ديارنا.. شهادة ميلاد لـ«الاقتصاد الأخضر»
اقرأ أيضا: واشنطن تكذب سلطة بورتسودان: استخدمتم الأسلحة الكيميائية.. والعقوبات المغلظة قانونية
بين خيوط النول التي تروي حكايات الصعيد، وتفاصيل الخزف التي تحمل طمى النيل، يتنفس التاريخ مجدداً في أروقة معرض «ديارنا للحرف اليدوية والتراثية»، ليجسد واحدة من أهم العلامات الفارقة في طريق الأسر المنتجة، فالمعرض ليس مجرد حدث سنوى تفتتحه وزارة التضامن الاجتماعي، بل نافذة تذوب فيها الثقافات وتتنوع فيها حرف تجسد الشخصية المصرية بما يميزها من قوة وصلابة ومنتجات تنافس في الأسواق المحلية والعالمية.
في معرض «ديارنا» الفنون تعبر عن العراقة، وتكشف دلالاتها أسر منتجة من جميع أنحاء الجمهورية، حيث تتحول المساحات المخصصة للمعرض إلى لوحة حية تختزل جغرافيا مصر وتاريخها الممتد لآلاف السنين في بقعة واحدة، لتثبت أن الهوية المصرية عصية على النسيان.
داخل المعرض أنت لا تشترى مجرد قطعة ديكور أو رداء تقليدياً، بل تقتنى جزءاً من روح مصر الفنية، حيث تتلاقى الهويات الجغرافية.. من سحر النوبة وألوانها المبهجة، إلى شموخ سيناء وتطريزها البدوى البديع، وصولاً إلى فخار قرية «تونس» بالفيوم وسجاد «أخميم» العريق، حيث يمثل المعرض همزة وصل قوية بين أنامل تفيض إبداعاً أباً عن جد، وجمهور متعطش للأصالة والتفرد في زمن طغت عليه الآلات والمنتجات البلاستيكية الصماء.
اقرأ أيضا: «التضامن»: توجيهات رئاسية بدعم المنتجات اليدوية وحمايتها من الاندثار
كل غرزة إبرة وكل ضربة مطرقة على النحاس تُمثل شريان حياة مالياً لآلاف الأسر والنساء المعيلات في القرى والنجوع النائية، حيث يتجاوز المعرض فكرة التجارة التقليدية ليكون تطبيقاً عملياً للاقتصاد الأخضر المستدام، لأن أغلب المعروضات تعتمد على خامات البيئة المحلية المعاد تدويرها أو المستخلصة من الطبيعة مباشرة كأوراق الموز، والجريد، والفخار.
الرحلة تبدأ بمجرد عبور البوابة، لتجد في شرف الاستقبال روائح الجلود الطبيعية، ولمعان النحاس، وضحكات العارضين وهم يروون للزوار بشغف قصة صناعة كل قطعة.
«الوطن» ترصد، في هذا الملف، من داخل المعرض بالساحل الشمالى، حكايات الصبر والتحدى الموجودة في الكواليس، ليصبح المعرض منصة دولية تعيد صياغة مفهوم الهوية والجمال المصرى.