توصيات لجنة الدراسات الأدبية والنقدية فى مائدة الخطاب النقدى العربى

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أوصت المائدة المستديرة “الخطاب النقدي العربي بين الراهن والمستقبل”، التي نظمتها لجنة الدراسات الأدبية والنقدية واللغوية بالمجلس الأعلى للثقافة نهاية الأسبوع الماضي، بدعم الدراسات النقدية عبر التخصصية، وتضييق الفجوة بين الدراسات الأكاديمية والواقع الإبداعي والثقافي، وتشجيع التكامل بين المناهج النقدية بدلًا من الاعتماد على منهج واحد.

اقرأ أيضا: أعمال إصلاح وصيانة خط مياه الشرب بمركز قوص في قنا (صور)

وناقشت المائدة عددًا من الإشكاليات التي تواجه الخطاب النقدي العربي في الوقت الراهن، وفي مقدمتها تبعية جانب من المشهد النقدي العربي للمناهج الغربية، ومدى ملاءمة هذه المناهج، في ضوء أبعادها الفلسفية والأيديولوجية، للإبداع العربي وخصوصية الثقافة العربية.

كما تناول المشاركون إشكاليات التحول من المناهج السياقية إلى المناهج النسقية، والتعسف في تطبيق المنهج على النص الإبداعي، وفقر بعض الممارسات النقدية في الأدوات والخبرة الثقافية اللازمة لقراءة النص.

وأكدت المناقشات ضرورة الوعي بمستويات الخطاب النقدي وأنماطه المتعددة، وما يقتضيه كل مستوى من أدوات ولغة وآليات في تناول النصوص والظواهر الأدبية.

وتوقفت المائدة أمام نخبوية اللغة النقدية وميلها إلى التعقيد الاصطلاحي، بما يؤثر في قدرة الخطاب النقدي على التواصل مع دوائر أوسع من القراء والمتابعين للحركة الأدبية.

المنصة
المنصة

غياب المرجعيات الأصلية

وتناولت المداخلات غياب عدد من المرجعيات المؤسسة للنقد العربي الحديث بلغاتها الأصلية، وهيمنة الوسيط في نقل المناهج والمفاهيم والمصطلحات النقدية.

كما ناقش المشاركون قلة الدراسات عبر التخصصية، وضعف حضور عدد من الحقول المعرفية في الخطاب النقدي العربي، وفي مقدمتها الفلسفة وعلم الجمال وعلم الاجتماع.

وأشاروا إلى غياب نظرية فلسفية مؤسسة في الثقافة العربية، والحاجة إلى بناء أساس فلسفي واجتماعي للدراسات النقدية، بما يدعم أدواتها ومفاهيمها وإجراءاتها.

وشددت المائدة على أهمية الإطار النظري بوصفه أساسًا لعلمية الخطاب النقدي، مع ضرورة ربط هذا الإطار بالممارسة التطبيقية وعدم الاكتفاء بعرض النظريات والمناهج.

 

بين التراث والمناهج الغربية

وناقشت المائدة تنازع الناقد العربي بين الاستلاب للماضي التراثي والاستلاب للوافد الغربي، إلى جانب غياب هوية منهجية عربية واضحة، وضعف مشاركة النقد العربي في الحركة النقدية العالمية.

وتضمنت القضايا المطروحة سيطرة الرؤية الماضوية والتاريخية على جانب من الذهنية العربية، وانخفاض منسوب الاستنارة في العقل الجمعي العربي، وما يرتبط بذلك من تحديات تواجه الثقافة والخطاب النقدي.

كما أشار المشاركون إلى فردية العمل النقدي، وغياب الحلقات والمدارس البحثية التي تجمع جهود الباحثين حول موضوعات ومشروعات نقدية مشتركة.

المائدة المستديرة
المائدة المستديرة

أزمة المؤسسات الأكاديمية

وتطرقت المناقشات إلى أزمة المؤسسات الأكاديمية وانفصال بعض دراساتها عن الواقع النقدي والثقافي العام، إضافة إلى الإشكاليات المرتبطة بتدريس النقد ومناهجه وتطبيقاته في الجامعات والمؤسسات العلمية.

