
أدرج الجهاز القومى للتنسيق الحضارى اسم الفنان التشكيلى محمد خميس شحاتة ضمن مشروع «عاش هنا»، ووضع لوحة تذكارية على المنزل المرتبط بإقامته، تخليدًا لمسيرته باعتباره أحد الفنانين الذين ارتبطت تجاربهم باستلهام التراث والفنون الشعبية المصرية.
اقرأ أيضا: تأجيل محاكمة عاطل لاتهامه بقتل شقيقته وأمه في النزهة
ويأتى إدراج خميس شحاتة ضمن المشروع الذى أطلقه الجهاز لتوثيق المباني والأماكن التى عاش بها المبدعون والشخصيات المؤثرة فى تاريخ مصر الحديث، فيما تدرج المنصة الرسمية لـ«عاش هنا» اسمه ضمن مجال التصوير. وتكشف سيرته المنشورة بقطاع الفنون التشكيلية عن تجربة امتدت بين التعليم والفن والبحث فى التراث، وصولًا إلى دوره فى مركز البحوث الفنية ببيت السنارى.
من الجمرك إلى السيدة زينب
ولد محمد خميس أحمد شحاتة فى حى الجمرك بالإسكندرية عام 1918، ونشأ فى بيت اهتم فيه والده بالفن والحرف اليدوية، وبدأ شغفه بالرسم فى سن مبكرة، كما تأثر بعروسة المولد التى كان يشاهدها لدى باعة الحلوى فى طريقه إلى المدرسة، وصنع فى طفولته عرائس مستوحاة منها. وانتقلت أسرته إلى القاهرة وهو فى العاشرة من عمره، واستقرت فى حى السيدة زينب بالقرب من مسجد أحمد بن طولون، لتصبح البيئة الشعبية المحيطة به مصدرًا أساسيًا لعناصر ظهرت لاحقًا فى أعماله الفنية.
دراسة الفنون والعمل بالتدريس
حصل خميس شحاتة على بكالوريوس الفنون التطبيقية، قسم الفنون الزخرفية والزجاج المعشق بالرصاص، عام 1939، ثم درس التصوير بمعهد التربية الفنية للمعلمين وتخرج عام 1941. وبدأ حياته الوظيفية مدرسًا للتربية الفنية فى مدرسة تدريب المعلمين بشبين الكوم، قبل انتقاله إلى مدرسة النقراشى الثانوية النموذجية.
من أوائل مفتشى التربية الفنية فى الكويت
انتقل خميس شحاتة إلى الكويت عام 1953 للعمل فى مجال التربية الفنية، وتذكر سيرته أنه كان أول مفتش للتربية الفنية يصل إلى الكويت للإشراف على عشرات المدارس، كما شارك خلال سنوات عمله هناك فى إنشاء متحف صغير جمع نماذج من التراث والحياة التقليدية الكويتية، قبل أن يعود إلى مصر عام 1958.
بيت السنارى ومشروع البحث فى التراث
بعد عودته إلى مصر انتقل من وزارة التربية والتعليم إلى وزارة الثقافة، وعمل بقسم البحوث الفنية فى بيت السنارى بالسيدة زينب، ثم ارتبط بمركز بحوث الفنون التقليدية، حيث جمع ودرس الموتيفات والعناصر الشعبية وأعاد توظيفها عبر الجص والزجاج والخشب والقماش والأصباغ وغيرها من الخامات. واستمر عمله هناك قرابة عشرين عامًا حتى تقاعده عام 1978.
اقرأ أيضا: لا تحويل تلقائياً للمعلمين القائمين على رأس العمل إلى نظام العقود – أخبار السعودية
«رباعيات الخيام» والفن الشعبى
احتل الشعر والحرف العربى مساحة أساسية فى تجربة خميس شحاتة، وقدم مجموعة فنية مستلهمة من «رباعيات الخيام» بترجمة أحمد رامى، كما استلهم لاحقًا رباعيات صلاح جاهين وأشعار فؤاد حداد، ودمج الكلمات والحروف بالعناصر الزخرفية والطيور والحيوانات والموتيفات الشعبية، بما جعل تجربته واحدة من النماذج البارزة فى توظيف التراث داخل الفن التشكيلى المصرى الحديث.
لوحة «السبع سبع» وضياعها عام 2006
ومن أشهر أعمال الفنان لوحة «السبع سبع وإن كلت مخالبه.. والكلب كلب وإن طوقته ذهبًا»، التى أبدعها عام 1967، وشكل فيها صورة الأسد باستخدام الكلمات والزخارف فى عمل ارتبط بأجواء ما بعد نكسة يونيو. وتشير السيرة المنشورة بقطاع الفنون التشكيلية إلى أن اللوحة فُقدت عام 2006، بعدما كانت موجودة فى أحد مكاتب قاعة الفنون التشكيلية بدار الأوبرا، واختفت خلال حركة أحد المعارض الجوالة، ولم يعرف مكانها منذ ذلك الوقت.
أحد رواد استلهام التراث
واصل خميس شحاتة نشاطه الفنى بعد تقاعده، وشارك بأعماله فى معارض داخل مصر وخارجها، وارتبط اسمه بجماعة «الفن والحياة»، كما ركز جانب كبير من مشروعه على إعادة قراءة التراث الفرعونى والقبطى والإسلامى والفنون الشعبية داخل صياغات تشكيلية معاصرة. ورحل الفنان عام 1996، وبقى إنتاجه شاهدًا على تجربة اتخذت من الذاكرة الشعبية المصرية والحرف العربى والموروث البصرى مادة أساسية للفن.
اقرأ أيضا: المفوضية الأوروبية تخصص 54 مليون يورو لدعم جهود مكافحة ارتفاع أسعار الوقود في لوكسمبورج