دعوة للإفراج عن هانيبال القذافي: قضية حقوقية تحت المجهر
طالبت منظمة حقوقية معروفة المجتمع الدولي الضغط على السلطات اللبنانية للإفراج الفوري عن هانيبال القذافي، الابن الراحل للرئيس الليبي، مشددةً على أهمية تعويضه عن فترة احتجازه الطويلة غير القانونية. وذكرت المنظمة، في بيان أصدرته يوم الخميس، أن القذافي يتعرض لحالة نفسية أليمة نتيجة عزله في زنزانة تحت الأرض، وهي شكل من أشكال الانتقام من قبل حزب الله على ما يُعتقد أنه اتُهم بقتل الإمام موسى الصدر بأمر من والده، معمر القذافي، في ليبيا.
تفاصيل الاعتقال ومطالبة المحاسبة
أكدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” على ضرورة محاسبة المعنيين بهذه المأساة، مشيرةً إلى أن هانيبال موجود في السجون اللبنانية منذ ما يقرب من عشر سنوات تحت مزاعم “إخفاء معلومات” تتعلق باختفاء الإمام موسى الصدر عام 1978 في ليبيا.
وفقاً للمنظمة، فإن القذافي محتجز في الحبس الاحتياطي منذ اعتقاله في ديسمبر 2015، في وقت لم تقوم فيه السلطات القضائية بأي خطوات قانونية لاستئناف المحاكمة أو تقديم مبررات قانونية لاستمرار احتجازه. وقد أفاد المدافعون عنه بتدهور صحته بشكل ملحوظ في السجن، مطالبين الحكومة الليبية بالتدخل لحل هذه القضية.
وصف الوضع وتأثيره على الصحة النفسية
أشار رمزي قيس، الباحث في “هيومن رايتس ووتش”، إلى أن قضية هانيبال تمثل مثالاً على نظام قضائي يعاني من العيوب ونقص الاستقلالية، مؤكداً على أن احتجازه غير قانوني ويجب أن ينتهي. كما أظهر تقرير المنظمة زيارةً قام بها باحث لها إلى القذافي في 12 أغسطس، حيث حكى أن زنزانته “غرفة تحت الأرض بلا نوافذ”.
وأوضح القذافي للباحث أنه يعاني من مشكلات صحية نفسية بسبب العزلة الطويلة وغياب الضوء الطبيعي، بالإضافة إلى مشكلات بدنية، بما في ذلك آلام الظهر وإصابة في الجمجمة نتيجة التعذيب الذي تعرض له أثناء خطفه في عام 2015.
عائلته ومنع الزيارات
أشارت المنظمة إلى أن زوجة هانيبال وأطفاله حرمتهم السلطات من زيارته لفترات طويلة، وأن الزيارات العائلية التي سمحت بها حاليًا “مقيدة بشدة”.
قضية هانيبال القذافي: احتجاز تعسفي أم أداة ضغط سياسية؟
تثير قضية احتجاز هانيبال القذافي في لبنان العديد من التساؤلات حول استخدام القانون لأغراض سياسية. فبعد عقد من الزمن، لا تزال الاتهامات بـ “حجب المعلومات” غير واضحة وغير مؤكدة، خصوصاً أن القذافي كان في سن صغيرة عندما اختفى الإمام موسى الصدر. هذا الأمر يطرح تساؤلات كبيرة حول الأسس القانونية لاستمرار احتجازه.
فشل العدالة ومخاوف سياسية
إن تدخل منظمة دولية بارزة مثل “هيومن رايتس ووتش” ووصفها للاحتجاز بأنه “تعسفي” يسلط الضوء على الفشل الكبير في النظام القضائي. عدم وضوح الأسباب القانونية لتأخير المحاكمة يدل على أن القضية قد تكون أداة ضغط سياسية وليست قضية جنائية بحتة.
من المحتمل أن يُستخدم هانيبال كرهينة في مفاوضات سرية بين جماعات متنازعة، سواء كانت داخل لبنان أو تتعلق بأبعاد إقليمية. فاستمرار احتجازه يُفيد مصالح معينة تسعى للحصول على معلومات أو تحقيق مكاسب سياسية عبر الضغط على أطراف أخرى. إن المعاناة النفسية والجسدية التي يتعرض لها هانيبال، كما جاء في تقرير المنظمة، تُظهر الوجه القاسي لهذا النوع من الاحتجاز الذي يتعدى كل المعايير الإنسانية.
دعوة للإفراج الفوري
يجب أن تتسم النهاية الوحيدة العادلة لهذه القضية بالإفراج الفوري عن هانيبال، ما لم تظهر أدلة ملموسة تثبت التهم الموجهة إليه. إن الاستمرار في هذه الوضعية يشوّه صورة العدالة ويجعلها في خدمة مصالح ضيقة.