ودعا المشاركون إلى توجيه جانب من الجهود الأكاديمية لدراسة الواقع الأدبي والإبداعي، بالتوازي مع دراسة النظريات والمناهج النقدية، والعمل على تضييق الفجوة بين المعرفة النظرية والممارسة التطبيقية.

وتناولت المائدة واقع النقد الأدبي في الصحافة، وما وصفه المشاركون بهيمنة وظيفة “المحرر الثقافي” على جهد النقد الأدبي الصحفي، بما يستدعي دعم أدوات القراءة والتحليل لدى العاملين في الصحافة والمواقع الثقافية.

 

الخبرة الجمالية

وأكدت المناقشات أهمية تعزيز الخبرة الجمالية لدى الناقد، وربط النظرية بالتطبيق من خلال الانطلاق من النص الأدبي نفسه، والوقوف على جوهره والعناصر الأساسية المحركة له.

وأشار المشاركون إلى أن الاتكاء على النص وتلمس “العصب العاري” داخله يمثلان مسألة حيوية في عمل الناقد، بما يضمن حضور الخصائص الجمالية للعمل الأدبي في القراءة النقدية.

اقرأ أيضا: قصة «أميرة أستورياس».. ليونور تكتب فصول ملكة لم تأتِ بعد – أخبار السعودية

وفي الوقت نفسه أكدت المائدة أن الخبرة الجمالية لا تلغي الحاجة إلى الإطار النظري، لما يؤديه من دور في تأسيس علمية الخطاب النقدي وضبط مفاهيمه وإجراءاته.

 

التكاملية النقدية

وخلصت الأوراق البحثية والمداخلات إلى عدد من التوصيات، في مقدمتها دعم التوجه إلى “التكاملية النقدية” في مقابل “أحادية المنهج”، بما يوسع أدوات قراءة النصوص والظواهر الأدبية.

كما أوصت المائدة بدعم الدراسات النقدية عبر التخصصية، وتوسيع أفق الخطاب النقدي عن طريق تضييق الفجوة بين الواقع الإبداعي والثقافي والدراسات الأكاديمية.

وشملت التوصيات ضرورة التأسيس الفلسفي والاجتماعي للدراسات النقدية العربية، والعمل على تضييق الفجوة بين النظرية والممارسة التطبيقية.

ودعا المشاركون إلى توزيع الجهود الأكاديمية وتشجيع الباحثين على دراسة الواقع الأدبي، إلى جانب الاهتمام بالنظريات والمناهج وتطوراتها.

 

فعاليات مقترحة

واقترحت التوصيات تنظيم حلقة نقاشية حول “المجلات النقدية المحكمة ودورها في إثراء الخطاب النقدي العربي”، لمناقشة دور هذه المجلات في دعم الدراسات النقدية ونشر البحوث المتخصصة.

كما اقترحت تنظيم حلقة نقاشية بعنوان “ما الناقد الأدبي؟ وما أدواته؟”، تتناول طبيعة عمل الناقد والمعارف والأدوات اللازمة لممارسة النقد الأدبي.

وتضمنت المقترحات تنظيم ورشة عمل حول “أساسيات القراءة النقدية التطبيقية”، تستهدف المحررين الثقافيين في الصحف والمواقع الإلكترونية، وصناع المحتوى، والقائمين على صفحات القراءة ومراجعات الكتب.

وأوصت المائدة بأن يتولى التدريب في الورشة أساتذة متخصصون في النقد التطبيقي، بما يسهم في تطوير أدوات القراءة النقدية لدى الفئات المستهدفة.

اقرأ أيضا: ارتفاع ملحوظ في سعر الذهب في مصر حيث يقترب من 6000 جنيه وعيار 21 يحقق زيادة قدرها 90 جنيهًا والأوقية تصل لأعلى مستوياتها في أسبوعين

‫0 تعليق

اترك تعليقاً