لم تعد غرف الأطفال مجرد مساحات تعج بالدمى التقليدية ومكعبات البناء الملونة، بل تحولت في السنوات الأخيرة إلى نماذج مصغرة تحاكي تفاصيل الحياة اليومية بدقة مُدهشة، لم يعد اللعب مجرد وسيلة للترفيه، بل أصبح تجسيداً لواقع يراقبه الصغار بشغف.
اقرأ أيضا: طريقة عمل سلطة البطيخ المشوى مع الجبن والأعشاب.. وصفة مناسبة للحر
وفي هذا السياق أثار مقطع فيديو انتشر مؤخراً على منصات التواصل الاجتماعي جدلاً واسعاً وفضولاً كبيراً؛ حيث يوثق تفاعل طفلة بانبهار مع دمية تجسد عملية الولادة بكل مراحلها، بدءاً من غلاف يُحاكي كيس الحمل، وصولاً إلى استخراج الدمية الصغيرة وملحقاتها، وبينما رأى البعض في هذه اللعبة ابتكاراً تعليمياً متطوراً، اعتبرها آخرون خطوة بالغة الغرابة وتجاوزاً للمألوف، ولفهم هذه الظاهرة نستعرض مع الدكتورة سلمى أبو اليزيد، استشاري الصحة النفسية، الدوافع النفسية وراء انجذاب الأطفال لهذا النوع من الألعاب التفاعلية المفرطة في واقعيتها.
دمية لعبة
سبب انجذاب الأطفال للألعاب التي تشبه الواقع
تقول استشاري الصحة النفسية إن الأطفال بطبيعتهم يميلون إلى تقليد ما يشاهدونه في حياتهم اليومية، لذلك ينجذبون إلى الألعاب التي تمنحهم فرصة لتجربة أدوار الكبار بطريقة آمنة، فعندما يعتني الطفل بدمية أو يطعمها أو يبدل ملابسها، فإنه لا يلعب فقط، بل يتدرب على التعاطف وتحمل المسئولية والتفاعل مع الآخرين، وهي مهارات تنمو تدريجيًا من خلال اللعب التخيلي.
اقرأ أيضا: الويك إند البطىء.. تريند جديد لاستعادة طاقتك فى يومين
محاكاة للولادة
اللعب التخيلي يدعم النمو العاطفي والاجتماعي
وأكدت أن الألعاب الواقعية تساعد الطفل على التعبير عن مشاعره وفهم المواقف التي قد يراها داخل أسرته، خاصة إذا كانت الأم حامل أو هناك مولود جديد في المنزل، كما تمنح الطفل فرصة لطرح الأسئلة وفهم بعض التغيرات بطريقة تناسب عمره، وهو ما يجعل اللعب وسيلة تعليمية إلى جانب كونه نشاطًا ترفيهيًا.
لعبة أطفال
ليست كل الألعاب الواقعية مناسبة لجميع الأطفال
ورغم الفوائد التي تقدمها الألعاب التفاعلية، أشارت استشاري الصحة النفسية إلى أن أهمية اختيار اللعبة يجب أن يكون بما يتناسب مع عمر الطفل ومستوى إدراكه، مع وجود أحد الوالدين أثناء اللعب إذا كانت الفكرة جديدة أو قد تثير تساؤلات لديه، ناصحه بعدم الاكتفاء بمنح الطفل اللعبة، بل استغلالها في الحوار والإجابة عن أسئلته بطريقة بسيطة وصحيحة، حتى تتحول التجربة إلى فرصة للتعلم واكتساب خبرات جديدة، وليس مجرد تقليد لما يشاهده على مواقع التواصل الاجتماعي.