيرة، مثل “سالوت ليجند”، تقنيات تضليل لإخفاء موقعها أثناء نقل النفط بين السفن في عرض البحر، وهو أمر لا تعتبره الولايات المتحدة انتهاكًا مباشرًا للحصار. وفق تقرير “لويدز ليست”، سلمت السفينة شحنة نفط إيرانية في خليج عُمان قبل التوجه إلى ميناء تشيوانتشو الصيني.

واشنطن أكدت أن الحصار منع مرور أكثر من 40 ناقلة نفط إيرانية، وتسعى لمصادرة ناقلتين مرتبطتين بطهران، في حين رصدت الصحيفة ثماني سفن صغيرة غادرت خليج عُمان باتجاه آسيا منذ بدء الحصار، نصفها شارك في عمليات نقل الشحنات بين السفن، خصوصًا قرب ماليزيا، مركز رئيسي لنقل النفط الإيراني بعيدًا عن الرقابة الدولية.

تأثير الحصار على المخزون

رغم استمرار بعض الشحنات النفطية إلى آسيا، بدأ الحصار الأمريكي يؤثر على حجم النفط الإيراني المخزن على الناقلات في البحر. وفق شركة “كبلر”، تراجع المخزون قرب السواحل الماليزية من 85 مليون برميل في فبراير إلى 51 مليون برميل حاليًا، في مؤشر على أن الإمدادات الجديدة لم تعد تعوض المخزون السابق.





‫0 تعليق

اترك تعليقاً